حكم بيع الأدوية المرسومة بسعر قديم بسعرها الجديد

تاريخ الفتوى: 24 يوليو 2024 م
رقم الفتوى: 8450
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
حكم بيع الأدوية المرسومة بسعر قديم بسعرها الجديد

ما حكم بيع الأدوية المرسومة بسعر قديم بسعرها الجديد؟ فهناك رجلٌ يملِك صيدلية، وفي ظلِّ ارتفاع الأسعار تُوَرَّدُ إليه الأدوية مُسَعَّرَةً بأسعارها الجديدة، ويوجد في الصيدلية أدويةٌ أخرى بأسعارها القديمة، فهل يجوز له بيع الأدوية المُسَعَّرَة بالسِّعر القديم بسِعر التوريد الجديد مِن باب توحيد سِعر الدواء؟ علمًا بأنه يسدد ثمن الدواء القديم لشركات الأدوية بالسِّعر القديم المنقوش عليه ولو كان السداد بعد تحرُّك الأسعار.

الواجب على الرجل  أن يلتزم في بيع الأدوية من خلال صيدليته بالأسعار المحددة لها من قبل الجهات المعنية المختصة بتحديد أسعار الدواء، ولا يجوز له شرعًا مخالفةُ تلك التسعيرة؛ لما في ذلك من المخالفة الشرعية والقانونية.

المحتويات

 

منزلة التاجر الصدوق

التجارة من أفضل طُرُق الكسب وأشرفها، وذلك إذا ابتَعد التاجرُ فيها عن استغلال حاجة الناس، والتَزَم الصدقَ والأمانةَ في تجارته، فإن التَزَم ذلك حاز الدرجاتِ العُلَا؛ لِمَا جاء عن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ» أخرجه الإمام الترمذي في "سننه".

حكم قيام الجهات المسؤولة بتسعير المنتجات

مِن المقرَّر في الشريعة الإسلامية أنه لا حَدَّ للربح مِن التجارة مِن حيث الأصل، ولَعَلَّ الحكمة في عدم تحديده هي مراعاةُ اختلاف أحوال الناس في التجارة ومدى حاجتهم لها، ومدى توفر السلعة المعروضة للبيع، ونحو ذلك مما يؤثر على عَرْض السلعة وطَلَبها، إضافةً إلى أنَّ تحديد مقدار معين للربح في كلِّ الأحوال وكلِّ المجتمعات لا يترتب عليه تحقيقُ العدالة دائمًا بين الناس؛ حيث إن هناك فَرقًا بين المال الذي يَدُور بسرعةٍ بطبيعته، كالأطعمة ونحوها، وبين المال بطيء الدوران الذي لا يَدُور في السَّنَة إلا مرةً مثلًا، وكذلك هناك فرقٌ بين مَن يبيع بثمن حالٍّ، وبين مَن يبيع بثمن مؤجَّل.

ومع كون الربح مِن التجارة ليس له حدٌّ معينٌ، إلا أنَّ الشرع الشريف قد شرع لولي الأمر أن يتدخل بالتسعير للناس في تجارتهم وتحديد أرباحهم منها إن كان يترتب على ذلك التسعيرِ تحقيقُ مصلحة راجحة أو دفعُ مفسدة متحققة -كما في "العناية" للإمام برهان الدين المَرْغِينَانِي (10/ 59، ط. دار الفكر)-؛ لِمَا تقرر في قواعد الشرع الشريف مِن أنَّ "الضَّرَرَ يُزَال"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام جلال الدين السُّيُوطِي (ص: 83، ط. دار الكتب العلمية)، وأصْلُ ذلك قولُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَر وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الأئمة: أحمد في "مسنده"، وابن ماجه في "السنن".

بل إذا اشتدت حاجة الناس في معاشهم إلى سلعة معينة، وكان أصحاب هذه السلعة في غير حاجة إليها، فإنَّ لولي الأمر أن يأمر ببيع هذه السلعة بثمن المثل؛ تحقيقًا للمصلحة العامة، ودفعًا لحاجة الناس الضرورية إلى هذه السلعة.

قال الشيخ ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (28/ 75- 76، ط. مجمع الملك فهد): [لولي الأمر أن يُكرِه الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه؛ مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس في مخمصة، فإنه يُجبَرُ على بيعه للناس بقيمة المثل] اهـ.

حكم بيع الأدوية المرسومة بسعر قديم بسعرها الجديد

لا شك أن حاجة الناس إلى الدواء هي حاجةٌ أصيلة وضرورية لا غِنًى لهم عنها في حياتهم ومعاشهم، فلا يجوز أن يحال بينهم وبين تحقيق هذه المصلحة وقضاء هذه الحاجة، ولذلك صدر القراران رقما (56، و57) في 7 مارس 1946م، بإدراج الأدوية ضمن السلع الخاضعة للتسعيرة الجبرية المنصوص عليها في القانون رقم 96 لسَنَة 1945م.

