ما حكم تنصيف الأموال بين الزوجين عند الطلاق في مصر؟ فقد تزوجت من زوجتي مصرية الجنسية، ودامت العلاقة الزوجية حتى تاريخ اليوم ولم تنجب مني، وحيث إنها ترغبُ في إنهاء هذه العلاقة الزوجية بالطلاق، وأنا كرجلٍ مسلمٍ أرغب في إعطائها كافة حقوقها ومستحقاتها الشرعية المترتبة على هذا الطلاق، لذلك: أرجو من سيادتكم إيضاح ما هي حقوقها الشرعية المترتبة على هذا الطلاق، والواجب عليَّ شرعًا إعطاؤه إياها لبراءة ذمتي أمام الله من هذه الحقوق، وهل عقد الزواج يوجب دمج الذمة المالية بينهما وتنصيف الأموال والممتلكات من منقولات وعقارات وغيرها؟
وذلك بموجب فتوى شرعية موضَّح بها الأُسس والأسانيد الشرعية لذلك ومعتمدة من دار الإفتاء المصرية. جعلكم الله نورًا للحق ونبراسًا للعدالة في الأرض.
للمطلَّقة بعد طلاقها حقوقُها الشرعيةَ الثابتة لها بموجب عقد زواجها الشرعي؛ وهي: ما لم يتم قبضُه من المهر، ونفقة العدة، والمتعة بشروطها، ولا يمنحها عقدُ الزواج أيَّ حقٍّ آخر في مال المطلِّق، وعقد الزواج لا يرتب دمج الذمة المالية للزوجين ولا تنصيفها؛ شرعًا وقانونًا.
المحتويات
مِن المُقرَّر شرعًا أن المَهر يجب كله للزوجة إذا طُلِّقَت بعد الدخول؛ بما فيه مُؤَخَّر صَدَاقها، الذي هو جزءٌ مِن المَهرِ الثابتِ بنفْسِ العقدِ ويَحِلُّ المُؤَخَّرُ منه بأقرب الأجَلَين؛ الطلاق أو الوفاة.
ولها كذلك نفقة عِدَّتها؛ التي تَثبُت بالاحتِباس الحُكمِي، ونفقة العِدَّة تُسْتَحَقُّ فيها كافةُ أنواعِ النفقةِ التي تَجب للزوجة، ويَرجعُ القاضي فيها إلى قول المرأة في بيان مُدَّةِ عِدَّتِها مِن زوجها، بشرط ألا تزيد هذه المُدَّةُ عن سَنةٍ مِن تاريخ الطلاق؛ كما أخذ به القانونُ المصري بِناءً على ما تَرَجَّحَ مِن أقوال الفقهاء، ويُرْجَعُ في تقديرها أيضًا إلى القاضي حسب ما يراه مناسبًا لتلك الحالة.
ولها كذلك مُتعتُها، بشرط ألا يكون الطلاق برضاها ولا بسببٍ مِن قِبَلها؛ كأن يكون الطلاقُ خُلعًا أو على الإبراء، وقد أناط الشرعُ الشريف تقديرَ المُتعةِ بالعُرْف، وجَعَلَ ذلك مَرهونًا بحال المُطَلِّق يُسْرًا وعُسْرًا، وهذا هو المَعمُولُ به قضاءً في جمهورية مصر العربية؛ فقـد نَصَّت المـادةُ 18 (مكرر) مِن المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929م المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985م على أنَّ: [الزوجة المدخول بها في زواجٍ صحيحٍ إذا طَلَّقَها زوجُها دُونَ رضاها ولا بِسببٍ مِن قِبَلِها تَستَحِقُّ فوق نفقةِ عِدَّتِها مُتعةً تُقَدَّرُ بنفقةِ سنتين على الأقل، وبمراعاةِ حالِ المُطَلِّقِ يُسْرًا أو عُسْرًا، وظروفِ الطلاق، ومُدَّةِ الزوجية، ويجوز أن يُرخَّص لِلمُطَلِّقِ في سَدَادِ هذه المُتعةِ على أقساط] اهـ.
