حكم استحقاق أجرة العقار بعد بيعه للمشتري

تاريخ الفتوى: 06 يونيو 2024 م
رقم الفتوى: 8388
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
حكم استحقاق أجرة العقار بعد بيعه للمشتري

المستحق لأجرة العقار بعد بيعه هل هو البائع أو المشتري؟ فهناك رجلٌ باعَ بيتًا مملوكًا له لرجلٍ آخَر أثناء مدة إيجار هذا البيت لشخص ثالث، وقد بقي من مدة الإيجار ثمانية أشهر حتى ينتهي، ولم يشترط عليه البائعُ شيئًا فيما يخص استحقاق الأجرة بعد البيع، وبعد أن تَمَّ تسجيل عقد البيع، اختلفَ البائعُ مع المشتري في استحقاق أُجْرَة المُدَّةِ المُتبقية للبيت المذكور، فقال البائع: أنا المستحق لهذه الأُجرة، وقال المشتري: أنا المستحق لها، والسؤال: لمن الحقُّ في هذه الأجرة؟

الأصل أنَّ الذي يستحق أُجْرَة البيت المذكور عن مدة الثمانية أشهُرٍ الباقية هو المشتري، ما دَامَ لم يَحصل اتفاقٌ بينه وبين البائِع على شيءٍ خلاف ذلك، على أن يتم تنفيذ هذا الأمر بينهما بالتراضي، وإلا يُرفَع الأمر إلى القضاء للفصل بينهما في ذلك.

بيعُ الدارِ المستأجَرة لغير مستأجِرها أثناء مدة عقد الإجارة -وهو ما يطلق عليه الفقهاء (بيع العين المؤجرة)- يَقَعُ صحيحًا نافذًا؛ وذلك لأنَّ الأصلَ في البيعِ حِلُّه وإباحتُه، لقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، وبيعُ العين المؤجَّرة لغير المستأجِر داخلٌ في عموم هذا الأصل.

وليس ذلك مما يَطْغَى على حقِّ المُستأجر فيَمْنَعُهُ من استيفاء حقه، بل حَقُّ المستأجِر محفوظٌ له بعد البيع، فينتفع بالعين المؤجَّرة بعد بيعها لغير المالك الذي استأجرها منه كانتفاعه بها قبل بيعها، ومن المقرر أن كل تصرف لا يترتب عليه منع المستأجر من استيفاء حقه في المنفعة فإنه لا يمنع مالك العين من التصرف فيها بالبيع، لأن "كل تصرف لا يبطل حق المستأجر لا يُمنع أصله" كما في "مواهب الجليل للحطاب" (5/ 408، ط. دار الفكر).

وإذا باعَ صاحبُ العَيْنِ المؤجَّرة هذه العينَ إلى مُشْتَرٍ بعقدٍ بينهما، ولم يتفق المشتري مع البائع على المستحق للأجرة في هذه المدة المعلومة -فإنَّ الذي يَسْتَحِقُّها حينئذ هو المشتري؛ وذلك لأنَّ الالتزامات والحقوق تنتقل مع العين المبيعة والتي هي محل الإيجار الآن إلى مَن انتَقَلَت إليه مِلكيةُ هذه العين، وقد انتَقَلَت للمشتري، فيكون هو المستحق لعِوَضِ منافعها وهو في هذه الحالة أجرتُها، وعلى ذلك يُصبح الإيجار نافذًا في حَقِّ المشتري، ويَحُلُّ هذا المشتري مَحَلَّ المؤجِّر في مواجهة المستأجِر ومطالبته بجميع حقوق المؤجِّر، وهو قول بعض فقهاء المالكية، ومذهب الحنابلة، والمعمول به قضاء.

قال الإمام أبو عمر ابن عبد البَرِّ المالكي في "الكافي" (2/ 748، ط. مكتبة الرياض) في معرِض كلامه عن المستحق لأجرة العقار بعد بيعه: [وقيل: إن رضي المبتاعُ بذلك العيب فالأجرة له] اهـ. ويعني بـ"العيب" هنا: كون العقار مشغولًا بعقد إيجار عند بيعه.

وقال الإمام شمس الدين الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (5/ 408) في معرِض كلامه عن أُجْرَة العين المُباعة تكون لمَن مِن العاقدَين ناقلًا ذلك عن بعض فقهاء المالكية: [هو للمبتاع، اشتَرَطَه أم لا] اهـ.

وقال الإمام شمس الدين ابن مُفْلِح الحنبلي في "النكت والفوائد السنية" (1/ 290، ط. مكتبة المعارف): [وقد نقل جعفر بن محمد: سمعتُ أبا عبد الله سُئل عن رجلٍ آجَر مِن رجل دارًا سَنَةً ثم باعها... قال: إن شاء ردَّها بعيبها، وإن شاء أمسَكَها، وله كِرَاؤُهَا حتى تَتِمَّ سَنَةٌ، وليس له أن يُخرج الساكنَ] اهـ، ثم عقَّب على ذلك الإمامُ ابن مُفْلِح بقوله: [ظاهرُ هذا أنَّ الأُجْرَة للمشتري] اهـ.

وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (4/ 32، ط. دار الكتب العلمية): [(وإن كان المشتري) للعين المؤجَّرة (أجنبيًّا) فالأجرة مِن حين البيع له] اهـ.

