ما طريقة استخراج الوصية الواجبة من التركة؟ فقد أرفق لسيادتكم طي هذا الطلب في هذا الشأن صورة ضوئية من الإعلام الشرعي والخاص بتركة الميت وذلك لإفادتنا بشأن كيفية توزيع نصيب أصحاب الوصية الواجبة في حالة وجود زوجة بالإعلام الشرعي من حيث إمكانية استخراج نصيب الزوجة أولًا من إجمالي التركة باعتبارها أحد أصحاب الفروض بالتركة ثم يتم استخراج نصيب أصحاب الوصية الواجبة من إجمالي التركة بعد ذلك، أم يتم استخراج نصيب أصحاب الوصية الواجبة أولًا ثم توزيع ما تبقى كتركة جديدة.
هذا حتى يتسنى لنا اتخاذ اللازم بشأن توزيع التركات وذلك في ضوء المادة ٧٦ من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦م، وقد تضمن الإعلام الشرعي المرفق ما يلي:
وفاة/ الميت عام 2023م عن: زوجة، وثلاثة أبناء، وبنتين، وأولاد بنته المتوفاة قبله: خمسة ذكور، وثلاث إناث.
ولم يترك المتوفى المذكور أيَّ وارثٍ آخر، ولا فرع يستحق وصية واجبة غير من ذُكِروا.
فما نصيب كلِّ وارثٍ ومستحقٍّ؟
الوصية الواجبة: هي جزءٌ يخرج من مال التركة للمستحقين على سبيل الوصية بإيجاب بعض الفقهاء -وهو اختيار القانون- سواء وافَق الورثة أو رفضوا ذلك، لأولاد الفرع الوارث الميت في حياة أصله، بشرط ألا يكونوا ورثة في الأصل، وهي لازمة قبل تقسيم التركة. وعماد استدلال مَن قال بهذا هو نصُّ آية الوصية في قول الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180]، وذلك على اعتبار أن الآية مُحْكَمَةٌ غير منسوخة، وفيها من معاني الإيجاب ﴿كُتِبَ﴾، و﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
ولذا قرَّر قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م وصيةً واجبةً لبعض أقارب المورِّث من غير الوارثين، وهي اجتهاد جديد من المُشرِّع المصري منبثقٌ من مقاصد الشرع الشريف، وهو جارٍ على ما قرَّره بعضُ الفقهاء من أنَّ لولي الأمر أن يُنشئ حُكمًا شرعيًّا بما يراه مُحقِّقًا لمصلحة العامَّة، ومتماشيًا في أكثر تفصيلاته على أحكامٍ جُزئيَّة راجعة إلى ما ذَهَبَ إليه جماعةٌ من فقهاء الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من أئمة المذاهب، من القول بوجوب الوصية للأقربين غيرِ الوارثين على كلِّ مَن تركَ مالًا.
ومن هؤلاء: من الصحابة: سيدنا عبد الله بن عمر، وطلحة بن عُبيد الله، والزبير بن العوَّام، وعبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهم.
ومن الأئمة: الشعبي (ت: 103هـ)، ومجاهد (ت: 104هـ)، وعطاء بن أبي رباح (ت: 114هـ)، ومحمد بن شهاب الزهري (ت: 124هـ)، وهو قول عن الإمام الشافعي في القديم حكاه البيهقي، والإمام إسحاق بن راهويه (ت: 238هـ)، ورواية عن الإمام أحمد اختارها أبو بكر الخَلَّال، واختاره ابن جرير الطبري في "تفسيره" (3/ 390، ط. مؤسسة الرسالة)، والإمام ابن حزم الظاهري في "المحلى" (9/ 314، ط. المنيرية). ينظر أيضًا: "أحكام القرآن" للإمام أبي بكر الجَصَّاص (1/ 199-200، ط. دار الكتب العلمية)، و"فتح الباري" للحافظ ابن حجر العسقلاني (5/ 358، ط. دار المعرفة)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامة (6/ 137-138، ط. مكتبة القاهرة).
