سائل يقول: انتشرت بعض المقاطِع المصوَّرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه مجموعةٌ من الشباب والفتيات من بعض الدول الأجنبية وهم يؤدون حركاتٍ تُشبه الصلاة في الشريعة الإسلامية، مرتدين ملابس غير لائقة، وفي أماكن تمتهن حرمة الشعائر الدينية، مع صدور تصرفات مصاحبة أثناء هذه الحركات، كالتدخين، وتمثيل مشاهد الموت حال السجود على وجهٍ ساخرٍ ومستهزئ، فما الموقف الشرعي من هذه السلوكيات؟
الاستهزاءَ بشعيرة الصلاة ومحاكاتها على غير وجهها المشروع الذي جاء به الوحي الشريف -يُعَدُّ أمرًا منكرًا في الشريعة الإسلامية، بل في كل الشرائع السماوية، وفيما تدعو إليه الفِطَر السوية، ومُجَرَّمًا كذلك قانونًا وفي الأعراف الدولية؛ لما ينطوي عليه من ازدراءٍ لشعيرةٍ من أعظم شعائر دِين الإسلام، وفتحٍ لباب الازدراء والاستخفاف بالعقائد والأديان، ودعوةٍ إلى إيقاظ فتنةٍ عظيمةٍ بين الناس، على نحوٍ يجعل صاحب هذا الفعل مستوجبًا المؤاخذةَ والعقاب في الدنيا، والعذابَ في الآخرة.
ويزداد هذا الفعل قبحًا إلى قبحه، وفُحشًا إلى فُحشه، وجُرمًا إلى جُرمه، باقترانه باختيار الفاعلين أماكنَ -يُقصد منها إظهارُ الاستقذار- لارتكابه، وملازمتِه محظوراتٍ ظاهرةً، كالتدخين، والحركاتِ التمثيلية الساخرة، وارتداء الملابس غير اللائقة، الأمرُ الذي يقتضي من الجهات المعنيَّة في كل بلدٍ جرى فيها مثل هذه الأفعال المشينة اتخاذَ ما يلزم من الإجراءات الكفيلة بالحدِّ منها، صيانةً للسِّلم والأمن المجتمعيَّين والعالميَّين، مع ما يندرج ضمن ذلك من الدور التوعويِّ للمؤسسات الدينية الرسمية، باعتبار أن صونَ المقدَّسات واحترامَها ركيزةٌ أصيلةٌ في حفظ التعايش السِّلمي بين الشعوب والمجتمعات.
المحتويات
الصلاةُ شعيرةٌ عظيمةٌ من أعظم شعائرِ الدِّين الإسلامي الحنيف، وركيزةٌ أساسيةٌ من ركائزه، فهي الركنُ الثاني من أركان الإسلام الخمسة بعد الشهادتين، وعمودُ الدِّين الذي لا يقومُ بنيانه إلا به، كما قال سيدُنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «رَأسُ الأَمرِ: الإِسلَامُ، وَعَمُودُهُ: الصَّلَاةُ» أخرجه الإمامان: أحمد، والترمذي، من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه. وإذا سقط العمود سقط ما بُني عليه، وفي ذلك دلالةٌ ظاهرةٌ على عظيم فضل هذا الركن، ورفيع مكانته في الشريعة الإسلامية السمحة الغرَّاء.
قال العلامة ولي الله الدِّهلَوِي في "حجة الله البالغة" (1/ 315، ط. دار الجيل): [اعلَم أن الصلاة أعظم العبادات شأنًا، وأوضحها برهانًا، وأشهرها في الناس، وأنفعها في النفس، ولذلك اعتنى الشارع ببيان فضلها، وتعيين أوقاتها وشروطها وأركانها وآدابها ورُخَصها ونوافلها اعتناءً عظيمًا لم يفعل في سائر أنواع الطاعات، وجعلها من أعظم شعائر الدِّين] اهـ.
ومن المعلوم أن تعظيمَ حرمات وشعائرِ الدين الإسلامي الحنيف -ومنها شعيرة الصلاة- من أعظم أركان الشرع، ومن أجلِّ الواجبات وأهمِّ المهمات، قال الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30]، والمرادُ بحُرمات الله: كلُّ ما له حرمةٌ شرعًا، وأُمِرَ باحترامه وصيانته، من عباداتٍ أو غيرها، ويدخل في ذلك المناسكُ كلُّها، وسائرُ ما عظَّمه الشرعُ وأوجب توقيره، كالصلاة ونحوها.
