حكم أخذ المتمتع من شعره وأظافره في أول ذي الحجة وقبل الإحرام

تاريخ الفتوى: 26 يونيو 2023 م
رقم الفتوى: 7800
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم أخذ المتمتع من شعره وأظافره في أول ذي الحجة وقبل الإحرام

ما حكم أخذ المتمتع من شعره وأظافره في ذي الحجة قبل الإحرام؟ فرجلٌ أحرم بالحج متمتعًا في الرابع مِن ذي الحجة، وظلَّ يأخذ مِن شَعره وأظفاره مِن أول الشهر قبل الإحرام، فهل ما فَعَلَه جائزٌ شرعًا أو يدخل في النهي الوارد عن الأخذ مِن الشعر والأظفار في عشر ذي الحجة حتى يذبح هدي التمتع؟

إذا عَزَم الرجل على الحج متمتِّعًا، فلا مانع شرعًا مِن الأخذ مِن شَعره وأظفاره في الأيام الأُوَلِ مِن شهر ذي الحجة قبل إحرامه بالحج، ولا حرج عليه، بل هو المستحبُّ في حقِّه تَأَهُّبًا للإحرام؛ والأمر بالإمساك عن الشَّعر والأظفار مختصٌّ بمَن سيُضَحِّي ومحمولٌ على الاستحباب، ولا يشمل المُتَمَتِّع الذي لا يَسُوق الهدي.

المحتويات

 

حكم  أخذ المضحي مِن الشَّعر والأظفار مِن أول ذي الحجة

مِن المقرر شرعًا أنه يُستحب التنظُّف عند التأهب للإحرام بالأخْذ مِن الشَّعر والأظفار؛ لأنهما مما يحظر بعد الإحرام، وذلك باتفاق الفقهاء؛ كما في "مراقي الفلاح" للعلامة الشُّرُنْبُلَالِي الحنفي (ص: 276، ط. المكتبة العصرية)، و"إرشاد السالك إلى أفعال المناسك" للعلامة ابن فَرْحُون المالكي (1/ 266-267، ط. مكتبة العبيكان)، و"عمدة السالك" للعلامة ابن النقيب الشافعي (ص: 126، ط. أوقاف قطر)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامة الحنبلي (3/ 120، ط. دار إحياء التراث العربي).

والامتناع عن أخذ شيءٍ مِن الشَّعر والأظفار مِن أول ذي الحجة إنما هو في خصوص مَن أراد أن يُضَحِّي؛ لحديث أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه". وفي روايةٍ: «فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ».

وهو محمولٌ على الندب والاستحباب، لا الحتم والإيجاب، على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية، وأكثر المالكية، والشافعية، والحنابلة في وَجهٍ؛ كما في "رد المحتار" للعلامة ابن عابدين الحنفي (2/ 181، ط. دار الفكر)، و"التوضيح" لضياء الدين خليل المالكي (3/ 278، ط. مركز نجيبويه)، و"مغني المحتاج" للعلامة الخطيب الشربيني الشافعي (6/ 124، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (9/ 346)، و"الإنصاف" لعلاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي (4/ 109، ط. دار إحياء التراث العربي)، وهو المختار للفتوى.

وأجمعوا على أنَّ أَخْذَ المضحي مِن شَعره وأظفاره مِن أوَّل شهر ذي الحجة حتى يضحِّي لا يوجب عليه فديةً ولا إثمًا، و"سواءٌ فَعَلَه عمدًا أو نسيانًا"؛ كما قال الإمام ابن قُدَامة في "المغني" (9/ 346).

حكم أخذ المتمتع من شعره وأظافره في ذي الحجة قبل الإحرام

أجمع الفقهاء على وجوب الهدي على المتمتع، فإن لم يجد فعليه الصيام؛ كما في "الإجماع" للإمام ابن المُنْذِر (ص: 56، ط. دار المسلم).

وكذلك "اتَّفَقُوا أنَّ مَن لَبَّى، ونَوَى الحجَّ والعُمرةَ مَعًا، وسَاق الهَدي مع نَفْسه حين إحرامه، فإنه قَارنٌ"؛ كما قال الإمام ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 48، ط. دار الكتب العلمية).

أما المتَمتِّع الذي لا يَسُوقُ الهدي في زماننا -كما هي مسألتنا- فإنه غير مُطالَبٍ بالإمساك عن شَعره وأظفاره مِن أول شهر ذي الحجة كالمضحي؛ لعموم حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ» متفق عليه.