والوصية الواجبة لا تخرج في جملتها عن أحكام الوصية في الشريعة الإسلامية من حيث تقدُّمها على الميراث؛ كما في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]؛ فمقتضى إعمال أحكام الوصية في الشريعة كما في الآية الكريمة هو تقدم استحقاقها على توزيع الميراث، وإذا كانت الوصية الاختيارية مقدمة على توزيع الميراث فمن باب أولى أن تتقدم الوصية الواجبة عليه، وهو ما ذكرته المادة 78 من القانون المذكور ونصها: [الوصية الواجبة مقدمة على غيرها من الوصايا] اهـ.
وعلى ذلك جرت الفتوى في دار الإفتاء المصرية في شأن الوصية الواجبة منذ صدور القانون رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦م بتقديم استخراج الوصية الواجبة على تقسيم التركة، ومن ثمَّ فإنَّ حساب نصيب أصحاب الفروض يكون بعد استخراج نصيب المستحقين للوصية الواجبة، ومن ذلك ما صدر عن مفتي الديار المصرية وقت صدور القانون فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف؛ وهي الفتوى الصادرة بتاريخ: 19/ 3/ 1952م وفيها: [ويجب أن يُعلم أن قانون الوصية لم يغير حكمًا من أحكام الميراث الثابتة في الكتاب والسنة ولم يوجب الوصية إلا للفرع غير الوارث وأنَّ الوصية تخرج من التركة قبل حق الورثة ويوزع الباقي ميراثًا بين مستحقيه كما شرع الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.
وهو ما جرى عليه قضاء محكمة النقض المصرية فقد نصت في الحكم رقم 212 لسنة 74 ق جلسة 11/2/2014م على أن: [الوصية الواجبة يجب أن تخرج من التركة أولًا، فهي مقدمة على الميراث، ثم يوزع الباقي بين الورثة لا فرق في ذلك بين صاحب فرض وعاصب] اهـ.
وقد قصر القانونُ الأقارب غير الوارثين المستحقين للوصية الواجبة في الطبقة الأولى من أولاد البنات، وأولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا، واشترط لاستحقاق الوصية الواجبة: أن يكون مستحقُّها غيرَ وارثٍ، وألَّا يكون الميت قد أوصى لهذا الفرع بشيءٍ أو أعطاه شيئًا بغير عوضٍ عن طريق تصرف آخر، وألا تزيد الوصايا على مقدار ثلث التركة، كما جاء في المادة 76 من القانون المشار إليه.
وطريقة استخراج الوصية الواجبة من التركة كالآتي:
1- يتم افتراض حياة الابن المتوفَّى أو البنت المتوفَّاة وتقسم التركة لمعرفة ما كان يستحقه المتوفَّى منهم بعد افتراض أنه على قيد الحياة على ألا يزيد المقدار على الثلث؛ فإن زاد عليه يتم رده إلى الثلث فقط، وتسمى: بمسألة (الوصية).
2- يتم خصم النصيب السابق المستخرج أولًا من التركة كلها، وإعطاؤه لمستحقيه قبل تقسيم التركة على الورثة الآخرين.
3- يتم تقسيم باقي التركة على الورثة الآخرين الأحياء دون من أخذ بالوصية الواجبة.
وبناء على ذلك: فأولاد البنت المتوفاة يأخذون نصيبهم بالوصية الواجبة أولًا، ثم تقسم التركة على الورثة كلٌّ بحسب نصيبه.
فبوفاة/ الميت بعد الأول من أغسطس عام 1946م تاريخ العمل بقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م عن المذكورين فقط؛ يكون لأولاد بنته المتوفاة قبله في تركته وصية واجبة بمقدار ما كانت تستحقه أمهم ميراثًا لو كانت على قيد الحياة وقت وفاة والدها المورّثِ أو الثلث أيهما أقل -وفي هذه الحالة يقسم عليهم نصيب أمهم؛ لأنه أقل من الثلث-؛ طبقًا للمادة 76 من القانون المذكور.
فبقسمة التركة إلى تسعة وخمسين ألفًا وتسعمائة وأربعة أسهم، يكون لأولاد بنته خمسة آلاف وثمانمائة وأربعة وعشرون سهمًا، تُقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وصية واجبة، فيكون لكلِّ ابنِ بنتٍ منهم ثمانمائة وستة وتسعون سهمًا، ولكلِّ بنتِ بنتٍ منهن أربعمائة وثمانية وأربعون سهمًا.