قال الإمام الآلوسي في "روح المعاني" (9/ 141، ط. دار الكتب العلمية): [﴿حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾: جمع حُرمة، وهو ما يُحترم شرعًا] اهـ.
وقال جل شأنه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (12/ 56، ط. دار الكتب المصرية): [قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ) الشعائر: جمع شعيرة، وهو كل شيء لله تعالى فيه أمرٌ أشعَرَ به وأعلَمَ. ومنه: شعار القوم في الحرب، أي: علامتهم التي يتعارفون بها. ومنه: إشعار البدنة، وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل الدمُ فيكون علامةً، فهي تُسمى شعيرة بمعنى المشعورة. فشعائر الله: أعلام دِينه، لا سيما ما يتعلق بالمناسك] اهـ، ومن ثَمَّ تدخلُ جميعُ شعائرِ الإسلام، من الصلاة والزكاة ونحوِهما، في عموم هذا المعنى.
لِعِظَمِ شأن شعيرة الصلاة ومكانتها في الإسلام، كان الاستهزاءُ بها أو بهيئتها وأفعالها، أو التعرُّضُ لها بالسخرية والامتهان بأي صورةٍ من الصور -يُعَدُّ مندرجًا ابتداءً في باب الاستهزاء بالدين وشعائره، وهو مسلكٌ من مسالك المشركين والمنافقين، الذين ذمَّهم الله تعالى وتوعَّدهم بأشدِّ الوعيد، قال الله تعالى: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ [الكهف الآية 56]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: 64- 66]، ولا ريب أن الصلاةَ من أعظم آيات الله العملية، وأجلِّ شعائر الدين الظاهرة، فيدخل الاستهزاءُ بها دخولًا أوليًّا في عموم هذه النصوص، وهو دلالةٌ بيِّنة على خطورة هذا المسلك، وعِظَمِ جُرمه، وجسامة ذنبه، بما لا يسوغ معه التهاونُ به أو التساهلُ في شأنه؛ إذ إن الاستهزاء بها على هذا النحو يدل على ازدرائها، وهو ما يتنافى مع تعظيم الله تعالى وشعائره، الذي هو لب الإيمان وروحه.
ولقد قرَّر الإمام الرازي هذا المعنى في "مفاتيح الغيب" (16/ 95، ط. دار إحياء التراث العربي)، فقال: [الاستهزاء يدل على الاستخفاف، والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله تعالى بأقصى الإمكان، والجمع بينهما محال] اهـ.
وقال سبحانه وتعالى في وصف حال المستهزئين بشعيرة الصلاة على جهة الخصوص: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: 58].
وقد أوضح الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (3/ 127، ط. دار الكتب العلمية) كيفية اتخاذها هزوًا ولعبًا، فقال: [يتخذونها هُزوًا: يستهزئون بها، ولعبًا: يعتقدون أنها نوع من اللعب في نظرهم الفاسد، وفكرهم البارد] اهـ.
كما أفاد العلامة أبو زهرة في "زهرة التفاسير" (5/ 2262، دار الفكر العربي) أن اتِّصافهم بانتفاء العقل إنما يرجع إلى تَهَكُّمِهِمُ الصريحِ بالصلاة، والتعامل معها على وجه العبث والاستخفاف، فقال: [قوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ الإشارة هنا إلى ما كان منهم من استهزاء وسخرية، واتخاذ الأعمال الإسلامية لعبة يتلاعبون بها] اهـ.
والموجِب لمثل تلك الأفعال: إنما هو عدم إدراك حكمة الصلاة وفضلها، أو الغفلة عن غايتها في تزكية النفوس، وتهذيب السلوك، والكف عن دواعي الهوى والفساد، أو الجهل بحقيقتها الشرعية، ووظيفتها التعبدية، وما اشتملت عليه من تعظيمٍ الله سبحانه وتعالى، والخضوع له، والانكسار بين يديه، ومن ثم فإن مثل تلك الأفعال لا تصدر إلا من الجُهَّال والسفهاء وأهل الغفلة الذين لا يَعُونَ معنى العبادة، ولا يدركون عظيم شأنها.
