تم العثور على رسم هندسي لروضة الإمام محمد ماضي أبو العزائم، الصادر من محافظة القاهرة عام 1932م، محدد الأبعاد والموقع، يفيد أنَّ روضة الإمام أبو العزائم حدودها خارج المقصورة المقامة حاليًّا، وثم التأكد من ذلك بمعرفة المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية -مرصد حلوان- عن طريق الأجهزة العلمية الحديثة.
ومرفق تقرير ورسم هندسي صادر من مرصد حلوان وممهور بخاتم شعار الجمهورية يفيد ذلك، وبعرض الأمر على الشئون الهندسية بوزارة الأوقاف والسيد وكيل وزارة أوقاف القاهرة، تمَّ استصدار تصريح عمل لإنشاء درابزين حول الجزء المكشوف من روضة الإمام بمساحة 2متر في 2متر، وذلك بعد قيام أوقاف القاهرة والإدارة الهندسية بالتأكد من ذلك الأمر بالمعاينة على الطبيعة.
وحيث إنَّ بعض المُصَلِّين يعترضون على إنشاء درابزين لإحاطة الجزء المكشوف لروضة الإمام، بحجة أنَّ الصلاة فوق القبور والدوران حول الضريح جائز وعمل مبارك؛ لذلك نرجو التكرم بإصدار فتوى شرعية في هذا الأمر بناء على المستندات والرسومات وتصريح وزارة الأوقاف المرفق طيه. وتفضلوا بقبول فائق التحية والاحترام.
لا مانع شرعًا من عمل حاجز (درابزين) حول الجزء المكشوف من روضة ضريح الإمام أبي العزائم، بالمساحة المُصرح بها من الإدارة الهندسية، وبالشكل المحدد لها، وعمل فتحةِ بابٍ مكان الشبَّاك الخلفي لسهولة دخول وخروج المصلين؛ لِما فيه من المحافظة على وقفية الضريح وصيانة حرمة صاحبه، ما دام أنَّ هذا العمل يتم تحت لوائح الجهات المتخصصة؛ كوزارة الأوقاف: المعنية بشؤون المساجد وتوسعتها وترميمها، والمشيخة العامَّة للطرق الصوفية: المتولِّية لمقامات آل البيت وأضرحة الأولياء والصالحين.
المحتويات
تقرر شرعًا أن مكان القبر إذا وُقِفَ على صاحبه ليُدفَنَ فيها صارَ مُحَبَّسًا على ما أُوقِفَ له بأرضه وسمائه، ببنائه وهوائه، لا يجوز إخراجُه عن وقفيته باقتطاع شيء منه أو استخدامه لأي غرضٍ آخر غير ما وُقِفَ عليه؛ لأنَّ هواء الوقف وقفٌ وحكم الأهوية تابعٌ لحكم الأبنية؛ قال الإمام القرافي المالكي في "الفروق" (4/ 16، ط. عالم الكتب): [اعلم أنَّ حكم الأهوية تابع لحكم الأبنية؛ فهواء الوقف وقف، وهواء الطلق طلق، وهواء الموات موات، وهواء المملوك مملوك، وهواء المسجد له حكم المسجد فلا يقربه الجنب، ومقتضى هذه القاعدة: أن يمنع بيع هواء المسجد والأوقاف إلى عنان السماء] اهـ.
وينبغي على مَن يزور أضرحة الصالحين ويتبرك بهم أن يكون على حالة مَرْضِيَّة من الأدب مع الأولياء والصالحين، وأن يكون ذلك على وفق الآداب الشرعية التي وجهت إليها الشريعة المطهرة، وعلى المسلم أن ينأى بنفسه عن المناهي الشرعية في ذلك؛ حتى يكون عمله على علمٍ وعلى هدًى وعلى كتاب منير.
نهى الشرع الشريف عن المشي على القبر، أو الجلوس عليه، أو الاتِّكاء؛ احترامًا لحُرمة صاحب القبر، وصونًا لكرامته؛ لأن حرمة الميت كحرمة الحي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» أخرجه الإمام مسلم في "الصحيح".
وعن عقبة بن عامر الجُهني رضي الله عنه قال: "لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسَطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسطَ السُّوقِ" أخرجه ابن ماجه في "السنن".
وعن عمارة -أو عمرو- بن حزم رضي الله عنه، قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسًا على قبرٍ، وفي رواية: مُتَّكِئٌ عَلَى قَبْرٍ، فقال: «انْزِلْ مِنَ الْقَبْرِ؛ لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ وَلَا يُؤْذِيكَ» أخرجه الإمام أحمد في "المُسند"، والحاكم في "المستدرك".