والباقي -وقدره: أربعة وخمسون ألفًا وثمانون سهمًا- هو التركة التي تُقسم على ورثته الأحياء وقت وفاته، فيكون لزوجته ثُمن تركته فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، ولها ستة آلاف وسبعمائة وستون سهمًا، ولأولاده الباقي بعد الثُّمن للذكر مثل حظ الأنثيين تعصيبًا؛ لعدم وجود صاحب فرضٍ آخر، فيكون لكلِّ ابن منهم أحد عشر ألفًا وثمانمائة وثلاثون سهمًا، ولكلِّ بنتٍ منهما خمسة آلاف وتسعمائة وخمسة عشر سهمًا.
هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال، وإذا لم يكن المتوفى المذكور قد أوصى لأولاد بنته المتوفاة قبله أو لأيٍّ منهم بشيءٍ، ولا أعطاهم أو أيًّا منهم شيئًا بغير عوضٍ عن طريق تصرفٍ آخر وإلا خُصم مِن نصيب مَن أخذ منهم في الوصية الواجبة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
رجل توفي عام 1963م عن: والدته، وزوجته، وأولاده القصر ذكر وأربع إناث فقط، وترك ثمانية قراريط ونصفًا قيمتها 70 جنيهًا مصريًّا، كما ترك مبلغ 701 جنيه مصري، وقد كان المتوفى مشتركًا في جمعية التضامن الأخوي، وقد أوصى بوصية أودعها ملفات الجمعية بأن تصرف الإعانة المقررة في قانون الجمعية لوالدته، وقد صرفت الجمعية لوالدته بمقتضى قانونها المذكور مبلغ 118 جنيهًا و445 مليمًا.
وطلب السائل الإفادة عما إذا كان لباقي الورثة حق في المبلغ الذي صرفته الجمعية لوالدته، أم هو من حق والدته وحدها.
سئل بخطاب وزارة المالية بما صورته: توفي شخص عن غير وارث، تاركًا ما يورث عنه شرعًا: المنقولات الموضحة بالمحضر طيه، وقيل بأنه في حال حياته تنازل عنها إلى شخص آخر بعد وفاته نظير مبلغ 500 قرش مصاريف خرجته، بمقتضى الورقة المرفقة طيه، فالأمل بعد اطلاع فضيلتكم على الأوراق طيه الإفادة عما إذا كانت الورقة المنسوب صدورها من المتوفى تعتبر وصية، ومن الحوادث الموافقة بعد سنة 1911م، وطيه عدد 3 ورقات. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
سيدة تقول: تزوجتُ من رجل، وعاشرني معاشرة الأزواجِ، وطلقني رجعيًّا بتاريخ 15 أبريل سنة 1918م، ومات في 3 مايو سنة 1918م وأنا في عِدَّته، وله زوجة أخرى، وترك إخوة وأخوات؛ البعض شقيق وبعض لأبٍ فقط. فهل أرث فيه حيث إن الطلاق الرجعي منه قبل الوفاة؟ وإذا كنت أرث أنا فيه فما هو مقدار نصيبي؟ أرجو الإفادة ولكم من الله الأجر ومن الإنسانية الشكر. أفندم.
توفيت سيدة بتاريخ 21 مايو سنة 1935م وانحصر إرثها في ابن بنت خالها الشقيق، وفي بنت ابن خالتها الشقيقة، وفي بنت بنت خالتها الشقيقة فقط بدون وارث لها سوى الثلاثة الموجودين. فما مقدار نصيب كل واحد منهم في تركة المُتوفَّاة؟
ما حكم ذهب الزوجة إذا أعطته لزوجها ثم توفي؟ فإن أخي اتفق مع زوجته على بيع الذهب لإقامة مشروع، وبعد بيع الذهب أودع المبلغ في أحد البنوك لحين الشراء، ولكنه تُوفّي قبل بدأ المشروع، وجاء شقيق أرملته يطالب بالجهاز ومؤخر الصداق والذهب بالجرامات. فما حكم الشرع في ذلك؟ حيث إن أخي لم يترك ما يسدّد ذلك سوى ثمن الذهب المودع بالبنك، وليس لدى الورثة ما يسددون به ذلك.