حكم دفع الأجرة عينًا لا نقدًا

تاريخ الفتوى: 14 أبريل 2026 م
رقم الفتوى: 8920
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الإجارة
حكم دفع الأجرة عينًا لا نقدًا

ما حكم دفع الأجرة عينًا لا نقدًا؟ فأنا أمتلك محل موبايلات، وقد أجرت مؤخرًا شقة سكنية بإحدى المدن الجديدة لمدة سنة، واتفقت مع مالكها على أن أدفع أجرتها هاتفًا محمولًا معينًا، فما حكم ذلك؟

يجوز في الإجارة أن تكون الأجرة عينًا -كهاتف محمول معين-، طالما أنه معين ومعلوم بما ينفي الجهالة عنه، وتوافقت إرادة الطرفين على ذلك.

المحتويات

 

مشروعية عقد الإجارة

من المقرر شرعًا أن الأصلَ في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشرعُ أو نهى عنه، وأنَّ الأحكامَ الفقهيةَ المتعلقة بالمعاملات المالية وغيرها، إنما شُرِعت لتحقيق منافع الخلق وتلبية احتياجاتهم من خلال تلك المعاملات، ومطلوبُ صاحبِ الشرعِ التيسيرُ ورفعُ الحرج والمشقةِ عن الناس.

ومن العقود المشروعة لقضاء حاجة الناس على وجه يحقق المصلحة والعدل فيما بينهم عقد الإجارةِ؛ وهو عقد على منفعة مقصودة معلومة، مقدورًا على تسليمها، مباحةَ الانتفاعِ بها، في مقابل عوض معلوم على وجه يرفع الجهالة ويمنع التنازع.

قال العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (3/ 438، ط. دار الكتب العلمية) في تعريف عقد الإجارة: [هو عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعِوَض معلوم] اهـ.

وقال العلامة الطاهر بن عاشور في "مقاصد الشريعة الإسلامية" (2/ 443، ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر) عند الحديث عن حكمة مشروعية عقد الإجارة: [قضاء حاجات الناس، على وجه يحقق المصلحة والعدل فيما بينهم] اهـ.

فهو من ضرورة الخليقة، ومصلحة الخُلطة بين الناس، والأصل في مشروعيته قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ۝ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: 26- 27].

جاء في "الأم" للإمام الشافعي (4/ 26، ط. دار الفكر): [قد ذكر الله عز وجل أن نبيًّا من أنبيائه آجر نفسه حِججًا مسماة ملكه بها بُضع امرأة، فدل على تجويز الإجارة وعلى أنه لا بأس بها على الحِجَج إن كان على الحِجَج استأجره، وإن كان استأجره على غير حِجَج فهو تجويز الإجارة بكل حال] اهـ.

وقال العلامة ابن العربي في "أحكام القرآن" (3/ 494، ط. دار الكتب العلمية): [قوله: ﴿اسْتَأْجَرْتَ﴾، دليل على أن الإجارة بينهم وعندهم مشروعة معلومة، وكذلك كانت في كل ملة، وهي من ضرورة الخليقة، ومصلحة الخُلطة بين الناس] اهـ.

وقد دلت السنة النبوية على مشروعية الإجارة، وذلك فيما رواه الإمام البخاري عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: «وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتًا، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ».

مدى اشتراط كون الأجرة معلومة في عقد الإجارة

الأجرة من أركان عقد الإجارة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، ويشترط كونها معلومة للعاقدين، وذلك أن عقد الإجارة من عقود المعاوضة، والمنفعة إنما تُبذل في مقابل الأجرة، وإذا كان يشترط في عقد الإجارة علم المستأجر بالمنفعة والتي سوف يبذل المال في تحصيلها، فإنه يشترط في حق المؤجر أن يعلم بالأجرة التي رضي أن يبذل منفعته للمستأجر في مقابلها، فالعلم بالأجرة يأخذ حكم العلم بالمنفعة؛ لأنها أحد العِوَضين.

والأصل في ذلك ما رواه البَيْهَقِي، وابن أبي شَيْبة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَمَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ».

وعلى هذا ذهب جمهورُ الفقهاءِ، وتظاهرت نصوصهم، وتضافرت عباراتُهم على اشتراطِ كونِ الأجرةِ معلومةً في عقدِ الإجارةِ، دفعًا للجهالةِ، وصيانةً للعقدِ عن أسبابِ النزاعِ والخصومةِ.

