ما حكم وصية المسلم لغير المسلم؟ حيث توفي رجل مسلم عن زوجة مسيحية، ولم ينجب منها أولادًا، وانحصر ميراثه الشرعي في أخيه وأختيه إحداهما توفيت بعده وتركت أولادًا ذكورًا وإناثًا، وهذا الرجل هذا قد أوصى بثلث تركته إلى شخص مسيحي الديانة، وهذا الموصى له قد طالب قضاء بصحة ونفاذ هذه الوصية، ثم تصالح مع ورثة المتوفى بمقتضى محضر صلح أقر فيه بعدوله عن قبوله الوصية وبردها، كما وثق بالشهر العقاري إقرارًا بعدوله عن قبول الوصية وبردها معترفًا فيه بصدور محضر الصلح بينه وبين ورثة المتوفى، ثم طلب السائل بيان الحكم الشرعي في الأمور الآتية:
1- هل يحق للموصى له بعد أن رد الوصية وعدل عنها أن يطالب مرة أخرى بصحتها ونفاذها؟
2- هل يجب أن يوقع على محضر الصلح جميع الورثة الشرعيين بقبولهم رد الموصى له لهذه الوصية وعدوله عنها، أم يكتفى بتوقيع أغلبهم على هذا المحضر؟
3- هل تجوز وصية المسلم للمسيحي؟
الوصية مع اختلاف الدين والملة صحيحة شرعًا على مذهب الإمام أبي حنيفة، وهذا مبني على أن الوصية من عقود التبرع التي لا يشترط لصحتها اتحاد الدين؛ لأن التواصل والتراحم مشروع في جميع الأديان، وهذا ما عليه العمل والفتوى.
فإذا قبل الموصى له الوصيةَ بعد موت الموصي ثم ردها بعد ذلك وقَبِلَ منه الورثةُ أو أحدهم هذا الرد انفسخت الوصية، ولا يحق للموصى له العودة إلى المطالبة بنفاذها، ويعود الموصى به حينئذٍ إلى التركة ملكًا للورثة.
نصت المادة التاسعة من القانون رقم 71 لسنة 1946م الخاص بأحكام الوصية المعمول به من أول أغسطس 1946م على أنه: "تصح الوصية مع اختلاف الدين والملة"، وهذا الحكم مصدره مذهب الإمام أبي حنيفة، ومبناه أن الوصية من عقود التبرع التي لا يشترط لصحتها اتحاد الدين؛ لأن التواصل والتراحم مشروع في جميع الأديان، لما كان ذلك كانت الوصية الصادرة من المرحوم المذكور إلى الموصى له -المسيحي الديانة- جائزة متى كانت مستوفية باقي الشروط المبينة في هذا القانون، ونصت المادة 21 من ذات القانون على أن: "الوصية تلزم بقبولها من الموصى له صراحة أو دلالة بعد وفاة الموصي"، ونصت المادة 24/ 3 منه أيضًا على أنه: "إذا رد الموصى له الوصية كلها أو بعضها بعد الموت والقبول وقبل منه ذلك أحد من الورثة انفسخت الوصية، وإن لم يقبل منه ذلك أحد منهم بطل رده"، ولما كان المستفاد من هذين النصين أن حق قبول الوصية أو ردها لا يثبت للموصى له إلا بعد وفاة الموصي، وأنه إذا قبل الموصى له الوصية بعد موت الموصي ثم ردها بعد ذلك وقبل منه الورثة أو أحدهم ذلك الرد انفسخت الوصية، وعاد الموصى به إلى التركة ملكًا للورثة.
ولما كان الواضح من واقعات السؤال أن الموصى له قد قبل الوصية بعد وفاة الموصي، وطالب قضاءً بصحتها ونفاذها، ثم ردها بمقتضى محضر صلح أقر فيه بعدوله عن قبول الوصية وبردها وباعتبارها كأن لم تكن، لما كان ذلك انفسخت هذه الوصية برد الموصى له إياها بمحضر محرر ما دام قد وقع عليه بقبول الرد منه بعض الورثة ولو كان وارثًا واحدًا، ولا يشترط لصحة رد الوصية وانفساخها بعد القبول موافقة جميع الورثة، وبالتالي لا يشترط توقيعهم جميعًا على محضر الصلح المحرر مع الموصى له الذي أقر فيه برد الوصية والعدول عنها. هذا وبمقتضى تغيير نص المادة 24/ 3 بانفساخ الوصية في حال ردها من الموصى له وقبول ذلك من الورثة أو من أحدهم أنه لا يحق للموصى له العودة إلى المطالبة بنفاذها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الوصية الشفهية الزائدة عن الثلث مع إجازة الورثة لها؟
ما حكم تعيين القاضي وصيًّا بدلًا من الوصي الغائب؛ حيث سئل بإفادة من مديرية الفيوم مضمونها أن امرأة أقيمت وصية شرعية على بنتها القاصرة من مطلقها بناحية العدوة بتاريخ 13 رجب سنة 1312هـ، وقبل تسليمها نصيب بنتها القاصرة المذكورة في تركة والدها المذكور لضبطها بمعرفة بيت المال قد تغيبت مع هذه القاصرة، وبالتحري عن جهة غيابهما فلم يعلم مستقرهما، وباستفتاء مفتي المديرية فيما يجريه بيت المال في نصيب هذه القاصرة أفتى بما نصه: "المنصوص إذا غاب الوصي المختار غيبة منقطعة بلا وكيل عنه مع تصريحهم بأن المفقود الذي لا يعلم مكانه ولا موته ولا حياته غيبة منقطعة حكمًا، وقد صرحوا بأن وصي القاضي، كوصي الميت إلا في ثمانٍ ليست هذه منها. فبناء على ذلك فالقاضي في هذه الحالة ينصب وصيًّا في نصيبها وعليها، ويسلم إليه ليتصرف لها، ويخاصم فيما يتعلق بها، وإن كان وقع الاختلاف في جواز نصب القاضي وصيًّا مع غيبة الأيتام؛ لما في ذلك من المصلحة".