الأصل المتقرر شرعًا وقانونًا: أن الذمة المالية لكل إنسان مستقلة، ولا يجوز لأحد أن يأخذ شيئًا من ماله إلا بسبب معتدٍّ به شرعًا وقانونًا؛ وذلك إعمالًا لمبدأ "حرية التملك" الذي أقره الشرع والدستور، ولذلك فليس لأحد الزوجين أن يتسلط على مال الآخر -أيًّا كان نوع هذا المال؛ منقولًا كان أو عقارًا- في غير الحقوق المالية المقررة؛ من مهرٍ ونفقةٍ ومتعةٍ حسب التفصيل السابق، أو التوارث بينهما في حال الوفاة؛ لأن الذمة المالية لكل واحد منهما مستقلة عن الآخر، وعقد الزواج لا يرتب دمج الذمة المالية للزوجين، ولا يوجب تنصيف مال أحدهما وإعطائه للآخر.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ للمطلقةِ بعد طلاقها حقوقَها الشرعيةَ الثابتة لها بموجب عقد زواجها الشرعي، وهذه الحقوق هي: ما لم يتم قبضُه من مهرها، ونفقة عدتها، ومتعة المطلَّقة بشروطها، ولا يمنحها عقدُ الزواج شرعًا أيَّ حقٍّ آخر في مال المطلِّق، وعليه فليس لها أخذُ نصفِ ماله -سواء كان عقارًا أم منقولًا- بموجب الطلاق شرعًا أو قانونًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الطلاق المعلق؟ فقد حصل نزاع بين السائل وبين والده؛ بسبب أن والده يرغب في التحاقه بمدرسة بطما، ويريد ابنه -السائل- الالتحاق بمدرسة بأسيوط، فحلف والده على زوجته -التي هي أم السائل- بقوله لها: إنه إذا ذهب ابنك إلى أسيوط تكوني محرمة كأمي وأختي، ولن أرسل له ولا مليمًا. وقد التحق الابن بمدرسة بأسيوط، وأتم بها دراسته، ولم يعلم بهذا اليمين إلا بعد سنتين من صدوره، وكان والده يصرف عليه من مال زوجته، وقد أرسل له فقط مبلغ جنيه من ماله الخاص سهوًا عنه. وهذا الحالف سبق أن وقع منه طلاقان من قبل هذا على زوجته المذكورة، وطلب السائل معرفة الحكم الشرعي في هذا اليمين.
ما حكم طلاق الغضبان؟ فلي زوجة أنجبتُ منها بنين وبنات، وهي على شيء من العصبية، ولكني تحملتها قدر إمكاني لأني أنا أيضًا عصبي، وذات يوم كنت أستعد للخروج لأداء عملي فجادلتني في أمر حتى أثقلت عليَّ، فتركتها إلى غرفة أخرى، فطاردتني حتى دخلت إلى دورة المياه، فتابعتني ودفعت الباب، وجعلت تستفزني حتى تحدتني بطلب الطلاق؛ إذ قالت لي: طلقني، طلقني، في تحدٍّ واضح، وكنت قد احتملت نقاشها كاظمًا غيظي وغضبي، فلما تحدَّثَتْ وتعَنَّتَتْ إذ بي قد انفجرت غضبًا وغيظًا فألقيت عليها كلمة الطلاق، وخرجت مني الكلمة وأنا في أشد حالات القهر والغيظ والغضب وكنت واعيًا لها، ولكني لا أستطيع منع نفسي من التلفظ بها، ويعلم ربي أني ما كنت أود مُطْلقًا أن أطلقها؛ فلي منها أولاد، ولكن الذي دفعني إلى قولها شدة غيظي المكظوم لتحديها لي، مع أني ما كنت أنوي طلاقًا ولا كنت أريد طلاقها أبدًا؛ لأن هذه الطلقة المكملة للثلاث وبها تتفتت الأسرة فكنت حريصًا ألا أقع في ذلك لولا ما انتابني من غضب شديد، ولما هدأت ندمت على ما فعل بي الغضب، والله على ما أقول شهيد. هذا فضلًا عن أنها كانت حائضًا. فما حكم هذا الطلاق؟
زوجي تركني وابني أكثر من سنة بدون سكن ولا نفقة علينا، دون أن أتنازل عن حقي في النفقة ومؤخر صداقي ونفقة الطفل؛ فهل يحق لي طلبُ الطلاقِ للضرر؟
ما حكم طلاق المحجور عليه؟ فقد طلبت إحدى محاكم الاستئنافت تصريح بإصدار فتوى من دار الإفتاء المصرية عما إذا كان الطلاق الواقع من المحجور عليه عديم الأهلية يقع من عدمه بالكيفية الواردة بعريضة الاستئناف ثلاث مرات غيابية في أربعة أيام.
