ما حكم الصيام بالنسبة لمسلمة جديدة تصوم سرًّا؟ فأنا أعيش في إحدى الدول الغربية وقبل حلول شهر رمضان بفترة زمنية قصيرة أسلمتُ جديدًا ولم أعلن إسلامي لوالديَّ، ويحتاج الأمر إلى فترة زمنية حتى أُمهد لهم خبر إسلامي؛ فهل عليَّ حرج إن صمتُ سرًّا؟ وهل يصح صومي في حال قمتُ بذلك؟
إذا تم الصوم بأركانه وشروطه من وجود النية، والإمساك عن المفطِّرات في وقت الصيام المحدد شرعًا، ولم يكن عند المرأة ما يمنعها من الصيام كالحيض والنفاس، وخلَا صومها عمَّا يفسده، فإن الصيام يكون صحيحًا، سواء أعلنته أو أخفته؛ فإنه ليس من شروط صحة الصيام ولا من أركانه: إظهاره وإعلام الآخرين به.
المحتويات
شرع الله سبحانه وتعالى الصيام لمعانٍ جليلة، ومقاصد عظيمة، وليرتقي العبد إلى درجة تقوى الله سبحانه وتعالى ومراقبته وإخلاص العبودية له وحده؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]، والصوم سر بين العبد وربِّه، ولأجل ذلك لم يكن كسائر العبادات التي يفعلها الإنسان، ولذلك يكون الجزاء عليه من الله تعالى وحده؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله: « كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» متفقٌ عليه.
قال الإمام أبو عُبيد القاسم بن سلَّام في "غريب الحديث" (1/ 325-326، ط. مطبعة دائرة المعارف العثمانية): [قد عَلِمْنا أنَّ أعمال البر كلها لله تعالى، وهو يجزي بها، فنرى -والله أعلم- أنه إنما خص الصوم بأن يكون هو الذي يتولى جزاءه لأن الصوم لا يظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل فتكتبه الحفظة، وإنما هو نية بالقلب وإمساك عن حركة المطعم والمشرب والنكاح، يقول: فأنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف وليس على كتاب كتب له، ومما يبين ذلك قوله عليه السلام: «ليس في الصوم رياء»، وذلك أن الأعمال كلها لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم خاصة فإنما هو بالنية التي قد خفيت على الناس، فإذا نواها فكيف يكون ههنا رياء، هذا عندي والله أعلم وجه الحديث] اهـ.
إذا صامت المرأة مُحققةً أركان الصيام من النية، والإمساك عن المفطرات، وخلَا صومها عما ينافيه أو يفسده، فإن الصيام يكون صحيحًا، فليس من شروط صحة الصيام ولا من أركانه الإظهار والإعلام؛ إذ ماهيته كف النفس على وجه مخصوص، فكان الفعل المكلف به هو ذات الإمساك عن المفطرات حتى صارت ماهيته اعتبارية في الظاهر حقيقة في الباطن. يُنظر: "مراقي الفلاح" للعلامة الشرنبلالي الحنفي (ص: 234، ط. المكتبة العصرية)، و"حاشية العدوي المالكي على شرح الخرشي على مختصر خليل" (1/ 442، ط. دار الفكر)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني الشافعي (2/ 162، ط. دار الكتب العلمية)، و"حاشية العلامة سليمان الجمل على شرح المنهج" (1/ 329، ط. دار الفكر)، و"الشرح الكبير" للإمام شمس الدين ابن قدامة الحنبلي (7/ 354-355، ط. هجر).
يضاف إلى ذلك أن الله تعالى قد خصَّ الصوم بإضافته إلى نفسه دون غيره من سائر العبادات ليكون له وحده، ولا يطلع عليه غيره؛ لكونه تركًا خفيًّا، فلا يدخل فيه الرياء، بل هو سِرٌّ بين العبد وربه، فلا يحتاج إلى إعلان؛ ففي الحديث القدسي: عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ» متفقٌ عليه.
فيظهر من ذلك أن إعلام الآخرين أو مجرد معرفتهم بكون المرأة صائمة أو لا: ليس مؤثرًا ولا مطلوبًا في الصوم أصلًا، والمقرر شرعًا أن العبادة إذا وقعت على الهيئة المطلوبة، ومستوفية للأركان والشروط، فإنها تقع صحيحة ومجزئة.