وحيث إن نائب محكمة المديرية أجاب بالاشتباه في هذه الفتوى عند تلاوتها بمجلس حسبي المديرية؛ لكونها مذكورًا بها أنه يقام وصي على القاصرة المذكورة وفي نصيبها؛ ليتصرف الوصي المذكور لها، ويخاصم فيما يتعلق بها مع أن القاصرة المذكورة ووصيها مفقودان؛ لغيابهما غيبة منقطعة، ولا تعلم حياتهما من مماتهما، وقال إنه هل يقام وصي على القاصرة المفقودة مع فقد وصيها أيضًا ليتصرف لها كما ذكر بهذه الفتوى، أو يقام قيم لحفظ مالها فقط بمعرفة القاضي الشرعي؟ ولذا رأى مجلس حسبي المديرية بجلسته المنعقدة في 8 أبريل سنة 1896م لزوم الاستفتاء من فضيلتكم عن ذلك. فالأمل إصدار الفتوى عما ذكر.
هل يجوز لمَن حجّ عن آخر بعد وفاته الحصول على مال من تركته مساويًا لما أنفقه مقابل تأدية فريضة الحج نيابة عنه؟ وهل يختلف الأمر في حالة الوصية وعدمها؟
ما طريقة استخراج الوصية الواجبة من التركة؟ فقد أرفق لسيادتكم طي هذا الطلب في هذا الشأن صورة ضوئية من الإعلام الشرعي والخاص بتركة الميت وذلك لإفادتنا بشأن كيفية توزيع نصيب أصحاب الوصية الواجبة في حالة وجود زوجة بالإعلام الشرعي من حيث إمكانية استخراج نصيب الزوجة أولًا من إجمالي التركة باعتبارها أحد أصحاب الفروض بالتركة ثم يتم استخراج نصيب أصحاب الوصية الواجبة من إجمالي التركة بعد ذلك، أم يتم استخراج نصيب أصحاب الوصية الواجبة أولًا ثم توزيع ما تبقى كتركة جديدة.
هذا حتى يتسنى لنا اتخاذ اللازم بشأن توزيع التركات وذلك في ضوء المادة ٧٦ من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦م، وقد تضمن الإعلام الشرعي المرفق ما يلي:
وفاة/ الميت عام 2023م عن: زوجة، وثلاثة أبناء، وبنتين، وأولاد بنته المتوفاة قبله: خمسة ذكور، وثلاث إناث.
ولم يترك المتوفى المذكور أيَّ وارثٍ آخر، ولا فرع يستحق وصية واجبة غير من ذُكِروا.
فما نصيب كلِّ وارثٍ ومستحقٍّ؟
رجل أوصى حال حياته وصحته بطوعه واختياره بأن يصرف ثلث ما يوجد مخلفًا عنه بعد موته في وجوه خيرات عيَّنها، وجعل زوجته وصيًّا على ذلك، وتحرَّر بذلك إعلام شرعي، وبقي بعد ذلك على قيد الحياة نحو العشرين سنة، ثم مات عن زوجته الوصية، وعن باقي ورثته، وادَّعت الزوجة لدى قاضٍ شرعي على بعض الورثة بالوصية والإيصاء المذكورين، وموت الموصي مُصِرًّا على ذلك، ولم تثبت دعواها، فهل -والحالة هذه- لا يكون لها التصرف في الثلث بل يتوقف ذلك على الإثبات الشرعي؟ أفيدوا الجواب.
ما حكم الوصية الواجبة للأحفاد الوارثين بالتعصيب ولا باقي لهم؟ فقد توفي قريب لي عن: بنتين، وأبوين، وابن ابن.
علمًا بأنه حدث خلاف كبير في: هل ابن الابن هذا يستحق وصية واجبة في هذه الحالة؟
وذلك بناءً على أن نصوص قانون الوصية لم تتناوله، وأنه يشترط في فرع الميت الذي يستحق وصية واجبة أن يكون غيرَ وارثٍ طبقًا لنص المادة ٧٦ من القانون، فنرجو الإفادة بالرأي الشرعي في حالة ما إذا كان هذا الفرع عاصبًا، وقد استغرقَ التركةَ أصحابُ الفروض، فلم يبْقَ له شيء.