وعلى ذلك جاء القانون المدني المصري رقم (131) لسَنَة 1948م، حيث نصَّ في مادته رقم (146) على أنه: [إذا أنشأ العقدُ التزاماتٍ وحقوقًا شخصيةً تتصل بشيءٍ انتَقَل بعد ذلك إلى خَلَف خاص، فإنَّ هذه الالتزامات والحقوق تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيءُ إذا كانت مِن مستلزماته وكان الخَلَفُ الخاص يَعلم بها وقت انتقال الشيء إليه] اهـ. والخَلَف الخاص: هو مَن يَتَلَقَّى مِن سَلَفه مِلكيةَ شيءٍ معيَّن أو حقًّا عينيًّا على شيءٍ معيَّن، ومِن ثَمَّ فإن المشتري يُعد خَلَفًا خاصًّا للبائع.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالأصل أنَّ الذي يستحق أُجْرَة البيت المذكور عن مدة الثمانية أشهُرٍ الباقية هو المشتري، ما دَامَ لم يَحصل اتفاقٌ بينه وبين البائِع على شيءٍ خلاف ذلك، على أن يتم تنفيذ هذا الأمر بينهما بالتراضي، وإلا يُرفَع الأمر إلى القضاء للفصل بينهما في ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم بيع السجاد المكتوب عليه لفظ الجلالة؟ فهناك رجلٌ يتاجر في السَّجَّادِ، ومنه سَجَّاد الصلاة المكتوب عليه كلمات للإهداء أو بعض الأسماء، مما يشتمل أحيانًا على لفظ الجَلَالَة -كما في بعض الأسماء المركبة مِن نحو عبد الله وغيرها- أو بعض الكلمات القرآنية، ويَبسُطُه المشتري على الأرض للصَّلاةِ عليه، فهل يحرُم عليه شرعًا بيع السَّجَّاد المشتمل على تلك الكلمات؟


هل يجوز شراء الذهب بالآجل، وذلك بين تاجر القطاعي وتاجر الجملة، أي: من تاجر لتاجر، ومثال ذلك: أن يشتري كيلو مقابل ربع كيلو على أربعة أسابيع بالإضافة إلى فرق المصنعية على زيادة بسيطة عن مصنعية الكاش.
وما حكم تبديل الذهب القديم من تاجر القطاعي للزبون العادي، فهل يجوز مبادلة 100 جرام مقابل 100 جرام بالإضافة إلى فرق المصنعية، أم كما يشاع لا بد من بيعه أولًا بالنقد، ثم شراؤه بالنقد مرة أخرى بالإضافة إلى فرق المصنعية، وهل ذلك ينطبق على التجار أيضًا؟


ما حكم الاحتكار وتضليل البائعين في أسعار السلع واستغلال الأحوال الاقتصادية؛ حيث يقول السائل: في ظِلِّ الظَّرْف الاقتصادي الذي تَمُرُّ به بلادنا يحتكر بعض التجار السلع، ويُضَلِّلون في أسعارها، ويبيعونها بضعف السعر؛ ويُبرِّرون ذلك بأنهم يتَصدَّقون بالزيادة في السعر على الفقراء؛ فنرجو موافاتنا بالحكم الشرعي لهذا الفعل؟


ما حكم أخذ مقابل إضافي على توصيل المشتريات؟ فأنا أدير منشأة تجارية لبيع المنتجات التجميلية، وأقدم خدمة إضافية للمشترين تتمثل في نقل السلع المبيعة وإيصالها إلى محال إقامتهم أو عناوين يحددونها مسبقًا، وذلك مقابل مبالغ مالية تُفرضُ كقيمة زائدة على الثمن الأصلي للمبيع، وتقدر بنسبة مئوية من قيمة المشتريات.

وحيث إنَّ المنشأةَ تَعْهَدُ بتنفيذِ هذه الخدمةِ إلى عمالٍ متخصصين، مما يترتب عليه كُلفة مالية وأجور لهؤلاء العمال، فما الحكم الشرعي في فرض رسوم على خدمة توصيل المشتريات؟


قام والدي بعرض قطعة أرض يمتلكها للبيع، فأتى مشترٍ واتفقنا على أن نبيع له وقرأنا الفاتحة، ثم جاء في اليوم الثاني هذا الشخص بمشترٍ آخر غيره يصحبه ليعرض عليه الأرض، وفي اليوم الثالث جاء بمشترٍ آخر غيره وغير السابق فعرفنا أنه سمسار، وأخبره والدي وأخي بأن الفاتحة منقوضة وغير سارية، والبيع غير منعقد إذا لم يدفع العربون، فذهب ولم يحضر عربونًا، ثم جاء مشترٍ آخر غير السابقين واتفق معنا على البيع ودفع عربونًا وتم التوقيع على عقد البيع مع وجود شرط جزائي قيمته مائة ألف جنيه وذلك في مجلس واحد. فهل المشتري الأول له الحق في العين المباعة؟ وما صحة العقد في البيع الثاني؟ وهل علينا تَبِعات في الفاتحة التي قرأناها في البيع الأول الذي أُخبر الشخص الأول بفسخه من جانب البائع إذا لم يحضر ماله؟


ما حكم اشتراط البائع البراءة من عيوب السلعة التي يقوم ببيعها؟ فقد ورد سؤال نصه كالتالي: سائل يقول: حصل عقد بيعٍ بيني وبين أحد الأشخاص، واشترط عليَّ البائع أنَّه لا يَلْزَمه ما اشتريتُه منه إن وجدتُ فيه عيبًا، فهل هذا الذي اشترطه البائع يُعدُّ صحيحًا شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 12 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :10
الشروق
6 :38
الظهر
12 : 51
العصر
4:22
المغرب
7 : 4
العشاء
8 :23