قال العلامة الزركشي في "تشنيف المسامع" (1/ 179، ط. مكتبة قرطبة): [العبادة إن وقعت مستجمعة الأركان والشروط كانت صحيحة، وإلا ففاسدة] اهـ.
وقال العلامة علاء الدين السمرقندي في "تحفة الفقهاء" (1/ 351، ط. دار الكتب العلمية): [متى وجد الركن مع وجود ما ذكرنا من الشرائط من الأهلية، والوقت، وغير ذلك: يكون صومًا شرعيًّا] اهـ.
بناءً على ذلك: فإذا تم الصوم بأركانه وشروطه من وجود النية، والإمساك عن المفطِّرات في وقت الصيام المحدد شرعًا، ولم يكن عند المرأة ما يمنعها من الصيام كالحيض والنفاس، وخلَا صومها عمَّا يفسده، فإن الصيام يكون صحيحًا، سواء أعلنته أو أخفته؛ فإنه ليس من شروط صحة الصيام ولا من أركانه: إظهاره وإعلام الآخرين به.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صوم يوم رأس السنة الهجرية تَقرُّبًا إلى الله تعالى؟
هل لا بد في صيام الستة أيام من شوال أن تكون متتابعة بعد يوم العيد؟ أو أن هناك سعة في ذلك؟ وما حقيقة إنكار المالكية لصيام هذه الأيام مع ثبوت الحديث في ذلك؟
هل الصيام فرض على أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقط أو فرض على باقي الأمم؟
ما حكم إفطار الطلاب في أيام الامتحانات عند عدم استطاعة الصيام؟ فإنه يهل علينا شهر رمضان المبارك مع موسم امتحانات، ومع ارتفاع درجة الحرارة فإن بعض الطلاب يؤثر عليهم الامتناع عن الطعام تأثيرًا سلبيًّا على المذاكرة والتركيز، مما قد يؤدي إلى الرسوب أو تراجع درجاتهم ونتائجهم بشكل كبير، فهل يجوز للطلاب الإفطار في هذه الظروف؛ خاصة بالنسبة لأولئك الذين يؤثر الصوم ودرجة الحرارة المرتفعة عليهم تأثيرًا سلبيًّا يضعفهم عن مواصلة أدائهم بالكفاءة المطلوبة، وذلك بغرض التقوِّي على المذاكرة في أيام الامتحانات، واستجلاب القدرة على التركيز؟
ما حكم الفطر للصائم الذي نام وفاته الإفطار والسحور واشتد عليه الجوع والعطش؟ فهناك شخص يعمل في مجال صناعة الملابس، ويبدأ موسم العمل والإنتاج بقوة في شهر رمضان الكريم، بحيث يستغرق وقت العمل يوميًا ثماني عشرة ساعة تقريبًا، وغالبًا ما يؤذن المغرب والفجر على العمال أثناء العمل، وفي يوم نسي أحد العمال أن يتناول فطوره واقتصر على شرب المياه وبعض التمرات بعد أذان المغرب حتى أذن عليه الفجر وفاته تناول السحور، فلما دخل اليوم التالي لم يقوَ على الصيام بسبب شدة الجوع والعطش؟
ما حكم حقن الجلوكوز للصائم في نهار رمضان دون الحاجة إليها؟ فأحد زملائي في الشركة التي أعمل بها عنده مرض مزمن، وكثيرًا ما يشعر بدوار يفقده تركيزه أثناء وقت العمل، مما يضطره أحيانًا أن يذهب إلى المستشفى، حيث يقوم الأطباء بتعليق محلول الجلوكوز وحقنه به في الوريد ليسترد حالته الصحية وتركيزه بشكل جيد، وقد دخل علينا شهر رمضان الكريم، والصيام قد يؤثر عليه بشكل كبير، مما دفعه إلى أخذ حقن الجلوكوز صباحًا أثناء الصيام دون حاجة إلى ذلك، لكنه يفعل ذلك من باب الاحتياط وتجنبًا لحصول مضاعفات له بسبب الصيام تمنعه من إتمام عمله، فهل تلك الحقن في نهار رمضان تفطر أو لا؟