قال الإمام أبو القاسم الكرماني في "لباب التفاسير" (3/ 112، ط. دار اللباب): [قوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ أنَّ الهزءَ واللعبَ لا يكونان من العقلاء، إنما ذلك من الجُهَّال] اهـ.
وقال العلامة الشوكاني في "فتح القدير" (2/ 62، ط. دار ابن كثير): [الهزء واللعب شأن أهل السَّفَه والِخفَّة والطَّيش] اهـ.
ومما سبق يتقرر وجوب احترام وتعظيم شعائر الله عز وجل وأحكامه، وأن الاستهزاء بالله تعالى، أو بملائكته، أو بآياته، أو بما جاءت به السُّنة النبوية الشريفة من الأحكام المعلومة من الدِّين بالضرورة، كالصلاة والصيام ونحو ذلك -يُعَدُّ انتهاكًا جسيمًا لحُرمة الدِّين وشعائره، يستوي في ذلك الجادُّ والهازل.
قال شمس الأئمة السرخسي في "المبسوط" (24/ 59، ط. دار المعرفة) في بيان الفرق بين المُكرَه والهازل في مسألة الاستخفاف بالدِّين: [الهازل مُستَخِفٌّ لا محالة؛ إذ الاستخفاف بالدِّين كفر، فأما المُكرَه فغير مُستَخِفٍّ، ولا معتقِد لما يخبِر به مكرهًا] اهـ.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في "أحكام القرآن" (2/ 543، ط. دار الكتب العلمية) في بيان مسألة الهزل في قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾: [لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جِدًّا أو هزلًا، وهو -كيفما كان- كفر؛ فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو الحق والعلم، والهزل أخو الباطل والجهل] اهـ.
ومن المعلوم أيضًا أن احترامَ المقدسات الدينية وصيانةَ الشعائر مبدأٌ أصيلٌ قرَّرته الشرائعُ السماوية جميعًا، وفي مقدمتها الشريعةُ الإسلامية التي أكَّدت تعظيمَ الأديان السماوية، ونهت عن الاعتداء على مقدساتها أو السخرية من شعائرها، أيًّا كان مصدرُ ذلك، مسلمًا كان أو غير مسلم.
وقد قرر الإسلام هذا المبدأ بوضوحٍ تام، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 108]، فنهى عزَّ وجلَّ المسلمين عن سبِّ معبودات غيرهم؛ صيانةً لحرمة الاعتقاد، وسدًّا لباب الفتنة، ومنعًا لما قد يفضي إلى السباب المتبادل.
قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (7/ 61، ط. دار الكتب المصرية): [هذه الآية أيضًا ضربٌ من الموادعة، ودليل على وجوب الحكم بسد الذرائع، وفيها دليل على أن المُحِقَّ قد يكُف عن حقٍّ له إذا أدَّى إلى ضررٍ يكون في الدِّين] اهـ.
وهو توجيهٌ يتجاوز البعد الديني الخاص إلى ترسيخ أخلاقيات الاحترام المتبادل، وحماية التعايش السلمي بين المختلفين في العقيدة.
وعلى الرغم من أن الإسلام قد كفل حرية الاعتقاد، وقرَّر مبدأ حرية التعبير عن الرأي، كما قال الله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 265]، فإن هذه الحرية ليست مطلقة، بل منضبطة بضوابط الشرع، ولا يجوز أن تتحول إلى وسيلةٍ للازدراء أو التحقير أو السخرية أو الاستهزاء بالمقدسات والشعائر الدينية؛ لما في ذلك من إخلالٍ بقيم الاحترام والتعايش، وتهديدٍ للسِّلم المجتمعي الذي تقوم عليه المجتمعات المتحضرة.
