الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 16 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم سداد الديون المتراكمة على الجمعية الخيرية من أموال الزكاة

تاريخ الفتوى: 08 ديسمبر 2024 م
رقم الفتوى: 8515
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الزكاة
حكم سداد الديون المتراكمة على الجمعية الخيرية من أموال الزكاة

جمعية خيرية تم تسجيلها في وزارة الشؤون الاجتماعية، والغرض منها هو مساعدة المرضى غير القادرين للحصول على خدمات علاجية مميزة عن طريق العلاج في المركز الخيري الطبي الذي أنشئ خصيصًا لهذا الغرض.

والسؤال: هل يجوز للجمعية الصرف من أموال الزكاة لتسديد الديون المتراكمة على الجمعية لصالح كلٍّ من: التأمينات الاجتماعية، ووزارة الكهرباء، ومصلحة الضرائب؟

وهل يجوز للجمعية الصرف من أموال الزكاة على تطوير أماكن تقديم الخدمات الطبية للمرضى القادرين وغير القادرين، مثل: أماكن الإقامة، وغرف العمليات، والبنية التحتية؟

الإنفاق في سداد الديون المتراكمة على الجمعية المذكورة، وكذا تطوير أماكن تقديم الخدمات الطبية للمرضى القادرين وغير القادرين، من نحو أماكن الإقامة، وغرف العمليات، والبنية التحتية -إنما يكون مِن الصدقات العامة والجارية، لا من الزكاة؛ لِأن مقصود الزكاة بِناء الإنسان قبل البُنيان؛ وكِفاية الفقراء والمحتاجين مِن المَلْبَسِ والمَأكلِ والمَسْكَنِ والمعيشةِ والتعليمِ والعلاجِ وسائرِ أمورِ حياتِهم، ولذلك خَصَّهُمُ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالذِّكر في حديث مُعَاذٍ رضي الله عنه لَمَّا أرسَلَه إلى اليمن وقال له: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» متفق عليه.

المحتويات

 

الحكمة من مشروعية الزكاة

الزكاة ركنٌ مِن أركان الإسلام، نظَّم الشرعُ الشريفُ كيفية أدائها بتحديد مصارفها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

وقد اشترط جمهورُ الفقهاء فيها التمليكَ، فأوجَبُوا تمليكَها للفقير أو المسكين حتى يتصرف فيها كما يشاء، وينفقها في حاجته التي هو أدرى بها وأعلَمُ مِن غيره. كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (2/ 202، ط. دار المعرفة)، و"مغني المحتاج" للإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي (4/ 173، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامَة الحنبلي (2/ 500، ط. مكتبة القاهرة).

ومِن ثَمَّ كان مقصودُ الزكاة كِفايةَ الفقراء والمساكين وإغناءَهم، وإقامة حياتِهم ومَعاشِهم، أي أنها لِبِناء الإنسان قبل البُنيان؛ فكِفاية الفقراء والمحتاجين مِن المَلْبَسِ والمَأكلِ والمَسْكَنِ والمعيشةِ والتعليمِ والعلاجِ وسائرِ أمورِ حياتِهم يجب أن تكون مَحَطَّ الاهتمام في المقام الأول؛ تحقيقًا لحكمة الزكاة الأساسية، والتي عبر عنها العلماء بـ"سَدِّ خَلَّةِ المُسلِمِينَ" -كما في "جامع البيان" للإمام الطبري (14/ 316، ط. مؤسسة الرسالة)، ولذلك خَصَّهُمُ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالذِّكر في حديث مُعَاذٍ رضي الله عنه لَمَّا أرسَلَه إلى اليمن وقال له: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» متفق عليه، وهذا يَدخل فيه بالأَوْلَى علاجُ المرضى غير القادرين، وتوفيرُ الدواء لَهُم، وتقديمُ كافة الخدمات الطبية والعمليات الجراحية التي يحتاجون إليها دخولًا أوَّليًّا.