وبمطالعة الأوراق المرفقة تبين أنَّ الدعوى المستأنفة هي دعوى إبطال طلاق مقامة من المدعية/ ن م أ، لإسقاط الطلقات الواقعة عليها من المحجور عليه/ م ع ح، وهي الطلقة الأولى غيابية مؤرخة: 13/ 4/ 2017م، وراجعها في العدة بتاريخ: 14/ 4/ 2017م، والثانية غيابية مؤرخة: 15/ 4/ 2017م، وراجعها في العدة بتاريخ: 17/ 4/ 2017م، والثالثة غيابية مؤرخة: 18/ 4/ 2017م، واعتبار هذا الطلاق كأن لم يكن؛ بدعوى أن هذه الطلقات صادرة من عديم الأهلية، واعتبار العلاقة الزوجية قائمة.
وقد قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى المسـتأنفة بناءً على قناعتها بأن المدعى عليه يتمتع بعقل مميز.
وقد تضمنت الأوراق المرفقة حكم إحدى محاكم الولاية على المال، حيث حكمت بتاريخ: 23/ 5/ 2017م، بتوقيع الحجر على/ م ع ح، وتعيين نجله/ أ م ع قيِّمًا عليه بلا أجر.
كما تضمنت الأوراق تقرير إدارة الطب النفسي الشرعي بوزارة الصحة والسكان المصرية، والمحرر في: 26/ 4/ 2017م، الذي نص على: [بتوقيع الكشف الطبي العقلي على المطلوب المحجور عليه/ م ع ح، وجد أن المذكور يعاني من الخرف الوعائي المختلط القشري وتحت القشري، وهو آفة عقلية تجعله غير قادر على إدارة أمواله بنفسه] اهـ.
تزوجت من سيدة بعقد زواج رسمي، واتفقنا في بندٍ منه على أنَّه على مذهب الإمام أبي حنيفة، ولم نتفق في هذا العقد على أنه يجوز لها التطليق منه وفقًا لأي مذهب فقهي آخر خلافه.
فهل يجوز لها شرعًا الاستناد إلى المادة السادسة من قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929م التي تستقي أحكامها -مأخذها- من مذهب الإمام مالكٍ؛ لترفع ضدي دعوى تطليق للضرر بمحكمة شؤون الأسرة، مع أن القاعدة الشرعية تقرر أن: "العقد شريعة المتعاقدين"؟
سأل رجل قال: طلقت امرأتي بأن قلت لها: أبريني، فقالت: أبرأتك من نفقة عدتي، وأسألك طلاقي على ذلك، فقلت لها: وأنت طالق على ذلك.
وقد ردَّها إليَّ أحد الفقهاء، ثم طلقتها ثانيًا مثل المرة الأولى، ثم ردها لي أحد الفقهاء كذلك، ثم طلقتها ثالثًا بأن قلت: امرأتي فلانة طالق لا تحل لي طول حياتي، وقلت هذه الألفاظ مرارًا.
ثم بعد تلك الطلقات المتعددة عمل لي عقد على مذهب الإمام الشافعي عمله إمام مسجد القرية بأن أحضرني أنا وزوجتي، وبحضور شهود وقال لنا: قولَا: قلَّدنا مذهب الإمام الشافعي، فقلنا، وقال لنا: قولَا: رضيناك حكمًا تُزوِّجُنا، ثم أجرى صيغة العقد على هذا المذهب المذكور. فهل هذا العقد صحيح وجائز، أم غير صحيح وغير جائز؟