وعن أبي أُمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "لَيَمْشِي الرَّجُلُ عَلَى الرَّضْفِ حَافِيًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ أَخِيهِ" أخرجه الروياني في "المسند".
وقد اختلف العلماء في معنى النهي الوارد في هذه الأحاديث: فذهب جماعة من السلف؛ كإبراهيم النخعي، ومكحول الهذلي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وتبعهم جمهور الفقهاء؛ الحنفية والشافعية والحنابلة؛ إلى أنَّ النهي الوارد يفيد الكراهة، وهو على عمومه في معنى المشي والجلوس، فكرهوا المشي على القبور والجلوس عليها؛ لِمَا فيه من التهاون بالميت والاستخفاف بحقه.
بينما حمل بعض الفقهاء -كالمالكية وبعض متأخري الحنفية- النهي على الجلوس لقضاء الحاجة، ورأوا أنَّه حينئذ يفيد التحريم، وأجازوا المرور والجلوس فيما عدا ذلك؛ مستدلين على الجواز بما ورد من جلوس بعض الصحابة؛ كسيدنا علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وأرضاهم؛ قال العلَّامة شرف الدين الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن" (4/ 1407، ط. مصطفى الباز): [وقوله: "أن يقعد عليه" حمله الأكثرون على ما يقتضيه الظاهر من الجلوس والقعود على القبر؛ لِمَا فيه من الاستخفاف بحق أخيه المسلم، وحمله جماعةٌ على الجلوس على القبر لقضاء الحاجة، ونسبوه إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه] اهـ.
وقال الإمام الخطَّابي في "معالم السنن" (1/ 316، ط. المطبعة العلمية): [قلت نهيه عن القعود على القبر يُتأوَّل على وجهين: أحدهما أن يكون ذلك في القعود عليه للحدث، والوجه الآخر: كراهة أن يطأ القبر بشيء من بدنه، وقد رُوي أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم لما رأى رجلًا قد اتكأ على قبرٍ؛ فقال: لا تؤذ صاحب القبر] اهـ.
إذا كانت هذه القبور أضرحةً لآل البيت والأولياء والصالحين فإن احترامها وإكرامها أولى، والحرص عليها ينبغي أن يكون أشد؛ لأنهم موضع نظر الله تعالى ومحل رحمته؛ قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: 62-64].
وقال تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلَّم: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23]، فإكرام آل البيت إكرام لصاحب البيت صلى الله عليه وآله وسلم، واحترامهم من احترامه، وحبهم من حبه؛ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَحِبُّوا اللهَ لِما يَغذُوكُم مِن نِعَمِهِ، وأَحِبُّونِي بحُبِّ اللهِ، وأَحِبُّوا أَهلَ بَيتِي لحُبِّي» أخرجه الترمذي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" وصحح إسناده، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ ولذلك قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "والذي نَفسِي بيَدِهِ لَقَرابةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَبُّ إلَيّ أَن أَصِلَ مِن قَرابَتِي"، وقال رضي الله عنه أيضًا: "ارقُبُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وآله وسلم في أَهلِ بَيتِهِ" رواهما البخاري في "صحيحه".
صاحب الضريح المذكور هو الإمام الأزهري والسيد المجدد محمد ماضي أبو العزائم؛ الحسيب النسيب، سليل آل البيت، وهو إمامٌ من أئمة المسلمين، وعارف من كبار العارفين، وولي من أولياء الله الصالحين، وقد أثنى عليه العلماء كثيرًا، وترجموا سيرته الشريفة، وكتب بعضهم عنه كتبًا؛ فقال عنه الإمام الأكبر الشيخ محمد الفحَّام -شيخ الأزهر الأسبق-: [لقد عاصرت في شبابي فترة من فترات حياة الإمام أبي العزائم، فلمست عن قرب جهاده في إعلاء كلمة الدين، وأسلوبه الحكيم في معالجة الأمور بما يجب أن يكون عليه العلماء المرشدون، والأئمة الصالحون، وسيرة الإمام محمد ماضي أبي العزائم تعتبر نبراسًا للشباب، ومنارًا للجيل يسير على هديها فيعبر الطريق إلى الحق. وإن جهود الإمام أبي العزائم في إرساء قواعد التصوف على أساس سليم منزه مما علق به من شوائب، وجهوده في لم شعث الأمة، والتنبيه إلى مخاطر الحزبية البغيضة، وتوجيه نصائحه إلى الزعماء، ودوره في ثورة 1919م وفي أعقابها، ثم دوره الفعال في مسألة الخلافة الإسلامية: ما يشهد لهذا الرجل بأن يكون في طليعة المجاهدين الذين لا يسألون عن جهادهم أجرا، ولا عن عملهم شكرًا] اهـ.
