ما حكم من شك في طلوع الفجر فجامع زوجته ولم يتحر الوقت؟ فهناك رجلٌ استيقظ مِن النوم في إحدى ليالي شهر رمضان، وشكَّ في طلوع الفجر، فجامع زوجته ولَم يَتَحَرَّ أذان الفجر، ثم نام بعد ذلك، ولا يدري هل كان الجماع قبل الفجر أو بعده، فما حكم صيام هذا اليوم؟
الزوج الذي شكَّ في طلوع الفجر، فجامع زوجته ولَم يَتَحَرَّ الوقت، ولم يتبيَّنْ له أنَّ وقت الجماع كان قبل الفجر أو بعده، صومه صحيحٌ شرعًا، ولا شيء عليه، لكنه يلحقه الإثم؛ لِتَرْكِهِ التَّحَرِّي والتَّثَبُّت للوقت، خاصة مع توافر الوسائل الحديثة التي يمكن مِن خلالها معرفة الوقت وموعد الأذان بكلِّ سهولةٍ ويُسر، والتي لا يكاد يستغني عنها الإنسان في هذا الزمان.
اتَّفَقَ العلماءُ على أنَّ "كلَّ مَن أكلَ أو شرب أو جامَعَ قبل أنْ يَطْلُعَ الفجر، فَفِعْلُهُ جائزٌ بدلالة الكتاب والسُّنَّة واتِّفَاقِ الأُمَّةِ"، كما قال الإمام ابن القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 231، ط. الفاروق الحديثة).
فإذا شكَّ الإنسانُ في طلوعِ الفجرِ، ثم أتى بفعلٍ يوجبُ فسادَ الصومِ كالأكل والشرب والجماع ونحو ذلك، ثمَّ نَامَ، ولَم يَتَبَيَّنْ لهُ الوقتُ الذي أتى بالفعل فيه، أكان قبل الفجر أو بعده، فإنَّ صَوْمَهُ صحيحٌ شرعًا، ولا شيء عليه؛ لأنَّ الأصلَ هو بقاءُ الليل وهو المُتَيَقَّنُ، و"اليَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَكِّ"، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية والشافعية والحنابلة، وصرَّح الحنفية بأنَّهُ يأثم؛ لِتَرْكِهِ التَّحَرِّي والتَّثَبُّت للوقت.
قال العلامة الشُّرُنْبُلَالِي الحنفي في "مراقي الفلاح" (ص: 253، ط. المكتبة العصرية): [(جَامَعَ شَاكًّا في طلوع الفجر)... أي: والحال أن الفجر (طالع) لا كفارة عليه للشبهة؛ لأن الأصل بقاء الليل، ويأْثَمُ إِثْمَ تَرْكِ التَّثَبُّتِ مع الشَّكِّ، لا إِثْمَ جِنَايَةِ الإفطارِ، وإذا لَم يَتَبَيَّنْ له شيءٌ لا يجب عليه القضاءُ أيضًا بالشكِّ؛ لأنَّ الأصلَ بقاءُ الليل، فلا يخرج بالشك] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 306، دار الفكر): [لوْ أَكَلَ شاكًّا في طلوعِ الفَجْرِ ودامَ الشَّكُ ولمْ يَبِنِ الحالُ بَعْدَ ذلك، صحَّ صومه بلا خلافٍ عندنا، ولا قضاءَ عليه] اهـ. ومثل الأكل: الجماع وسائر المفطرات.
وقال العلامة أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 372، ط. دار الكتب العلمية): [(وَمَنْ أَكَلَ، ونحوه) بأنْ شَرِب أو جامَعَ (شاكًّا في طلوعِ الفَجْرِ، ودام شَكُّهُ، فلا قَضَاءَ عليه)] اهـ.
وقال أيضًا في "الروض المربع شرح زاد المستقنع" (ص: 232، ط. مؤسسة الرسالة): [(ومَن أكل) أو شرب أو جامَعَ (شاكًّا في طلوع الفجر) ولَم يتبين له طُلُوعه (صَحَّ صومُه) ولا قضاء عليه ولو تَرَدَّد؛ لأن الأصل بقاء الليل] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما دام هذا الرجل قد شكَّ في طلوع الفجر، فجامع زوجته ولَم يَتَحَرَّ الوقت، ولم يتبيَّنْ له أنَّ وقت الجماع كان قبل الفجر أو بعده، فإن صومه صحيحٌ شرعًا، ولا شيء عليه، لكنه يلحقه الإثم؛ لِتَرْكِهِ التَّحَرِّي والتَّثَبُّت للوقت، خاصة مع توافر الوسائل الحديثة التي يمكن مِن خلالها معرفة الوقت وموعد الأذان بكلِّ سهولةٍ ويُسر، والتي لا يكاد يستغني عنها الإنسان في هذا الزمان.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل توقيت السحور في رمضان من منتصف الليل إلى أذان الفجر، أو إلى مدفع الإمساك الذي هو قبل الأذان بثلث الساعة؟
ما حكم تعليق الزينة والفوانيس في رمضان؟ فأنا سمعت أحد الناس وهو يقول عندما رأى زينة وفوانيس رمضان المعلقة في الشوارع: ما يصنعه المصريون في رمضان من تعليق الزينة والفوانيس لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا أحد من أصحابه فهو إذن بدعة، وكل بدعة ضلالة، وهذه كلها مظاهر كاذبة.
ما حكم تناول المرأة علاجًا لتأخير الدورة الشهرية في رمضان حتى تتمكن من صيام الشهر كاملًا؟
هل يجب الصيام على أصحاب المناطق الحارة جدًّا مع صعوبته عليهم؟
ما الواجب على المرأة إذا أفطرت بسبب وضع الحمل؟ فنحن نرجو منكم بيان ما يلزم المرأة إذا أفطرت في شهر رمضان بسبب وضع الحمل؛ حيث وضعت امرأة في أول شهر رمضان، وأفطرت أيام الشهر كله، وأخبرها إمام مسجد أن تخرج فدية عن كل يوم أفطرته بواقع مسكين عن كل يوم، وقد فعلت ذلك.
كيف نفوز بليلة القدر؟ وما الدعاء المأثور فيها؟