هل يجوز امتناع المرأة الحائض عن الطعام والشراب في شهر رمضان بنية الصوم؟
لا يجوز للمرأة شرعًا -حال كونها حائضًا- الامتناعُ عن الطعام والشراب في نهار رمضان بنية الصوم، وإن فَعَلَت ذلك متعمدةً أَثِمَتْ، ولا يَصِحُّ صومُها، ويجب عليها قضاء تلك الأيام بعد رمضان.
المحتويات
لَمَّا كان الحيضُ أمرًا مكتوبًا على النساء وخارجًا عن إرادتهن، فقد خفَّف اللهُ سبحانه وتعالى عنهن جملةً مِن العبادات البَدَنية التي لا تتناسب مع هذا الحدث كالصلاة والصيام ونحو ذلك مِن العبادات.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
قد اتفق الفقهاء على أن المرأة حال كونها حائضًا لا تصلي ولا تصوم حتى ينتهي حيضُها.
قال الإمام ابن حَزْم في "مراتب الإجماع" (ص: 23، ط. دار الكتب العلمية): [واتفقوا على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم أيام حيضها] اهـ.
وقال الإمام ابن القَطَّان في "الإقناع" (1/ 103، ط. الفاروق الحديثة): [وامتناع الصلاة والصيام والطواف والوطء في الفرج في حال الحيض بإجماع مُتَيَقَّن بلا خلاف] اهـ.
إذا امتَنَعَت المرأةُ عن الطعام والشراب في نهار رمضان بنية الصوم حال حيضها، حَرُمَ عليها ذلك شرعًا، ولا يَصِحُّ صومُها، ويجب عليها قضاء تلك الأيام بعد رمضان؛ لأنَّ إفطارَها حال وجود العذر في اليوم كلِّه أو بَعْضِه عبادةٌ في حَقِّها، وتأثم إنْ لَم تَفعلها، كما أن حرمة شهر رمضان ورعايته إنما تكون بالتزام كلِّ مسلم بما وَجَبَ عليه فيه على حسب حاله، ومع ذلك تُنصَحُ المرأةُ بأن تَسْتُرَ فِطرها عمَّن لا يَعْرِفُ حالَهَا وعُذْرَهَا في نهار رمضان؛ رعايةً لحال مَنْ قد يراها مِن الصائمين، وحفظًا لنفسها مِن التهمة.
قال الإمام ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 42، ط. دار المسلم): [وأجمعوا على أن عليها قضاء الصوم الذي تفطره في أيام حيضتها في شهر رمضان] هـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (2/ 354، ط. دار الفكر): [أجمعت الأمة على تحريم الصوم على الحائض والنفساء، وعلى أنه لا يصح صومها كما قدَّمنا نَقْلَه عن ابن جرير، وكذا نَقَل الإجماعَ غيرُه] اهـ.
وقال أيضًا (6/ 257): [لا يصح صوم الحائض والنفساء، ولا يجب عليهما، ويحرم عليهما، ويجب قضاؤه، وهذا كلُّه مُجْمَعٌ عليه] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامَة في "المغني" (3/ 152، ط. مكتبة القاهرة): [أجمع أهل العلم على أن الحائض والنفساء لا يَحِلُّ لهما الصوم، وأنهما يفطران رمضان، ويقضيان، وأنهما إذا صَامَتَا لَم يُجْزِئْهُمَا الصومُ] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا يجوز للمرأة شرعًا -حال كونها حائضًا- الامتناعُ عن الطعام والشراب في نهار رمضان بنية الصوم، وإن فَعَلَت ذلك متعمدةً أَثِمَتْ، ولا يَصِحُّ صومُها، ويجب عليها قضاء تلك الأيام بعد رمضان.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما كيفية الصيام فى الأماكن التى يطول فيها النهار؟ حيث تزيد ساعات الصيام في بلادنا (المملكة المتحدة) إلى نحو 19 ساعة.
سائل يقول: ورد في الشرع الشريف أنه يجب على الوالدين أن يعلموا أولادهم أداء العبادات الواجبة عليهم من صيام وصلاة وغيرها تدريبًا لهم على العبادة، وتعويدًا لهم على أدائها؛ فما مسؤولية الوالدين شرعًا تجاه أولادهم في ذلك؟
هل يجوز للرجل أن يتزوج من بنت أخي زوجته بعد وفاتها بشهرين ونصف؟
ما حكم اشتراط النية في صيام التطوع؟ وما هو وقتها؟ فقد كان لدي عمل مهم، وانتهيت منه بعد آذان العصر، ولانشغالي في هذا العمل لم أتناول شيئًا، فأردت أن أصوم هذا اليوم تطوعًا؛ فهل تشترط النية لذلك؟ وهل تصح إذا نويت الصيام بعد العصر؟
هل تسقط فدية الصيام عن المريض الذي يعجز عن دفعها؟ حيث ورد سؤال يقول صاحبه أنا رجلٌ كبيرٌ في السن وأعمل بائعًا في محل بالأجرة اليومية، وقد نصحني الأطباء بعدم صيام شهر رمضان لتضرُّر صحتي به، وكنت أُخرِج الفدية في كل عام، إلا أن هذا العام وبسبب انتشار فيروس كورونا قلَّ دخلي المادي بحيث أصبح من الصعب عليَّ إخراجُ الفدية بعدد أيام شهر رمضان، فهل يجب عليَّ إخراجُها رغم تعثر حالتي المادية بسبب ما نمرُّ به من ظروف؟