ولما كانت الأدوية مُسَعَّرَةً تسعيرًا جبريًّا ونص القانون المصري رقم (128) لسنة 1955م في المادة رقم (57) والمعدلة في قانون رقم 253 لسنة 1955م على أنه "لا يسمح بتداول المستحضرات الصيدلية أيًّا كان نوعها إلا إذا كان ثابتًا على بطاقاتها الخارجية رقم تسجيلها بدفاتر وزارة الصحة العمومية والثمن المحدد الذي تباع به للجمهور"، وأنه لا يجوز الامتناع عن بيعها في مقابل دفع ذلك الثمن المحدد لها، كما جاء بالمادة (76) من القانون نفسه.

فإذا قرَّر وليُّ الأمر أسعارًا لِمَا يحتاجه الناس في معيشتهم كالدواء وغيره؛ منعًا للضرر العام عن الناس وَجَب شرعًا البيعُ بهذه الأسعار، حيث قد وَرَدَت أحاديث كثيرة تدلُّ على تحريم الاحتكار وهو احتباس الشيء انتظارًا لغلائه، مما يلحق الضرر بعامة الناس، فقد أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ»، فكان مِن العدل أن تُطبَّق الزيادة الجديدة في سِعر الدواء على المنتجات الجديدة التي ينقش عليها السعر الجديد دون غيرها مما قد نُقِشَ عليه السعر القديم وأصبح ثمن جملته مستحقًّا على البائع به بغير زيادة ولو أدَّاه مؤجلًا، وهذا ما يتناسب مع أفادته هيئة الدواء المصرية في حديثها عن آليات تسعير الأدوية العُشبية، حيث نصَّت على أنه "في حالة المستحضرات المُسَعَّرة طبقًا للمعايير الجديدة، مع وجود موافقة متغيرات، يتم التقدم لتحريك السعر، على أن يتم تطبيق السعر الجديد على التشغيلات المنتَجة بعد الحصول على الموافقة النهائية على المتغير".

موقف القانون من ذلك

علاوة على ما سبق فإنَّ مَن يقوم ببيع الأدوية المُسَعَّرة تسعيرًا جبريًّا ومحددة الربح بسعرٍ يزيد على السعر المحدَّد لها، أو يمتنع عن بيعها بهذا السعر المحدَّد لها، فإنه يجعل نفسه عُرضة للمساءلة القانونية ويضع نفسه تحت طائلة العقوبة المقررة في المادة رقم (9) من قانون العقوبات المصري رقم 128 لسَنَة 1982م، حيث نصت على أنه: [يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سَنَة، ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه، ولا تزيد على ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كلُّ مَن باع سلعة مُسَعَّرةً جبريًّا أو محدَّدةَ الربح، أو عَرَضَها للبيع بسعرٍ أو بربحٍ يزيد على السعر أو الربح المحدَّد، أو يمتنع عن بيعها بهذا السعر أو الربح، أو فَرَضَ على المشتري شراءَ سلعة أخرى، أو عَلَّق البيعَ على شرطٍ آخَر مخالِفٍ للعُرف التجاري] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ الواجب على الرجل المذكور أن يلتزم في بيع الأدوية من خلال صيدليته بالأسعار المحددة لها من قبل الجهات المعنية المختصة بتحديد أسعار الدواء، ولا يجوز له شرعًا مخالفةُ تلك التسعيرة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم العمل في بلاد غير المسلمين؟ فلي شقيقة تعيش في أمريكا مع زوجها، وعندهم خمسة من الأولاد كلهم مسلمون ومحافظون على الدين الإسلامي ويعظمون أركانه، ويعيشون عيشة هادئة في مجتمع يتبادلون فيه مع من يتعاملون معهم من مجاملات وتهاني، إلى غير ذلك، فهل ما يتقاضونه من أجر نظير عملهم يعتبر حرامًا؟


ما حكم إنشاء صندوق للحج والعمرة وإيداع أمواله في البنك؟ فنحن بصدد إنشاء صندوق أو نظام للحج والعمرة للسادة الزملاء بشركتنا، على أن يكون رأس مال الصندوق قائمًا على اشتراكات السادة الأعضاء، والذي يخصم من راتبهم الشهري بانتظام بعد موافقتهم على نسبة الخصم، بجانب جزء صغير تدفعه الشركة سنويًّا كمساهمة اجتماعية للعاملين، علمًا بأن الصندوق يساهم بنسبة 35% من ثمن العمرة أو الحج للعامل، و20% للمرافق كمنحة لا ترد، ويتم تقسيط باقي المبلغ على الذين استفادوا من الخدمة؛ حيث إنه لا يشترط استفادة جميع المشتركين؛ حيث إن الأعداد محدودة، ويتم اختيار المستفيدين عن طريق عمل قرعة علنية.
فما هي شرعية وضع النقود بالبنك على شكل وديعة ذات فائدة سنوية ثابتة، أم يفضل شراء أذونات خزانة بالنقود المودعة، أم يتم إيداع النقود بحساب جاري بدون فائدة؛ أيها أفضل؟