وقد استقر القول والعمل بهذا الحديث عند جمهور أهل العلم وأئمة الفتوى في عدم مُطالَبَةِ مَن قَلَّد الهديَ وأَرْسَلَه قَبْل إحرامه بالإمساك عن الشعر والأظفار أو غيرها مما نُهي عنه المُحرِمُ وجوبًا، أو المضحي استحبابًا؛ كما في "الاستذكار" للإمام ابن عبد البَرِّ (4/ 84، ط. دار الكتب العلمية)، فيكون عدمُ الإمساك عنهما أَوْلَى وآكَدَ في حقِّ مَن لم يُقلِّد الهدي قبل إحرامه مُتمتِّعًا.

وحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها صريحٌ في المسألة ومختصٌّ بها، بخلاف حديث السيدة أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها فإنه وَرَدَ في خصوص الأضحية؛ كما في "المغني" للإمام ابن قُدَامة (9/ 346)، و"شرح منتهى الإرادات" لأبي السعادات البُهُوتِي (1/ 614، ط. عالم الكتب)، و"لمعات التنقيح" لِوَلِيِّ الله الدَّهْلَوِي (3/ 576- 577، ط. دار النوادر).

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّ الأمر بالإمساك عن الشَّعر والأظفار محمولٌ على الاستحباب، ومختصٌّ بمَن سيُضَحِّي، ولا يشمل المُتَمَتِّع الذي لا يَسُوق الهدي.

وفي واقعة السؤال: ما فَعَلَه الرجلُ المذكورُ الذي عَزَم على الحج متمتِّعًا، مِن الأخذ مِن شَعره وأظفاره في الأيام الأُوَلِ مِن شهر ذي الحجة قبل إحرامه بالحج -جائزٌ شرعًا، ولا حرج عليه، بل هو المستحبُّ في حقِّه تَأَهُّبًا للإحرام.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الحج والعمرة عن طريق المسابقات؟ فقد اشتركتُ وبعض أصدقائي في مسابقة ثقافية نظَّمتها إحدى الجهات الخيرية، وأعلنوا أنَّ جائزتها رحلةُ حَجٍّ أو عُمْرةٍ، فهل يجوز لي حال الفوز بهذه المسابقة أن أحجَّ أو أعتمر بهذه الكيفية؟


ما فضل يوم النحر؟ ولماذا يُسَمَّي بيوم الحج الأكبر؟ وما هي مناسك الحج فيه باختصار؟ وهل يُشْتَرَط الترتيب في آدائها؟


ما حكم استعمال ماء زمزم في غير الشرب؟ فبعض الناس يستعمل ماء زمزم في غير الشرب كالوضوء والاغتسال، وما حكم استعماله في إزالة النجاسة؟


ما حكم نفقة حج الزوجة والحج عن الميت من التركة؟ حيث لي أخ كان قد وعد زوجته بأداء فريضة الحج معًا، ولكنه توفي قبل موعد الحج، فقامت زوجته بالحج وأخذت أخاها معها مَحرمًا لقضاء الحج عن شقيقي، وقامت بخصم مصاريف الحج من تَرِكته، ثم قامت بتقسيم التركة بعد خصم مصاريف الحج، وليس لأخي أولاد، وله أخت شقيقة، وتدخل بعض علماء الأزهر بالقرية وأفهموها أن الحج لا بد أن يكون من حقها الشرعي وليس من جملة التَّرِكة، فرفضت، ورفضت تكليف أحد أقاربنا بالسعودية لقضاء الحج عن أخي، وأصرت على موقفها، فأرجو الإفادة عن الحكم الشرعي.


ما هو وقت طواف الإفاضة في الحج؟ حيث كنتُ في الحج العام الماضي، وبعد الوقوف بعرفة وبالتحديد في يوم النحر مرضتُ فلم أستطع أن أؤدي طواف الإفاضة في هذا اليوم، وقمتُ بأدائه في اليوم الثاني من أيام التشريق، والسؤال: ما هو آخر وقت يصح فيه طواف الإفاضة؟ وإذا أخَّرتُ عن هذا الوقت فهل علَيَّ دم؟


ما حكم طواف الإفاضة مع الشك في نزول الحيض؟ فامرأة طافت طواف الإفاضة، وعندما انتهت منه ورجعت إلى الفندق وجدت أنها حائض، ولا تَعْلَم وقت نزول الحيض هل كان في أثناء الطواف أو بعده، فماذا تفعل؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6