حكم سداد الديون المتراكمة على الجمعيات الخيرية من مال الزكاة

صرف أموال الزكاة لسداد الديون المتراكمة على الجمعية لصالح التأمينات الاجتماعية، ووزارة الكهرباء، ومصلحة الضرائب، وكذلك تطوير أماكن تقديم الخدمات الطبية التي تقدمها الجمعية للمرضى: فالأصل أنَّ الإنفاقَ على ذلك إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية لا من الزكاة؛ فإنَّ الصدقةَ أمرها أوسعُ مِن الزكاة؛ حيث تَجُوز للفقيرِ وغيرِه، ولا يُشتَرَطُ فيها التمليك، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه الإمام مسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

والصدقة الجارية: هي كُلُّ صدقةٍ يجري نفعُها وأجرُها ويدوم، كما عرَّفها القاضي عياض في "مشارق الأنوار" (1/ 145، ط. دار التراث)، وقد حَمَلَهَا جماعةٌ مِن العلماء على الوقف؛ لأنه أوضح ما يتحقق فيها.

وتنصح دارُ الإفتاء المصريةُ في هذا الشأن أن تُنشأ صناديق ثلاثة:

الصندوق الأول: يكون للصدقة الجارية، فيضع فيه الناسُ أموالَهم ويجعلون ريعها وثمرتها لصالح هذه الجمعيات الخيرية والمستشفيات وعلاج المترددين عليها أبد الدهر.

والصندوق الثاني: يكون للصدقات العامة، ويُتَصَدق منه على البناء والتأسيس والصيانة والتطوير وإظهار هذه الأماكن بصورةٍ لائقةٍ بالمسلمين إنشائيًّا ومعماريًّا وفنيًّا، وكذلك دفع كل الالتزامات المادية المتعلقة بها.

والصندوق الثالث: يكون للزكاة، ويُصرَف منه على الآلات والأدوية ومصاريف العلاج والإقامة والأكل والشرب المتعلقة بالمرضى الفقراء، وكذا مصاريف العمليات الجراحية والأشعات لهم، ونحو ذلك.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الإنفاق في سداد الديون المتراكمة على الجمعية المذكورة، وكذا في تطوير أماكن تقديم الخدمات الطبية للمرضى القادرين وغير القادرين، من نحو أماكن الإقامة، وغرف العمليات، والبنية التحتية -إنما يكون مِن الصدقات العامة والجارية، لا من الزكاة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مقدار الزكاة في قصب السكر؟ علمًا بأنه يسقى بالآلات. وإذا بيع قصب السكر لمصنع السكر، فهل يجوز إخراج مقدار الزكاة بالقيمة؟


ما حكم الصلاة على الميت الذي عليه دين؟ حيث ورد في كتب الحديث أنّ النبي صلّى الله عليهِ وآله وسلّم ترك صلاة الجنازة على من مات وعليه دين؛ فهل الصلاة على من مات وعليه دين حرام؟ نرجو منكم بيان الحكم الشرعي في ذلك.


ما حكم توزيع حلوى المولد للفقراء من الزكاة؟


ما حكم استخدام الزكاة في القروض الحسنة؟ حيث يقول مدير عام جمعيةٍ لتنمية المجتمع المحلي: إن بعض أعضاء مجلس إدارة الجمعية المذكورة يرغبون في توجيه جزء من زكاة أموالهم إلى صندوق يخصص للقرض الحسن ينشأ بالجمعية، ويقوم هذا الصندوق بإقراض المعسرين من المسلمين قرضًا حسنًا بشروط ميسرة، ويتم استرداد هذا القرض طبقًا للنظام المتفق عليه، وإذا عجز المدين عن سداد القرض فإنه يتم التنازل عن القرض كله أو بعضه، ويسأل عن حكم الشرع في هذا الأمر.


اشتريت محلًّا تجاريًّا؛ فهل على ثمن هذا المحلّ زكاة؟ وهل يجوز دفع الزكاة للأقرباء؛ كالأخت إذا كانت مطلقةً مثلًا، وللأقارب بشكل عام؟


ما حكم سداد ورثة الكفيل الدَّين المؤجل على الميت بالكفالة بمجرد وفاته؟ فإن رجلًا ضَمِنَ أخاه في سداد دَينٍ مؤجَّل، إلا أنَّه (الكفيل) توفاه الله قبل حلول موعد سداد الدَّين على أخيه (المدين) بخمسة أشهر، فهل يجب على ورثته سداد ذلك الدَّين من التركة بمجرد وفاته؟ علمًا بأن أخاه مُقِرٌّ بالدَّين وعازِمٌ على سداده في موعده بعد الأشهر الخمسة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30