وقال عنه الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق -في تقديمه لكتاب "أسرار القرآن" للإمام أبي العزائم-: [أنا لا أستطيع أن أقدم لكتاب "أسرار القرآن" للإمام أبي العزائم، وأتحدث عن عمله في تفسير القرآن، لأنه تفسير جامع وشامل، ولا يستطيع أن يقدم لهذا العمل سوى الإمام أبي العزائم نفسه، وأرجو ألا تطلبوا مني ولا من غيري أن يقدم الإمام أبا العزائم] اهـ.
وترجم له الزِّركْلي في "الأعلام" (7/ 15، ط. دار العلم للملايين) بقوله: [محمد ماضي أبو العزائم: فقيه متصوف مصري، ولد في مدينة رشيد، وانتقل مع أبيه إلى محلة أبي علي بالغربية، من بلاد مصر فتعلم بها، وعُيِّنَ مُدَرِّسًا للشريعة الإسلامية بكلية غوردون بالخرطوم، ثم ترأس جماعة الخلافة بالقاهرة، وتوفي بها. له كتب؛ منها: "أصول الوصول إلى معية الرسول-ط"، و"معارج المقربين-ط"، و"مذكرة المرشدين والمسترشدين-ط"، و"النور المبين لعلوم اليقين-ط"، و"أساس الطرق-ط"، و"الإسراء-ط"] اهـ.
وترجم له العلامة كحالة الدمشقي في "معجم المؤلفين" (10/ 235، ط. دار إحياء التراث العربي) فقال: [محمد بن عبد الله محجوب بن أحمد بن مصطفى بن إبراهيم ماضي أبو العزائم، فاضلٌ مشاركٌ في بعض العلوم، ولد برشيد من اعمال مصر، وتوفي بالقاهرة. من آثاره: "أصول الوصول لمعية الرسول"، "أساس الطرق"، "الإسراء"، "مذكرة المرشدين والمسترشدين"، "معارج المقربين"] اهـ.
وما دام مكان الضريح ثابتًا ومحدَّد الأبعاد؛ كما هو في الرسم الهندسي الصادر من محافظة القاهرة عام 1932م، والمؤكَّد من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية -مرصد حلوان- باستخدام الأجهزة العلمية الحديثة؛ فإنَّ هذا المكان بأكمله وقفٌ على صاحب الضريح كما اشترطه الواقف، وقد تقرر عند الفقهاء والأصوليين أن "شرطَ الواقفِ كنصِّ الشارع"؛ أي: في وجوب العمل به وتنفيذه والتزامه، لا في شرفه ورتبه، فليس ككلام الشارع كلام؛ قال العلَّامة ابن نُجيم في "الأشباه والنظائر" (1/ 163، ط. دار الكتب العلمية): [شرط الواقف يجب اتباعه؛ لقولهم: شرط الواقف كنص الشارع، أي: في وجوب العمل به، وفي المفهوم والدلالة] اهـ.
وقال الإمام التقي السبكي في "الفتاوى" (2/ 13، ط. دار المعارف): [والفقهاء يقولون: شروط الواقف كنصوص الشارع، وأنا أقول من طريق الأدب: شروط الواقف من نصوص الشارع؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلَّم: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ»، وإذا كانت مخالفة النص تقتضي نقض الحكم؛ فمخالفة شرط الواقف تقتضي نقض الحكم] اهـ.
