حكم بيع الصقر المدرب على الصيد

تاريخ الفتوى: 24 سبتمبر 2024 م
رقم الفتوى: 8471
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: البيع
حكم بيع الصقر المدرب على الصيد

ما حكم بيع الصقر المدرب على الصيد؟ فأحد المواطنين من دولةٍ عربيةٍ حصل على ترخيص من الدولة بعمل مزرعة لتربية الصقور وتدريبها على الصيد وبيع نتاجها، وقد طلب من صاحبٍ له أن يشاركه بحصة في هذا النشاط، ويسأل هذا الصاحب: هل يجوز شرعًا بيع الصقور وأخذ ثمنها؟

لا مانع شرعًا من بيع الصقور وأخذ ثمنها ما دامت مدرَّبةً على الصيد ويُنتَفَع بها؛ لا سيَّما وأنَّها مالٌ مُتَقَوِّم، والمال المُتَقَوِّم محلٌّ للبيع شرعًا، على أن يجري ذلك على النحو الذي رخَّصت به الدولة، ووفقًا لما تقرره اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الأمر.

المحتويات

 

بيان المقصود بالطيور الجارحة، وحكم استخدامها في الصيد

مِن المعلوم أنَّ الصقور المدرَّبة على الصيد مِن جملة الطيور الجارِحَة، والمقصود بالجَوَارِح: الكواسب الصوائد لأهلها، وسُمِّيَتْ جَوَارِحَ لِجَرْحِهَا لأربابها الطعام وكسبها إِيَّاهُم أَقْوَاتَهُمْ مِن الصيد، حيث يقال: جَرَحَ فلان لأهله خيرًا: إذا أَكسَبَهُم خيرًا، وفلانٌ جَارِحَةُ أَهلِهِ، أي: كَاسِبُهُمْ، ولا جَارِحَةَ لِفُلَانَةَ إذا لم يكن لها كاسبٌ. ينظر: "الزاهر" للإمام ابن الأَنْبَارِي (1/ 267، ط. مؤسسة الرسالة)، و"تهذيب اللغة" للإمام أبي منصور الأزهري (4/ 86، ط. دار إحياء التراث العربي).

واستخدام الصقور الجارحة في الصيد هو أمرٌ جائزٌ بعموم قول الله تعالى في مُحكَم التنزيل: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: 4].

قال الإمام الوَاحِدِي في "التفسير البسيط" (7/ 263، ط. عماد البحث العلمي): [سئل مجاهدٌ عن الصقر والبَازِي والفهد وما يَصطاد من السِّبَاع؟ فقال: هذه كلُّها جوارح، وهذا قول جميع المفسِّرين] اهـ.

حكم التعامل في بيع وشراء الصقور المُعَدَّة للصيد

بيع وشراء الصقور المُعَدَّة للصيد أمرٌ جائزٌ شرعًا؛ لأن الشرعَ الشريفَ قد أَباحَ الانتفاعَ بها، فكانت بذلك مالًا مُتَقَوِّمًا، والمال المُتَقَوِّم محلٌّ للبيع شرعًا. ينظر: "بدائع الصنائع" للإمام علاء الدين الكَاسَانِي (5/ 143، ط. دار الكتب العلمية).

وقد نص جماهير الفقهاء على خصوص جواز بيع الصقور.

قال الإمام ابن عَابِدِين الحنفي في "رد المحتار" (5/ 68، ط. دار الفكر): [ويجوز بيع البَازِي والشاهين والصقر وأمثالها] اهـ.

وقال الإمام ابن أبي زَيْد القَيْرَوَانِي المالكي في "النوادر والزيادات" (3/ 209، ط. دار الغرب الإسلامي) عند حديثه عن المَغَانِمِ: [وأما الصقور والبزاة وما يُصادُ به مما يَعظُمُ قَدْرُه فَلْيُرَدَّ في المَقَاسِمِ، ولا يكون لمن صادَهُ أن يَخرُج به، وإن باعَهُ رَدَّ الثمن في المَغْنَم] اهـ. فأفاد أن الصقور ذاتُ قيمة، وأن بيعها جائز شرعًا.