ويجدر التنبيه إلى أن احترامَ المقدسات الدينية ليس شأنًا خاصًّا بأتباع دينٍ بعينه، ولا مسألةً عقديةً داخلية، بل هو قيمةٌ أخلاقية وإنسانية مشتركة، تقتضيها طبيعة العيش المشترك، وتقوم عليها علاقاتُ الأديان فيما بينها، من حيث ما تفرضه من حسن الجوار، والتآخي الإنساني، والاحترام المتبادل للمعتقدات والرموز الدينية، وصون الكرامة الإنسانية، والتعاون في نشر الفضائل والقيم الرفيعة، والتكامل في القضايا العامة التي تمس مصالح الناس جميعًا، وحماية دور العبادة واحترام ما تمثله من رمزيةٍ دينية وإنسانية، فضلًا عن رفض الإساءة الدينية، ونبذ ثقافة الكراهية والتعصب والعنف والعداوة، وبذلك تُصان كرامةُ أتباع الديانات المختلفة، ويُحفَظ السِّلمُ المجتمعي، ويتعزز التعايش الإنساني بين مختلف الشعوب والثقافات.
وإدراكًا لكون احترام المقدسات ضرورةً إنسانية تتجاوز الخصوصيات الدينية، لم يقتصر تقريرُ هذا المبدأ على التشريع السماوي فحسب، بل أكدته كذلك التشريعاتُ الوضعية المعاصرة، فجعلت حريةَ العقيدة والفكر والرأي حقًّا أصيلًا، مع تقييده بما يمنع الاعتداء على حقوق الآخرين أو المساس بمقدساتهم، فنصَّت المادة (26) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 1997م على أن "حرية العقيدة والفكر والرأي مكفولة لكل فرد".
كما قرَّرت المادة (27) من الميثاق على أن "للأفراد من كل دِين الحق في ممارسة شعائرهم الدِّينية، كما لهم الحق في التعبير عن أفكارهم عن طريق العبادة أو الممارسة أو التعليم، وبغير إخلال بحقوق الآخرين، ولا يجوز فرض أية قيود على ممارسة حرية العقيدة والفكر والرأي إلا بما نص عليه القانون".
ويدخل في هذا الإطار ما استقر عليه العرفُ الدولي المعاصر تحت ما يُعرف بـ"جرائم الكراهية"، التي أضحى تجريمها ومنعها مبدأً دوليًّا متفقًا عليه، إذ نصَّت المادة (20، فقرة 2) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الصادر عن الأمم المتحدة على أنه: "تحظر بالقانون أيةُ دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدِّينية تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف".
وهو ما يلتئم مع ما قرَّره المشرِّع المصري في هذا الشأن في المادة (98، فقرة: و) من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937م، وفقًا لآخر تعديل صادر في ٢٠ نوفمبر عام ٢٠٢١م، من تجريم كل من حقَّر أو ازدرى أحد الأديان السماوية، أو الطوائف المنتمية إليها، أو أضرَّ بالوحدة الوطنية.
وفي ضوء ما سبق: فإنه ينبغي على الجهات المعنيَّة في تلك البلاد منع هذه التصرفات، واتخاذُ ما يلزم من الإجراءات الكفيلة بالحد منها، وذلك لما تترتب عليها من آثار تُهدِّد الأمنَ والسِّلمَ المجتمعي، وتُخلُّ بالسِّلم العام، من طائفةٍ قد يظنون أنهم بذلك يُحسنون صُنعًا، وهم على خلاف ذلك، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103- 104].
وذلك كلُّه تحقيقًا لمقصدٍ عظيمٍ من مقاصد الشرائع السماوية، ومتطلبٍ أخلاقيٍّ وإنسانيٍّ أكدته التجارب الإنسانية الحديثة، وهو احترامُ حرمة الأديان، وإقرارُ السِّلم المجتمعي، وصيانةُ الكرامة الإنسانية؛ ليعيش جميع الناس إخوةً متحابين في ظلِّ السلام، يتبادلون المنافع المشروعة، ويتعاونون على ما فيه الخير والصلاح، على اختلاف عقائدهم وأجناسهم وألسنتهم وألوانهم، باعتبارهم جميعًا عبادَ الله، ومنحدرين من أصلٍ إنسانيٍّ واحد، هو أبونا آدم وأمُّنا حواء عليهما السلام، قال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
ومِن لوازم تحقيق هذا المقصد: التأكيدُ على ما يقع على عاتق المؤسسات الدينية الرسمية في كلِّ بلدٍ من دورٍ أصيلٍ في نشر الوعي والمعرفة بوجوب احترام الأديان وصيانة المقدسات، وترسيخ ثقافة الحوار والتعايش السلمي، وبيان خطورة الإساءة الدينية وما يترتب عليها من مفاسد شرعية ومجتمعية، مع التأكيد على أن حرية الاعتقاد والتعبير لا تُبيح ازدراء الأديان أو التحريض على الكراهية، إسهامًا في حفظ السِّلم المجتمعي، وصيانة الكرامة الإنسانية.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الاستهزاءَ بشعيرة الصلاة ومحاكاتها على غير وجهها المشروع الذي جاء به الوحي الشريف -يُعَدُّ أمرًا منكرًا في الشريعة الإسلامية، بل في كل الشرائع السماوية، وفيما تدعو إليه الفِطَر السوية، ومُجَرَّمًا كذلك قانونًا وفي الأعراف الدولية؛ لما ينطوي عليه من ازدراءٍ لشعيرةٍ من أعظم شعائر دِين الإسلام، وفتحٍ لباب الازدراء والاستخفاف بالعقائد والأديان، ودعوةٍ إلى إيقاظ فتنةٍ عظيمةٍ بين الناس، على نحوٍ يجعل صاحب هذا الفعل مستوجبًا المؤاخذةَ والعقاب في الدنيا، والعذابَ في الآخرة.
ويزداد هذا الفعل قبحًا إلى قبحه، وفُحشًا إلى فُحشه، وجُرمًا إلى جُرمه، باقترانه باختيار الفاعلين أماكنَ -يُقصد منها إظهارُ الاستقذار- لارتكابه، وملازمتِه محظوراتٍ ظاهرةً، كالتدخين، والحركاتِ التمثيلية الساخرة، وارتداء الملابس غير اللائقة، الأمرُ الذي يقتضي من الجهات المعنيَّة في كل بلدٍ جرى فيها مثل هذه الأفعال المشينة اتخاذَ ما يلزم من الإجراءات الكفيلة بالحدِّ منها، صيانةً للسِّلم والأمن المجتمعيَّين والعالميَّين، مع ما يندرج ضمن ذلك من الدور التوعويِّ للمؤسسات الدينية الرسمية، باعتبار أن صونَ المقدَّسات واحترامَها ركيزةٌ أصيلةٌ في حفظ التعايش السِّلمي بين الشعوب والمجتمعات.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الصلاة خارج المسجد عند امتلائه أمام الإمام؟ فمسجدنا صغير، مما يجعل بعض المصلين -المسبوقين خاصة- يصلُّون خارجه عند امتلائه أمام الإمام. فهل صلاتهم صحيحة؟ وهل صلاة من يأتي بعد تسليم الإمام ليأتَمَّ بالمسبوق منهم صحيحة؟
ما أثر تركيب درنقة جراحية على الوضوء؟ فهناك شخصٌ أجرى عملية استئصال كيسٍ دهنيٍّ، وتم تركيب درنقةٍ جراحيةٍ له؛ فهل خروج الدَّم من موضع الجرح ونزوله في هذه الدرنقة ينقض الوضوء شرعًا؟
ورد في السنة النبوية الشريفة أحاديث تبين فضل التبكير إلى صلاة الجمعة؛ فنرجو منكم بيان ذلك.
كنت في سفر إلى إحدى المناطق داخل مصر وحان وقت الصلاة، وعندما قمت لأداء الصلاة وقعت في حيرة شديدة؛ لعدم قدرتي على معرفة الاتجاه الصحيح للقبلة، فأخبرني أحد الحاضرين بأن الاتجاه الصحيح للقبلة هو بأن أجعل أذني اليسرى باتجاه مشرق الشمس، فهل هذا القول صحيح؟ وهل يسري هذا القانون على كل مناطق مصر؟ وما الحكم في حالة عدم معرفة اتجاه القبلة؟
ما حكم صلاة الجنازة والقيام بالدفن في أوقات الكراهة؟
ما حكم صلاة الجمعة في مكان خارج المسجد وتقدم المأمومين على الإمام؟ حيث يُوجَدُ مسجدٌ كبيرٌ وملحقٌ به مصلًّى تصلَّى فيه الصلوات الخمس والجمعة، وقد هُدِمَ المسجد للتجديد وبقي المصلَّى، ويوجد مركز شباب بجواره يَبعد عنه 10: 15 مترًا.