سائل لديه تصريح من المحكمة باستخراج فتوى من دار الإفتاء المصرية فيما يلي:
ــ حكم تصرف أخت شقيقة على قيد الحياة في تركتها إلى بناتها الثلاثة بغرض حرمان الأخ الشقيق من ميراثها بعد وفاتها.
ــ مطابقة نص المادة 131 "فقرة ثانية" من القانون المدني -التي جاء بها "غير أن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل ولو كان برضاه، إلا في الأحوال التي نص عليها القانون"- لأحكام الشريعة الإسلامية من عدمه.
ــ مطابقة نص المادة 12 من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943م -التي جاء بها "للواحدة من البنات فرض النصف، وللاثنتين فأكثر الثلثان"- لأحكام الشريعة الإسلامية من عدمه؛ استنادًا لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُل ذَكَر» رواه الإمام أحمد في "المسند"، والإمام البخاري والإمام مسلم في "صحيحيهما".
من المقرر شرعًا أن هناك فارقًا بين ما يملكه الإنسانُ حال حياته؛ والذي له الحقّ في مطلق التَّصرف فيه عند كمال أهليته بسائر أنواع العقود والتصرفات؛ بحيث تسري في حقِّه وحقِّ الخلف العام والخاص وحقّ الكافة إذا صدرت على وجهٍ صحيح، وبين ما يتركه بعد وفاته؛ والذي هو التركة التي يخلِّفها بعد وفاته؛ من أموال أو حقوق مالية أو عينية.
وتصرُّفُ الإنسان في ماله حالَ حياته بالبيع أو الهبة أو غيرها من التصرفات لا يصحُّ أصلًا أن يسمَّى تصرفًا في الميراث؛ فضلًا عن أن يكون حرمانًا للوارث من ميراثه بدعوى أنه سيرثه إذا مات؛ لأنَّ الآجال بيد الله تعالى، ولا يُعرَف الوارث من المورث إلا بوفاة أحدهما، ولا يُوصَف المال بأنه ميراث أو تركة حتى يموت صاحبه؛ فإذا مات انقطع تصرفُه فيه إلا فيما أوصى به في حدود ثلث التركة، ولا يُقْبَل قوله قبل الوفاة في حرمان وارثٍ أو نقصانه أو زيادته أو توريثِ أجنبي، وليس لأحدٍ أن يمنع أحدًا من التصرّف في ماله حال حياته بدعوى أنَّ تصرفه حرمان للورثة من الميراث، ولو صحَّ ذلك لحُجِر على الناس في أموالهم وتصرفاتهم من غير مُوجِب، وهو ما لا يقبله عقلٌ ولا يُقِرُّه نقل.
ومن المقرَّر شرعًا أنَّه يجوز للإنسان في حال حياته، وكمال أهليته؛ بالبلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر عليه أن يتصرَّف في ملكه تصرفًا ناجزًا بشتى أنواع التصرفات المشروعة كما يشاء حسبما يراه محققًا للمصلحة، فإذا تصرَّف الإنسان ذلك التصرف الناجز ثم مات فإنَّ هذه التصرفات -سواء أكانت هبات أم تنازلات أم بيوعًا أم غير ذلك- هي عقودٌ شرعيةٌ صحيحة نافذةٌ يُعمل بها، ولا تدخل الأشياء التي تَصَرَّف فيها بهذه العقود ضمن التركة، بل تكون حقًّا خالصًا لمن كُتِبَت له لا يشاركه فيها غيره من ورثة الميت، ولا حقَّ لهم في المطالبة بشيءٍ منها.
وقد يَخصُّ الإنسان بعضَ مَنْ يصيرون ورثته أو غيرهم بشيء زائد لمعنى صحيح معتبر شرعًا؛ كمواساة في حاجة، أو مرض، أو بلاء، أو كثرة عيال، أو لضمان حظِّ صِغارٍ، أو لمكافأة على بر وإحسانٍ، أو لمزيد حب، أو لمساعدة على تعليم أو زواج، أو غير ذلك، ولا يكون بذلك مرتكبًا للجَور أو الحَيف؛ لوجود علة التفضيل، وبهذا يُعَلَّل ما وُجِد من تفضيل بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم لنفرٍ من ورثتهم على نفر آخر، كما رُوِي ذلك عن أبي بكر، وعائشة رضي الله تعالى عنهما وغيرهما، وبهذا يُفهَم اختيار الجمهور لاستحباب المساواة بين الأولاد في العطية وعدم قولهم بالوجوب.