وقال الإمام المُزَنِي الشافعي في "مختصره" (8/ 188، ط. دار المعرفة) في معرض حديثه عن حكم بيع الكلب: [وما سِوَى ذلك مما فيه منفعةٌ في حياته بِيعَ وحَلَّ ثمنُه وقيمتُه وإن لم يكن يُؤكَلُ، مِن ذلك: الفهد يُعَلَّمُ للصيد، والبَازِي والشاهين والصقر مِن الجوارح المُعَلَّمَة] اهـ.

وقال الإمام أبو البَقَاء الدَّمِيرِي الشافعي في "النجم الوهاج" (4/ 31، ط. دار المنهاج): [ويجوز بيع ما ينتفع بتعلمه كالقرد، أو بصيده كالصقر والهرة] اهـ.

وقال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (4/ 193، ط. مكتبة القاهرة): [(وبَيْعُ الفهد والصقر المُعَلَّمِ جائزٌ، وكذلك بَيْعُ الهِرِّ وكلِّ ما فيه المنفعة) وجملة ذلك أن كلَّ مملوك أُبِيحَ الانتفاعُ به يجوز بيعُه، إلا ما استثناه الشرع] اهـ.

وقال الإمام ابن المُنْذِر في "الإشراف" (4/ 122، ط. مكتبة مكة الثقافية): [فأما الصقر والبَازِي والعقاب فبيعُها جائز، وقَسْمُ أثمانها جائز] اهـ.

ومما يلزم التنبيه عليه أن القول بجواز بيع نِتَاجِ الصقور بنظام مزرعةٍ تقوم على تربية الصقور للتكاثُر وتُدَرِّبُها -إنما هو مقيَّدٌ بموافقة ولي الأمر أو مَن ينوب عنه مِن الجهات المختصة في الدولة لمثل هذا الأمر؛ لأن مِن المقرر شرعًا أن لولي الأمر دون غيره حقَّ التصرف بما يعود بالنفع العامِّ على البلاد والعباد، وتحصيل المصالح الاقتصادية والاجتماعية، والمحافظة على الثروات الحيوانية والبيئية، واستقرار الأمن في البلاد.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا مانع شرعًا من بيع الصقور وأخذ ثمنها ما دامت مدرَّبةً على الصيد يُنتَفَع بها، على أن يجري ذلك على النحو الذي رخَّصت به الدولة، ووفقًا لما تقرره اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الأمر.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجوز انتفاع المشتري بالمبيع عند التأخر في دفع باقي الثمن؟ حيث باع رجل ثمانية أفدنة بمبلغ 1200 جنيه بعقد ابتدائي بتاريخ 2/ 8/ 1944م، قبض من ثمنها 200 جنيه عند تحرير العقد، واشتَرَط دفع باقي الثمن عند التوقيع على العقد النهائي الذي اشترط أن يحرره بمعرفة المشتري، ويُقَدَّم له لتوقيعه، كما اشترط أنه في حالة تأخير المشتري عن تحرير العقد المذكور لغاية نهاية أكتوبر سنة 1944م يكون ملزمًا بدفع 300 جنيه أخرى من الثمن، ولم يذكر بالعقد الابتدائي شيئًا عن موعد دفع باقي الثمن. وقد استمر المشتري ابتداءً من نوفمبر سنة 1944م في دفع أقساط من الثمن بلغ مجموعها 800 جنيه حتى نهاية مايو سنة 1945م ، ثم في 5/ 6/ 1945م حرَّر العقد النهائي، ودفع باقي الثمن. ونظرًا لأن المشتري وضع يده على الأطيان المذكورة واستغلَّها ابتداءً من تاريخ العقد الابتدائي ولم يدفع باقي الثمن ومقداره 400 جنيه إلا بعد انقضاء نحو ثلثي سنة 1945م الزراعية، فضلًا عن أن 800 جنيه التي دفعها من الثمن كانت تُدفع أقساطًا في مدة عشرة أشهر؛ لذلك قد أخذ من المشتري علاوة على 1200 جنيه الثمن المتفق عليه مبلغ عشرين جنيهًا كإيجار للقدر الذي استغله قبل أن يدفع ثمنه. فهل يحلُّ له أخذ مبلغ العشرين جنيهًا المذكورة، أو أنه لا يحلُّ له أخذها وتعتبر من قبيل الربا المحرم؟


ما حكم الاستيلاء على الأموال في بلاد غير المسلمين؟ فقد التقيت أثناء إقامتي بالولايات المتحدة الأمريكية بسيدةٍ مسلمةٍ فاضلةٍ، أثق في دينها وأمانتها، وأخبرتني أنها تعتقد بأن العدوَّ الإسرائيلي يحاربنا عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا مستعينًا في حربه بالقوى العظمى وفي مقدمتها أمريكا؛ ولذلك يجب مقاومته بالأسلحة ذاتها، وأنها وجدت ثغرةً في النظام الأمريكي يمكنها ضرب اقتصادهم من خلالها، وهي نظام بطاقات الائتمان.