فلا يجوز أن يُتَّخَذَ مكان الضريح كله أو بعضه لأي غرض آخر غير ما وُقِفَ عليه؛ فأرض المسجد وقفٌ للمسجد، وأرض الضريح وقفٌ على صاحب الضريح، وكلاهما وقفان مشروعان يجب إبقاؤهما على وقفيتهما دون تدخلٍ أو خلط، واستقطاع جزء من وقف أحدهما ليُضَمَّ في وقف الآخر تَعَدٍّ غير مقبول، وإخلالٌ بالوقف، ونقضٌ لشرطه.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا مانع شرعًا من عمل حاجز (درابزين) حول الجزء المكشوف من روضة ضريح الإمام أبي العزائم، بالمساحة المُصرح بها من الإدارة الهندسية، وبالشكل المحدد لها، وعمل فتحةِ بابٍ مكان الشبَّاك الخلفي لسهولة دخول وخروج المصلين؛ لِما فيه من المحافظة على وقفية الضريح وصيانة حرمة صاحبه، ما دام أنَّ هذا العمل يتم تحت لوائح الجهات المتخصصة؛ كوزارة الأوقاف: المعنية بشؤون المساجد وتوسعتها وترميمها، والمشيخة العامَّة للطرق الصوفية: المتولِّية لمقامات آل البيت وأضرحة الأولياء والصالحين.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سأل وكيل إدارة إحدى الجرائد في واقفٍ وقف وقفه على نفسه مدة حياته، ثم من بعده على أولاده.. إلخ ما هو مدون بحجة الوقف الذي جعل آخره لجهة بر دائمة، وجاء ضمن الشروط التي اشترطها ما نصه:
أنه إذا اشتغل أحد المستحقين بالربا أخذًا أو إعطاءً أو استعمل الخمور أو الزنا حرم من نصيبه في الوقف سنةً، وقد اتهم أحد المستحقين بأنه قد وجد معه ورقة هورائين -نوع يشبه الكوكايين- قيل أنه وجد معه داخل حذائه، وتقدم إلى المحاكم وحكم عليه بعشرة جنيهات، وهو غير شارب للخمر ولم يتهم به، فهل ينطبق عليه هذا الشرط بحيث يحرم من نصيبه سنة قياسًا على الخمر، أم يكون الأمر واقفًا عند مورد النص بحيث لا يقاس عليه غيره، سيما وأن ما ثبت استحقاقه بيقين لا يمنع استحقاقه بشبهة، على أنه إذا تعارض ما يقتضي الإعطاء والحرمان غلب ما يقضي الإعطاء على ما يقضي الحرمان؟ هذه هي حجة الطرفين قد أدلينا بها لفضيلتكم؛ فإن النظار يقولون بالحرمان، والمستحق يقول بعدمه، وحجة كل من الطرفين هو ما أوضحناه؛ فنرجو بيان ما تنطبق عليه الحقيقة، ومن الذي يوافق قوله النصوص الشرعية؟
توفي جد السائل وترك حجة وقف شرعية، ولم تُنَفَّذ شروط هذه الحجة من قِبل ناظر الوقف. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيمن لم ينفِّذ شروط هذه الحجة.
ما حكم بناء المسجد على المقابر المندرسة؟ فعندنا مسجد يضيق بالمصلين ولا توجد به دورة مياه، فقام أهل الحي بتوسيعه ليكون مسجدًا جامعًا يتسع للمصلين وتكون به دورة مياه، ولا يوجد مكان في هذا الحي إلا في البقعة المجاورة للمقبرة الموضحة بخريطة المسجد المرفقة مع نص السؤال، وهذه البقعة خالية وليس بها قبور ولم يثبت أنه دُفِن فيها أحدٌ بالفعل؛ حيث إن أهل الحي منعوا من الدفن في هذه البقعة وقاموا منذ زمن طويل بوضع ثلاثة حواجز لِمنع الدفن فيها نتيجة للرائحة التي يتأذى بها أهل الحي، كما كانت توجد بئر قديمة يسقي منها أهل الحي حدائقهم، ولم يكن يوصَل إلى هذه البئر إلا من خلال المرور بهذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد الآن، والبئر الآن مهجورة، وهذه البقعة بها ثلاث مغارات كان يلجأ إليها أهل الحي عند نزول المطر والغارات الجوية فيما مضى، ولم يكن يوصَل إلى هذه المغارات إلا من خلال المرور بها؛ مما يدل على عدم وجود مقابر في هذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد.
علمًا بأن المغارات الثلاث والبئر القديمة ومكان الحواجز الثلاث والمكان الذي بُنِيَ فيه المسجد على هيئة هضبة مجاورة للمقبرة؛ أعلاها يبدأ من البئر القديمة ثم تنحدر هذه الهضبة وتنتهي عند الطريق العمومي كما هو موضح بالخريطة.