وبناءً على ذلك وفي واقعة الدعوى: فمَا قامت به الـمُدَّعَى عليها الأولى من التصرف فيما كانت تملكه لبناتها الثلاثة تصرّف صحيح وجائز شرعًا، وهو -حسب ما تدل عليه العقود المقدمة- تصرف ناجزٌ في مالها لا علاقة له بالتركة، وليس تصرفًا في إرث ولا تحايلًا على أحكام الميراث، ولا علاقة له بنص المادة 131 "فقرة ثانية" من القانون المدني، ولا مخالفة فيه لقانون المواريث ولا لأحكامه، وذلك ما لم تقف المحكمةُ على خلاف ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما كيفية التصرف في حقوق ورثة لم يستدل على كونهم أحياء؟ حيث إنه توفي ابن عمي منذ أربعين سنة، وكان ورثته هم: أمه ولها سدس ترِكته، وأخته الشقيقة ولها نصف ترِكته، وأخ وأخت لأم ولهما ثلث ترِكته، وثلاث أعمام أشقاء عصبة ولا شيء لهم؛ حيث لم تبقَ حصة لهم بعد حصة أصحاب الفروض، وأخذت الأخت الشقيقة نصيبها من ترِكة أخيها، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن لم نعثر على أثر لأم ابن عمي ولا أخيه وأخته لأم وأصبحت التركة واجبة التصفية، وحقهم معًا يبلغ حوالي خمسة عشر ألف جنيه. فما الحكم الشرعي في حصة أم ابن عمي وحصة أخيه وأخته لأم في التركة الواجبة التصفية الآن بعد مرور أربعين سنة؟
توفي رجل عام 1968م عن زوجته، وولدين وثلاث بنات، وبقيت التّركة عند الزوجة بموافقة الجميع، ونما المال في البنك. ثم توفيت الزوجة عن هذا المال وعن مشغولات ذهبية وتركت ابنًا وبنتًا وأولاد أولادها الثلاثة المتوفين في حياتها. فكيف يتم توزيع التركة على المستحقين والورثة؟
توفيت امرأةٌ عن أخت شقيقة، وبنت أخٍ شقيق، ولا يوجد وارث لها غير من ذكر. فهل يرث الاثنان أو أحدهما؟ ومن فيهما الوارث؟ بناءً عليه أرجو إفتاءنا في ذلك.
توفيت أختي الشقيقة في أول إبريل سنة 1950م دون أن تعقب بأولاد، وانحصر إرثها في زوجها وإخوتها الأشقاء، وليس عليها ديون ولا وصية لأحد. فما بيان نصيب كل من الزوج والإخوة الأشقاء في ميراثها الذي هو عبارة عن: 68 مترًا مربعًا بمنزل، وكذلك نصيب كل من المذكورين بعاليه في مؤخر الصداق البالغ قدره 25 خمسة وعشرين جنيهًا؟
تُوفِّيَ رجلٌ وترك زوجةً وأولادًا خمسة، منهم ذكرٌ غائبٌ قبل وفاة والده بخمسَ عشرةَ سنة، ولم يصدر حكمٌ بوفاته للآن، والمتوفَّى الأصلي ترك ما يورَّث عنه شرعًا. فما نصيب كل وارث من هؤلاء؟
يقول السائل: امرأة توفيت عن إخوتها لأبيها ثلاث إناث وذكر، وتركت ما يورث عنها شرعًا، فهل تكفينها وتجهيزها حتى دفنها واجب في تركتها، أو على الورثة؟ وما هو اللازم شرعًا في التكفين والتجهيز حتى الدفن؟ وهل إذا صرف أحد الورثة من ماله في التجهيز والتكفين زيادةً عمَّا هو لازم لها حسب أمثالها، وكان ذلك بدون إذن الورثة، وكذا ما صرفه في غير التجهيز والتكفين مثل أجرة وتكاليف مكان العزاء؛ من مأكل ومشرب وغير ذلك، بدون إذن باقي الورثة أيضًا، هل يلزم ذلك الورثة أو لا يلزمهم ويكون متبرعًا؟