وقد شرعَت فعلًا في الحصول على عدد كبير من هذه البطاقات، ثم استنفدَت قيمتها بالسحب النقدي وبالشراء، ولم تقم بالسداد، ثم بدلَت عنوانها حتى لا يصلوا إليها، وقد ذكرَت لي أنها تعتقد بأن هذه الأموال التي حصلت عليها إنما تُعَدُّ من قبيل الغنائم، حيث إننا في حرب مع العدو ومن يسانده، ومن بين ميادين هذه الحرب المال والاقتصاد.
ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا التصرف وعن التكييف الفقهي له.


ما حكم توارد الشريكين على الربح بحيث يأخذ كل واحد منهما الربح سنة دون الآخر؟ حيث ورثتُ أنا وأخي مصنعًا من أبي، وقد اتفقنا على أنْ يتولى كلُّ واحد منَّا هذا المصنع سنة، على أنْ تكون أرباح هذا المصنع للقائم عليه (صاحب النوبة) في هذه السَّنَة، فهل هذا يجوز شرعًا؟


ما حكم حرق البضاعة من أجل الحصول على المال؟ مثل شراء سلعة بالتقسيط وبيعها في نفس الوقت للحصول على سيولة مالية؟ حيث ظهر في هذه الأيام ما يسمّونه بـ"حرق البضائع" وهي طريقة بيع يلجأ إليها البعض للحصول على سيولة مالية، وصورته: أن يشتري من التاجر سلعة معينة بالتقسيط، ثم يبيعها لذات التاجر بسعر حالٍّ معجل، لكنه أقل؛ رغبة في توفير سيولة نقدية لقضاء بعض الحوائج الحياتية أو التجارية، فهل هذا جائز؟

وهل هذه المعاملة هي العِينَة التي ورد النهي عنها في السنة المشرفة؟

وهل يختلف الأمر لو كان المشتري للسلعة ثانيًا ليس هو بائعها الأول؟


ما حكم تكسب العامل من وراء وظيفته التي يأخذ مرتبه عليها؟ فأنا أمتلك شركة تعمل بنظام التسويق الهاتفي، حيث تقوم موظفات بالاتصال بالعملاء على أرقام هواتفهم، ويقمن بشرح خدمات الشركة لأولئك العملاء والاتفاق معهم على ما يريدونه في موعد محدد وبمبلغ محدد. ويذهب فريق عمل من موظفين لتنفيذ العمل في منزل العميل، وبعدها يقوم الفريق بتحصيل المقابل المادي من العميل، إلا أننا تنبهنا إلى أن بعض هؤلاء الموظفين يطالب العميل بمبالغ زائدة عن حقيقة المطلوب تحصيله، ويقوم بالادعاء كذبًا أمام العميل أن الأسعار أعلى قيمة، ولسذاجة بعض العملاء وحسن ظنهم بالشركة يقومون بتسليم الموظفين ما يريدونه، إلا أن هؤلاء الشباب يقومون بمحاسبة الشركة عن المبلغ المطلوب منهم تحصيله فقط ويقومون بتوزيع الفرق عليهم ولا يُخطرون الشركة بذلك، ويَدَّعُون أنهم أعطوا الشركة حقها. فهل يجوز هذا العمل شرعًا؟


ما حكم  الإسراف في استعمال الماء أثناء الوضوء؟ لأني أرى بعض الناس أثناء وضوئهم يغسلون أعضاء الوضوء أكثر من ثلاث مرات، وآخرين يستخدمون ماءً كثيرًا زائدًا عن المطلوب. فما حكم هذا الفعل؟ وهل يُعدُّ هذا من الإسراف في استعمال الماء؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أبريل 2026 م
الفجر
4 :41
الشروق
6 :15
الظهر
12 : 52
العصر
4:29
المغرب
7 : 30
العشاء
8 :54