كما نوضح لفضيلتكم أن الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد الآن ليست من جنس أرض المقابر؛ لأنها كانت قبل بناء المسجد عليها مرتفعةً عن بقية أرض المقبرة كما سبق توضيحه، وقد تم تجريف هذا الارتفاع من الأرض وتسويته تمامًا بالجرافات الآلية، ونُقِلت التربة بعربات النقل حتى أصبحت الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد مثلَ غيرها من الأرضين وخرجت عن كونها أرض مقبرة مع عدم ثبوت الدفن فيها، وبعد تسويتها قمنا بوضع قواعد خراسانية فيها ثم رُدِمَت هذه القواعد بتربة رملية، وقد تم بناء المسجد اعتمادًا على المعطيات السابقة والمعلومات الموضحة بالخريطة المرفقة:
أولًا: المسجد محاط بالمقابر من جهتين؛ الشرقية بأكملها تجاه القبلة، والجنوبية بأكملها كما بالخريطة.
ثانيًا: قبل بناء المسجد ترك مُشيِّدوه مسافة على هيئة طريق مسلوك يعتبر فاصلًا بين المسجد والمقبرة؛ أضيقه ثلاثة أمثار وأوسعه ستة أمتار وذلك موضح بالخريطة المرفقة مع نص السؤال.
وبعد ذلك كله فوجئنا بمن امتنع عن الصلاة في هذا المسجد بدعوى أن الأرض التي بُنِيَ المسجد عليها وقفٌ للمقبرة، والمقبرة أقدم من المسجد من حيث المكان، فاعتبروا بذلك أن المسجد مبني على أرض المقبرة، كما جعلوا المجاورة الشديدة بين المسجد والمقبرة من اتخاذ القبور مساجد، واستندوا إلى العظام والرميم التي وُجِدَت أثناء حفر السور وذكروا أنهم سمعوا سائقَ الجرَّافة أو أحد سائقي عربات النقل يذكر أنه رأى عظامًا أثناء تجريف الأرض، وأبدوا احتمالًا بوجود قبر آخر بداخل السور محاذٍ للقبر الذي هو خارج السور المشار إليه برقم (1) في الخريطة، وأنه يمكن أن يكون قد تم نبشه عن طريق الجرافة من غير أن يعلم أحد.
وقد تقصينا الأمر في ذلك وخرجنا بالنتائج التالية:
الأرض التي تم بناء المسجد عليها ليست وقفًا للمقبرة؛ لأنه لم يثبت عندنا لأحد من أهل الحي خاصة وأهل البلد عامة ملك أحد منهم لهذه الأرض، وليس هناك حجة أو قرينة تثبت ذلك من قريب أو بعيد.
أما العظام التي وُجِدت أثناء حفر السور فقد وُجِدَت بعد الانتهاء من بناء المسجد وفي غير المكان الذي بُنِيَ فيه بل في مكان يبعد عنه ستة أمتار كما هو موضح بالخريطة وذلك عند بناء السور الذي يفصل المقبرة عن الطريق والمسجد وليس في البقعة التي تم إحلالها وبناء المسجد فيها، وأما احتمال وجود قبر داخل السور تم نبشه فلم نجد ما يؤيده.
وسألنا سائق الجرَّافة عما نقلوه عنه فأنكر صدوره منه، وأنكر أنه رأى أي رميم أو عظام أثناء قيامه بتجريف الأرض، وحتى على فرض أن أحدًا رأى شيئًا فإن هذه الأرض التي بني فيها المسجد كانت خربة وكان بعض أهل الحي يدفنون فيها بهائمهم الميتة.
فما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وهل تدخل توسعته بذلك في اتخاذ القبور مساجد؟
ما حكم إفطار الطاقم الطبي (الأطباء والممرضين) المباشر لعلاج المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد؟
ما حكم احتكار مستلزمات التطهير وأدوات التعقيم؟ فبعد اجتياح فيروس كورونا الوبائي بلدان العالم، وجدنا كثيرًا من التجار يستغلون هذا الوباء في مصالحهم الشخصية ومكاسبهم المادية، فاحتكروا المستلزمات الطبية؛ كالكمامات والقفازات ومساحيق التعقيم والتنظيف التي تساعد على عدم انتشار هذا الفيروس، فرفعوا ثمنها، واستغلوا حاجة الناس إليها، فألحقوا بهم المشقَّة والضرر، فما رأي الشرع في ذلك؟
ما حكم الاعتكاف في رمضان في زمن الوباء؟ ففي هذه الظروف التي يمرُّ بها العالم جرَّاء وباء كورونا أُغلقت المساجد وأُرجئت الجُمَع والجماعات ضمن القرارات العامَّة التي قرَّرتها الدول الإسلامية حفاظًا على أرواح الناس من الإصابة بالعدوى. فهل يجوزُ الاعتكافُ في البيوت في هذه الحالة للرجال أو النساء؟ وهل يأخذ الإنسان في هذه الحالة ثواب الاعتكاف؟