قال العلامة ابن مودود الموصلي الحنفي في "الاختيار" (2/ 57، ط. الحلبي): [وكل جهالة تُفسِد البيع تُفسِد الإجارة من جهالة المعقود عليه أو الأجرة أو المدة لِمَا عُرف أن الجهالة مفضية إلى المنازعة. والأصل قوله عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» شرط أن تكون الأجرة معلومة كما شرطه في البيع] اهـ.

وقال العَلَّامة الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (4/ 8، ط. دار المعارف): عند حديثه عن أركان الإجارة: [(و) الثالث: (أجر؛ كالبيع) من كونه طاهرًا منتفعًا به مقدورًا على تسليمه معلومًا ذاتًا وأجلًا أو حلولًا] اهـ.

قال العلامة الصاوي مُحَشِّيًا على ذلك: «قوله: معلومًا ذاتًا، أي إمَّا برؤية أو بوصف كالبيع، قوله: وأجلًا، أي إن أُجِّل فلا بد من علم الأجل، وجهله مفسد للعقد] اهـ.

وقال العَلَّامة شمس الدين الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (5/ 266، ط. دار الفكر): [(ويشترط) لصحة الإجارة (كون الأجرة معلومة) جِنسًا وقَدْرًا وصفةً] اهـ.

وقال العَلَّامة أبو السَّعَادات البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (4/ 10): [(الشرط الثاني معرفة أجرة)؛ لأنه عِوَض في عقد معاوضة فاعتُبِر علمه كالثمن، ولخبر: «مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» ويصح أن تكون الأجرة في الذمة، وأن تكون معينة (فما بذمة) من أجرة حكمه (كثمن) أي: فما صح أن يكون ثمنًا بذمة صح أن يكون أجرة في الذمة] اهـ.

حكم دفع الأجرة عينًا لا نقدًا

أما عن اعتبار العين كالهاتف المحمول أجرة تدفع بدلا عن الثمن -المال- المتعارف عليه، فجمهور الفقهاء على جواز دفع الأجرة في صورة عينية؛ حيث إن كل ما صح أن يكون ثمنًا في البيع صحَّ أن يكون أجرة في الإجارات سواء كان نقدًا أو عينًا، ولذلك اشترط الجمهور في الأجرة ما اشترط في الثمن، وعلى هذا تطابقت أقوال الفقهاء وتواردت عباراتهم.

قال العلامة الزَّيْلَعِي الحنفي في "تبيين الحقائق" (5/ 106، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [(وما صح ثمنا صح أجرة)؛ لأن الأجرة ثمن المنفعة فتعتبر بثمن المبيع، ثم إن كانت الأجرة عينًا جاز كل عين أن يكون أجرة كما جاز أن يكون بدلًا في البيع] اهـ.

وجاء في "المدونة" في فقه الإمام مالك (3/ 420، ط. دار الكتب العلمية): [قال مالك: كل ما جاز لك أن تبيعه فلا بأس أن تستأجر به] اهـ.

وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في "التلقين" (2/ 160، ط. دار الكتب العلمية): [ويجوز أن تكون الأجرة عينًا أو منفعة من جنس الشيء المستأجر وغيره، مثل أن يستأجر دارًا للسكنى بدار أخرى، أو بخدمة عبدٍ أو بخياطة ثوب] اهـ.

وقال إمام الحرمين الجُوَيْنِي الشافعي في "نهاية المطلب" (8/ 82، ط. دار المنهاج): [ولو كانت الأجرة عينًا مشارًا إليها، تعيَّنت] اهـ.

وقال العلامة الدَّمِيرِي الشافعي في "النجم الوهاج" (5/ 300، ط. دار المنهاج): [قال: (أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض ليزرع له النصف في النصف الآخر من الأرض) وهذه قالها المزني.

واحترز المصنف بذلك عما إذا استأجره كذلك ليزرع في النصف من أرض أخرى.

والفرق بين الطريقة الأولى والثانية: أنه في الأولى جعل الأجرة عينًا وفي الثانية عينًا ومنفعة] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (3/ 547، ط. دار عالم الكتب): [كل ما جاز أن يكون ثمنًا في البيع جاز عوضًا في الإجارة، فكما جاز أن يكون العوض عينًا جاز أن يكون منفعة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز في الإجارة كون الأجرة عينًا -كهاتف محمول معين-، طالما أنه معين ومعلوم بما ينفي الجهالة عنه، وتوافقت إرادة الطرفين على ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

