الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
01 يناير 2017 م

حال الإنسانية قبل الإسلام 1

حال الإنسانية قبل الإسلام 1

كانت الإنسانية قبل مبعث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حالة من التيه والتخبط؛ فعند التأمل تجد العالم في هذه الأثناء ممزقة أوصاله متفرقة أواصره، ولتزداد الصورة وضوحًا سنلقي شيئًا من الضوء على أحوال الأمم إذ ذاك.

فالرومان كانوا يتحكمون في قطاع كبير من العالم من اليونان إلى البلقان إضافةً إلى بلاد الشام ومصر والشمال الأفريقي، وكانوا يمارسون أبشع صور الاضطهاد والظلم ضد مواطنيهم لا يشغلهم سوى جني الأموال والسيطرة على مقدرات الشعوب والحصول على أكبر المنافع بأي وسيلة غير مبالين بأحوال الناس وما يعانون، ناهيك عن الاضطرابات والفتن والحروب والتطاحن، وعلى الجانب الآخر تجد الفُرس تعج دولتهم على اتساع رقعتها بالملل المتهافتة والنِّحَلِ المنحرفة كالمانويَّة والزردشتية والمزدكية، ويضاف إلى ذلك أن الحُكَّام كانوا يعتبرون أنفسهم فوق البشر فهم نسل الآلهة كما يدَّعون يملكون كل شيء ويتحكمون في مواطنيهم ويعاملونهم كعبيد وإن كانوا طبقات إلا أنهم جميعًا في نظر حكامهم متاع كسائر المتاع، ولم تنجُ الهند من هذه الفوضى التي كان العالم غارقًا فيها؛ فقد عاشت في طبقية مقيتة انعكست على المجتمع الذي قسمه رجال الدين وفقًا للقانون الذي صنعوه إلى أربع مستويات، فالناس إما رجال دين (براهمة) وهم المغفور لهم أصحاب المكانة الرفيعة، وإما رجال جندية (شتري) وهؤلاء ممنوعون من اقتناء المال، وإما رجال فلاحة وتجارة (ويش)، وإما رجال خدمة (شودر) وهم لا يصلحون لشيء سوى الإهانة والاستعمال.

تأمل هذه الصورة الكلية والتي تحمل في ثناياها واقعًا اجتماعيًّا وسياسيًّا متراجعًا قيميًّا وأخلاقيًّا وإنسانيًّا، فلا قيمة للإنسان من حيث هو إنسان بل هو سلعة كسائر السلع يُباع ويشترى ويزج به في آتون الحروب والصراعات، ولا كرامة لامرأة بل إن بعض هذه المجتمعات كانت تحرق المرأة وهي على قيد الحياة إذا مات زوجها حتى لا تتسبب في العار في معتقدهم، وفي مجتمعات أخرى يرثها الابن بعد موت أبيه كسائر المتاع فلا قيمة ولا كرامة.

لن نكون مبالغين إذا وصفنا هذه المرحلة بأنها صورة للفوضى الكاملة في المجالات المختلفة سياسيًّا واجتماعيًّا ودينيًّا اللهم إلا بقية قليلة من تعاليم الأنبياء عند آحاد من الناس هنا وهناك؛ ولذا فإن الإنسانية كانت بحاجة ماسة إلى أن تدركها رحمة الله بإرسال من يزيل الأدران التي راكمتها السنون على قلوب البشر فحجبتها عن نور الفطرة وانحرفت بها عن هدي الرسالات.

 

مضت الأيام وأقبل موسم الحجِّ عام 621م، وفيه وفد اثنا عشر رجلًا من أهل يثرب، فأزالت أخبارهم السَّارَّة كلَّ هموم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما لاقاهم في المكان المُتفق عليه. وحينما التقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوفد المدينة، حدَّثوه بأنَّ أهل بلده ينتظرونه ليلتفُّوا حوله ويعتنقوا رسالته حتى يمكنهم أن ينتصروا على اليهود ويتخلَّصُوا مما يحيط بهم من الخلاف والشِّقَاقِ.


بعدما لجأ مشركو قريش إلى عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليوغروا صدره على ابن أخيه حتى يتخلى عن نصرته، سالكين بذلك طريق الإيذاء والفتنة، بل والإيذان بالحرب والمنابذة، ووجدوا أن مسعاهم هذا قد باء بالفشل بسبب عدم تخلِّي أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه؛ ارتأوا أن يلجأوا إلى السياسة المقابلة، ألا وهي سياسة الملاينة، والإغراء بالمال أو الجاه أو الملك والسلطان ظنًّا منهم أنه ربما يغري بريق هذه العروض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فيفتنوه عن دينه أو يحولوه عن وجهته.


للمسلمين عناية خاصة بسيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم العطرة عبر تاريخهم الطويل بدءًا من اهتمام الصحابة رضوان الله عليهم بتسجيل أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته صلى الله عليه وسلم


هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. إنَّ من المهم لكل مسلمٍ أن يعلم اسم نبيه الكريم ونسبه صلى الله عليه وسلم، وكذلك علينا أن نُعَلِّم هذا أبناءنا في مراحل عمرهم الأولى حتى تتوثق صلتهم بالحبيب الشفيع صلوات الله وسلامه عليه.


عندما يبدأ الحق في الانتشار والتمكن يجن جنون أهل الباطل، ويلجؤون إلى كل السبل التي تعطل مسيرة الحق والحقيقة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30