المستحق لأجرة العقار بعد بيعه هل هو البائع أو المشتري؟ فهناك رجلٌ باعَ بيتًا مملوكًا له لرجلٍ آخَر أثناء مدة إيجار هذا البيت لشخص ثالث، وقد بقي من مدة الإيجار ثمانية أشهر حتى ينتهي، ولم يشترط عليه البائعُ شيئًا فيما يخص استحقاق الأجرة بعد البيع، وبعد أن تَمَّ تسجيل عقد البيع، اختلفَ البائعُ مع المشتري في استحقاق أُجْرَة المُدَّةِ المُتبقية للبيت المذكور، فقال البائع: أنا المستحق لهذه الأُجرة، وقال المشتري: أنا المستحق لها، والسؤال: لمن الحقُّ في هذه الأجرة؟
الأصل أنَّ الذي يستحق أُجْرَة البيت المذكور عن مدة الثمانية أشهُرٍ الباقية هو المشتري، ما دَامَ لم يَحصل اتفاقٌ بينه وبين البائِع على شيءٍ خلاف ذلك، على أن يتم تنفيذ هذا الأمر بينهما بالتراضي، وإلا يُرفَع الأمر إلى القضاء للفصل بينهما في ذلك.
بيعُ الدارِ المستأجَرة لغير مستأجِرها أثناء مدة عقد الإجارة -وهو ما يطلق عليه الفقهاء (بيع العين المؤجرة)- يَقَعُ صحيحًا نافذًا؛ وذلك لأنَّ الأصلَ في البيعِ حِلُّه وإباحتُه، لقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، وبيعُ العين المؤجَّرة لغير المستأجِر داخلٌ في عموم هذا الأصل.
وليس ذلك مما يَطْغَى على حقِّ المُستأجر فيَمْنَعُهُ من استيفاء حقه، بل حَقُّ المستأجِر محفوظٌ له بعد البيع، فينتفع بالعين المؤجَّرة بعد بيعها لغير المالك الذي استأجرها منه كانتفاعه بها قبل بيعها، ومن المقرر أن كل تصرف لا يترتب عليه منع المستأجر من استيفاء حقه في المنفعة فإنه لا يمنع مالك العين من التصرف فيها بالبيع، لأن "كل تصرف لا يبطل حق المستأجر لا يُمنع أصله" كما في "مواهب الجليل للحطاب" (5/ 408، ط. دار الفكر).
وإذا باعَ صاحبُ العَيْنِ المؤجَّرة هذه العينَ إلى مُشْتَرٍ بعقدٍ بينهما، ولم يتفق المشتري مع البائع على المستحق للأجرة في هذه المدة المعلومة -فإنَّ الذي يَسْتَحِقُّها حينئذ هو المشتري؛ وذلك لأنَّ الالتزامات والحقوق تنتقل مع العين المبيعة والتي هي محل الإيجار الآن إلى مَن انتَقَلَت إليه مِلكيةُ هذه العين، وقد انتَقَلَت للمشتري، فيكون هو المستحق لعِوَضِ منافعها وهو في هذه الحالة أجرتُها، وعلى ذلك يُصبح الإيجار نافذًا في حَقِّ المشتري، ويَحُلُّ هذا المشتري مَحَلَّ المؤجِّر في مواجهة المستأجِر ومطالبته بجميع حقوق المؤجِّر، وهو قول بعض فقهاء المالكية، ومذهب الحنابلة، والمعمول به قضاء.
قال الإمام أبو عمر ابن عبد البَرِّ المالكي في "الكافي" (2/ 748، ط. مكتبة الرياض) في معرِض كلامه عن المستحق لأجرة العقار بعد بيعه: [وقيل: إن رضي المبتاعُ بذلك العيب فالأجرة له] اهـ. ويعني بـ"العيب" هنا: كون العقار مشغولًا بعقد إيجار عند بيعه.
وقال الإمام شمس الدين الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (5/ 408) في معرِض كلامه عن أُجْرَة العين المُباعة تكون لمَن مِن العاقدَين ناقلًا ذلك عن بعض فقهاء المالكية: [هو للمبتاع، اشتَرَطَه أم لا] اهـ.
وقال الإمام شمس الدين ابن مُفْلِح الحنبلي في "النكت والفوائد السنية" (1/ 290، ط. مكتبة المعارف): [وقد نقل جعفر بن محمد: سمعتُ أبا عبد الله سُئل عن رجلٍ آجَر مِن رجل دارًا سَنَةً ثم باعها... قال: إن شاء ردَّها بعيبها، وإن شاء أمسَكَها، وله كِرَاؤُهَا حتى تَتِمَّ سَنَةٌ، وليس له أن يُخرج الساكنَ] اهـ، ثم عقَّب على ذلك الإمامُ ابن مُفْلِح بقوله: [ظاهرُ هذا أنَّ الأُجْرَة للمشتري] اهـ.
وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (4/ 32، ط. دار الكتب العلمية): [(وإن كان المشتري) للعين المؤجَّرة (أجنبيًّا) فالأجرة مِن حين البيع له] اهـ.
وعلى ذلك جاء القانون المدني المصري رقم (131) لسَنَة 1948م، حيث نصَّ في مادته رقم (146) على أنه: [إذا أنشأ العقدُ التزاماتٍ وحقوقًا شخصيةً تتصل بشيءٍ انتَقَل بعد ذلك إلى خَلَف خاص، فإنَّ هذه الالتزامات والحقوق تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيءُ إذا كانت مِن مستلزماته وكان الخَلَفُ الخاص يَعلم بها وقت انتقال الشيء إليه] اهـ. والخَلَف الخاص: هو مَن يَتَلَقَّى مِن سَلَفه مِلكيةَ شيءٍ معيَّن أو حقًّا عينيًّا على شيءٍ معيَّن، ومِن ثَمَّ فإن المشتري يُعد خَلَفًا خاصًّا للبائع.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالأصل أنَّ الذي يستحق أُجْرَة البيت المذكور عن مدة الثمانية أشهُرٍ الباقية هو المشتري، ما دَامَ لم يَحصل اتفاقٌ بينه وبين البائِع على شيءٍ خلاف ذلك، على أن يتم تنفيذ هذا الأمر بينهما بالتراضي، وإلا يُرفَع الأمر إلى القضاء للفصل بينهما في ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يسأل ويقول: هل يجوز القيام بالبيع والشراء لجسد الإنسان أو شيء من أعضائه؟
هل يجوز للمشتري أن يطلب من الشفيع ثمنًا زائدًا عما دفعه؟ حيث باع شخص شقته لشخص آخر، وعندما علم جاره بذلك أخبره أنه كان يرغب في شرائها توسعة على أولاده، فطلب من البائع أن يستردها، فأخبر المشتري برغبة الجار في أخذ الشقة لنفسه، فرفض إلا بإعطائها له بمبلغ أكبر من المبلغ الذي اشتراها به، فهل من حقِّ الجار أن يطلب أخذ الشقة لنفسه؟ وهل يحِقُّ للمشتري أن يطلب ثمنًا زائدًا عما دفعه؟
ما حكم ما يقوم به بعضُ التجَّار من بيع وشراء الحيوانات المصابة بالأمراض رغبةً في زيادة المكسب؟ وهل يجوز كتم العيب عند بيعها؟
ما حكم صناعة أو بيع أو إجارة ما يكون له استعمالان: استعمال مباح واستعمال محرم من السلع والأشياء؟ وهل يأثم من يقوم بهذا الفعل؟
ما حكم البيع على البيع للتأخر في سداد باقي المبلغ؟ حيث إن مالك حصة في عقار باع حصته منذ سبع سنوات لرجلٍ بمبلغ أربعين ألف جنيه سدد منها المشتري مبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه، ثم حدثت بينهما خلافات على باقي الثمن وعلى التسجيل. فهل يجوز له أن يبيع هذا العقار -أي حصته- لمشتر آخر الآن بمبلغ ثمانين ألف جنيه مع التزامه أمام المشتري بحل مشكلاته مع المشتري الأول ورد المبلغ الذي دفعه قبل ذلك كمقدم لهذه الحصة له؟ وذلك بعد أن يبيع للمشتري الثاني، مع العلم أن المالك أخبر المشتري الثاني أنه يحوز توكيلا من المشتري الأول. وأيضًا المشتري الأول قد لا يعلم أي شيء عن بيع الحصة للمشتري الآخر. وهل يجوز للمشتري الثاني أن يشتري هذه الحصة من المالك؟ ولو جاز فهل يشتريها منه بصفته مالكًا أم وكيلا عن المالك؟
ما حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها؟ ففي هذه الأيام يكثر بين الشباب والأطفال استعمال المفرقعات والألعاب النارية في المواسم المختلفة في الشوارع وبين المحلات والمنازل، وتتوالى علينا من حين لآخر أخبار الحوادث والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم، من نحو بتر أصبعٍ، أو إصابة عينٍ، وكذا الإصابة بالحروق المختلفة في الجسد، أو ما تتسبب به من الأذى البالغ للآخرين من المارَّةِ وأصحاب المحلات والمخازن، حيث تتسبب أحيانًا في اشتعال الحرائق وإتلاف الأموال والأنفس، وأقل كل هذا الضرر هو إحداث الضوضاء، وترويع الآمنين.