رجل يعمل مهندسًا في مجال المقاولات وتشطيب المنازل لدى عملاء كثيرين، ومن صور تعامله أنه أحيانًا يتفق مع صاحب المنزل على أن يتم حساب المصنعية بنظام (الكوست بلس)، وذلك بتحديد قيمة المصنعية بناءً على نسبة معينة من تكلفة الخامات، لا تقل غالبًا عن 15% منها، علمًا بأن صاحب المنزل أثناء اتفاقه مع المهندس سيختار نوع الخامات وثمنها كما هو محدد في أماكن بيعها، ثم قد يقوم المالك وحده بشرائها وإحضارها أو يصطحب المهندس معه عند الشراء، أو أن يفوض المهندس وحده في الشراء، فما حكم هذه المعاملة شرعًا؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


أمتلكُ محلًّا، وأقوم بتأجيره، وتقدم مؤخرًا أحدُ البنوك لِاستِئجاره، برجاء الإفادة بالموافقة على التأجير مِن عدمه؛ حيث إنني أخشى مِن اعتبار إيجار المحل للبنك نوعًا مِن أنواع المساعَدَة على نَشْرِ الربا. يرجى الإفادة بالفتوى؛ هل هذا النوع مِن التعامل حلالٌ أم حرام؟


ما حكم الضمان في حال تلف السيارة المستأجرة؟ حيث يقول السائل: لي أخ توفِّي في حادث سيارةٍ كان هو قائدها؛ حيث كانت توجد شَبُّورة ضباب، وتوجد فرامل على مسافة عشرة أمتار، وذلك من معاينة المباحث، وكان قد أخذ هذه السيارة من مالكها على سبيل الإيجار، والآن يطالب صاحب السيارة بإصلاح سيارته وتعويض. فما حكم الشرع؟


ما حكم تأجير الخيول للضراب؟ فأنا أقوم بتربية خيول عربية وأقوم بتلقيح الإناث التي أملكها من هذه الخيول مقابل مبالغ مالية لمالك الذكور من الخيل في المزارع الخاصة أو للهيئة الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، وهي الجهة المسئولة عن الخيول العربية في مصر، علمًا بأنني أتحمل أعباء مالية للإنفاق على هذه الخيول من عناية وتغذية ورعاية وعلاج ... إلخ، وقد يصبح لديَّ في القريب خيول طلائق. فما حكم الدين فيما أدفعه للغير أو ما قد أتلقاه من نقود مقابل هذا التلقيح، علمًا بأن اختيار أنساب الخيول العربية يتم بمراعاة قواعد دولية معينة مُتعارف عليها حفاظًا على نقاء دماء هذه الخيول مما يدعو إلى التقيد بالتعامل مع الهيئة الزراعية التابعة للوزارة أو مع ملَّاك المزارع الخاصة، وكل منهم يطلب رسوم التلقيح التي يشترطها؟


رجلٌ كان يمتلك أرضًا، ثم غرس ‏فيها نخيلًا، وكانت زوجته تقوم بسقي ‏أشجار النخيل كما هي العادة في ‏هذه البلاد من أن الزوجات ‏يذهبن مع أزواجهنَّ إلى الأراضي ‏التي لهم ويساعدنهم في الزراعة ‏وسقي الأشجار.
ثم توفِّيت الزوجة ‏المذكورة فقام ورثتها وهما بنتها ‏من غيره وأخوها شقيقها يدَّعون ‏على ورثة الزوج الذي توفي ‏بعدها بأن لهم حق الربع في هذه ‏الأشجار بسبب أنه آل إليهم من ‏والدتهم؛ لكونها أجرة سقي ‏النخيل المذكور، مع كون العرف ‏في هذا البلد أن الزوجة تساعد ‏الزوج في الزراعة وفي سقي ‏النخيل. فهل لهم الحق في ذلك ‏‏-كما يدَّعون- أم كيف الحال؟ ‏مع العلم بأن الرجل المذكور لم ‏يؤجِّر زوجته المذكورة لسقي ‏النخيل ملكه الكائن في أرضه ‏المملوكة له لا بعقدٍ ولا بغيره، ‏وإنما كانت تسقي هذا النخيل ‏مساعدةً له بدون أجرة كما هو ‏العرف في بلدنا من أن الزوجات ‏يساعدن أزواجهن في الزراعة ‏وسقي النخيل بدون أجرة.


ما حكم بيع مالك الأرض الأسمدة المدعمة للمستأجر بسعر السوق؟ فأنا مالك لأرضٍ زراعية، والجمعيات الزراعية تقوم بإعطائي الكيماوي والسِّمَاد بأسعار مدعمة، وقد أجَّرتُ أرضي لأحد الأشخاص، وأقوم بأخذ حصتي من الكيماوي من الجمعية وأبيعها بسعر السوق للمستأجر، فما حكم ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 23 يوليو 2026 م
الفجر
4 :27
الشروق
6 :8
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 54
العشاء
9 :23