ما حكم إطلاق اللحية؟ وهل هذا الأمر يُعدُّ فرضًا؛ فيأثم حالقها، أو سنة ولا يأثم حالقها؟ وما الدليل؟


ما حكم الوظائف الحكومية في البلاد غير الإسلامية؟ حيث تسأل جامعة الإمام أبي الحسن الأشعري بداغستان -بعد شرح موجز لأحوال المسلمين هناك-: ما حكم المناصب الحكومية في داغستان، هل يجوز لواحدٍ من المسلمين أن يرشح نفسه ليكون رئيسًا لجمهورية داغستان -علمًا بأن %95 من السكان ينتسبون إلى الإسلام- أو وزيرًا من الوزراء، أو عضوًا في مجلس الشعب؟ وإذا رشح نفسه وصار واحدًا من المذكورين هل يُعتبر عميلًا للكفار لأنه يحمي وينفذ القانون الروسي، ويأمر ويحكم به؟
وما حكم شَغل المسلم لهذه المناصب في الحكومة المركزية الروسية في موسكو، هل له أن يكون منتخبًا في البرلمان الروسي، أو أن يعمل موظفًا حكوميًّا في روسيا وفي المجالات المختلفة؛ في الوزارات الداخلية والخارجية والاقتصادية وغيرها؟
وما حكم مشاركة المسلمين منا في الانتخابات العامة لاختيار رئيس روسيا الاتحادية، هل تعتبر هذه الانتخابات اختيارًا منا لتولية الكافر علينا، وإعطاءً للكافر الولاءَ، وماذا علينا أن نفعل إذا كان الحكم الشرعي كذلك فعلًا؛ والحال أننا إذا لم نُجر الانتخابات في القرية ولم نشارك فيها نهائيًّا نقع في مشاكل مع الحكومة، وفي ذات الوقت نخاف من الوقوع في الإثم إن شاركنا، وهناك من الشباب من لا يشاركون في الانتخابات ويفسِّقون أو يُكَفِّرون من شارَك، ولهم من يتبعهم في هذا الرأي، فما الحكم في ذلك؟
وهل يجوز لمسلمٍ أن يكون شرطيًّا أو يعمل في الأمن في بلدنا؟ فهناك مَن يقول بجواز قتل الشرطة ورجال الأمن والمخابرات، ولو كانوا يدَّعون الإسلام ويصلون ويصومون؛ لأن مجرد كونهم موظفين في البلد الذي هو تحت حكم الكفار يُحِلُّ دماءهم وأموالهم، ومن المعلوم أن روسيا تُنَصِّب علينا رئيسًا ووزراء وشرطة وغيرهم من أرباب المناصب والسلطات من غير المسلمين، إذا لم يَشْغَل أحدٌ مِن المسلمين هذه المناصب.


ما هو حكم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الموظفين في بيئة العمل؟ وهل يجوز أن يمتد ذلك إلى تتبع خصوصياتهم خارج نطاق الوظيفة؟


ما حكم الشرع في منح جائزة مالية ووسام رفيع لشخص تَهَجَّم في كتبه المنشورة الشائعة على نبي الإسلام ووصفه بالمزَوِّر ووصف دين الإسلام بأنه دين مُزَوَّر، وأن الوحي والنبوة اختراع اخترعه أبو طالب لكي يتمكن من انتزاع الهيمنة على قريش ومكة من الأمويين، وأن عبد المطلب استعان باليهود لتمرير حكاية النبوة -على حد تعبيره-. فهل يجوز أن تقوم لجنة بمنح مثل هذا الشخص وسامًا تقديريًّا تكريمًا له ورفعًا من شأنه وترويجًا لكلامه وأفكاره بين البشر وجائزةً من أموال المسلمين رغم علمها بما كُتِبَ في كتبه على النحو السابق ذكرُه وهي مطبوعة ومنشورة ومتداوَلة، وإذا كان ذلك غير جائز فمن الذي يضمن قيمة هذه الجائزة المهدَرة من المال العام؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أبريل 2026 م
الفجر
3 :56
الشروق
5 :27
الظهر
11 : 55
العصر
3:30
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :44