الإثنين, 02 نوفمبر 2026 – 22 جُمادى الأولى 1448 هـ
01 يناير 2017 م

التعددية وقبول الآخر

التعددية وقبول الآخر

بُعث رسول صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين، وليس من المتصور عقلًا أن يدخل الناس جميعًا في الإسلام، بل جرت سنة الله في خلقه أن يكون فيهم المؤمن والكافر، والمسلِّمُ والناقد، والباحث عن الحق بجدٍّ وإخلاص، والباحث المغرض من أجل الطعن والتشكيك... إلى غير ذلك من أنواع المدارك والأفكار والفلسفات الإنسانية التي يجزم فيها كل معتقد أنه على الحق وغيره على الباطل، لكنَّ هذا كله لا يخرجهم عن إطار الرحمة المحمدية التي هي للناس عامة، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ۝ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [هود: 108-109].

 وقد بيَّنَ القرآن الكريم أنَّ المسلم عليه أن يتعايش مع غيره وأن يُعظِّمَ شأن المشترك الإنساني، إذا لم يحدث الوفاق الديني، قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 12]، فها هي آيات القرآن ناطقةً شاهدةً بالتعايش بين المسلم وغيره، وأنَّ المسلم ليس عليه أن يُكرِه غيره على اعتناق الإسلام، ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 10].

 ومن الوارد جدًّا في بعض المجتمعات أن تكون الأسرة الواحدة متعددة الديانات فالأبوان مثلًا على دين المسيحية والأولاد اقتنعوا بالإسلام أو العكس، فهل يعقل أن يقال مثلًا في هذه الحالة إنَّ الإسلام يأمر الأولاد بهجر الوالدين أو الخصام معهم؟ اللهم لا، بل إنَّ القرآن الكريم قد أوصى بضرورة التعايش مع الوالدين مع البر بهما حتى في حالة مخاصمة الإسلام ومجاهدة الأبناء في تركه، ﴿وإنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: 15].

وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتعايش مع الآخرين بالبر والرحمة والإحسان والشفقة وبذل المعروف والنصح، روى الإمام البخاري في "صحيحه" عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ».

وروى البخاري في "صحيحه" عن ابن عمر رضي الله عنهما يقول: رأى عمر حلة سيراء تباع فقال: يا رسول الله ابتعْ هذه والبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفود. قال: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له». فأتي النبي صلى الله عليه وسلم منها بحلل فأرسل إلى عمر بحلة، فقال: كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت؟! قال: «إني لم أعطكها لتلبسها ولكن تبيعها أو تكسوها». فأرسل بها عمر إلى أخٍ له من أهل مكة قبل أن يسلم.

فانظر كيف أثبت له الأخوة مع عدم الإسلام، وهي أخوة الإنسانية، وانظر كيف كان في مكة، ومع ذلك لم يمنع ذلك عمر رضي الله عنه  أن يهدي إليه بهدية، والهدية تزيد المحبة، مع الاحتفاظ برجاء الهداية له إلى الدين الحق الذي هو الإسلام.

فالأخوة إن كانت في الدين كانت لها أحكام، وإن كانت الإخوة في الإنسانية أو في الوطن ترتب عليها حقوق وواجبات أخرى، ولا يجور حق الدين أبدًا على حق الإنسانية.

إن الطفرة التكنولوجية الهائلة التي أحدثت ثورة الاتصال والمعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي تحتم علينا أن نتعايش بأمان وسلام مع كل من يسالمنا ولا يظلمنا ولا يعتدي علينا، وكل التعقيدات التي كانت موجودة قديمًا وكانت تعوق إيصال الدعوة وتبليغها إلى جميع الناس أصبحت ميسرة الآن وبإمكان أي إنسان أن يصل بدعوته مهما كانت إلى أي مكان يريد وهو لم يبرح مكانه، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

 

 

كان للحضارة العربية الإسلامية مكانة سامقة بين الأمم في خدمة علم الحساب وتطويره، وقد كان العرب يحسبون بواسطة الحروف، فكان لكل حرف قيمة عددية، ثم نقلوا النظام العشري عن الهنود، وهو نظام الأرقام من 1 إلى 9، وكان النمطان المشهوران لكتابة الأرقام موجودَين لدى العرب، وقد أخذ الغرب طريقة كتابة الأرقام المنتشرة هناك الآن عن بلاد المغرب، فيما بقيت البلاد المشرقية على استخدام النمط الآخر المنتشر في مصر ومعظم الدول العربية، وهما مأخوذان من الهند، ولكن قام العرب بتطوير أشكالها، كما أضافوا الصفر الذي أحدث نُقلة كبيرة في علم الحساب، فقد كان الهنود يستعملون الفراغ ليدل على الخانة التي ليس فيها رقم، فوضع المسلمون رسم الصفر في خانة الفراغ.


(المآذن نموذجًا) الجمال مجلى الحضارة الإسلامية وروحها الذي به تنطلق محلقة في آفاق الفنون والعلوم، شاهدة على أن الله تعالى يحب الجمال ويدعو إليه لأنه جميل. والإسلام يشجع على إبراز المعاني الجمالية في الأشياء من حولنا، حتى تبعث على النفس الإنسانية الأنس والراحة والسكينة والسعادة؛ ذلك أن الفن في الحضارة الإسلامية مرتبط بسبب متين بالجمال المعنوي الذي ينفذ إلى أسرار وحقائق الأشياء التي أبدعها الخالق في كونه وصوَّرها بقدرته في أبدع وأجمل تصوير، وأودع فيها من مظاهر الانجذاب والجمال ما يكون موصلًا إلى الله تعالى، فالفن في الإسلام له وظيفة عمرانية ووظيفة أخلاقية ودعوية،


أقام الإسلام المعاملات بين الناس على مبدأ الرضا، فلابد من قبول أطراف المعاملة والرضا بموضوعها وطبيعتها وأوصافها، وذلك كله بما لا يُحل حرامًا أو يحرِّم حلالًا.


العدل من القيم الرفيعة السامية التي اتسمت بها الحضارة الإسلامية، والعدل هو ميزان الكون وأساس الملك، وقد فرضه الله تعالى في كل الكتب المنزلة، واتفقت البشرية في قوانينها الوضعية على وجوب تحقيقه والتزامه وبناء الأحكام عليه، وكلما تحققت الأمم بالعدل ارتقت حضاريًّا، وكلما فشا الجور والظلم في أمة تخلفت وسقطت في درك الشقاوة والفقر والتخلف والجهل،


كان لعلماء الحضارة الإسلامية دور مهم في التعرُّف على طبيعة الصوت وإدراك حقائقه العلميَّة من حيث كيفيةُ انبعاثه وانتشاره، ولا نكاد نعرف أحدًا من الأمم السابقة توصَّل إلى هذا المستوى من المعرفة العلميًّة. لقد نشأت الصوتيَّات العربيَّة في أحضان لغة القرآن، وحفاظًا على هذا الكتاب الكريم، كما أدرك علماء العربية أهمية الدِّراسة الصوتية في العلوم اللغويَّة، وارتباطها بما عالجوا من قضايا نحويَّة وصرفيَّة ودلاليَّة وبلاغيَّة، ومن المهم الأخذ في الاعتبار أن علوم العرب اللغوية نشأت أول ما نشأت على السَّماع، ولم تنتشر الكتابة على نطاقٍ واسعٍ بين العرب إلا بعد ظهور الإسلام، وبالتالي فإنَّ الدراسة الصوتيَّة عند العرب هي دراسة أصيلة وليست متأثرةً بالأمم الأخرى؛ كالهند واليونان -كما يزعم بعض المستشرقين-.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :41
الشروق
6 :9
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 7
العشاء
6 :26