ما حكم توفير سلعة معينة لشركة مقابل نسبة من قيمة السلعة؟ فقد أعلنت شركة حاجتها لشراء سلعة بمواصفات معينة، على أن مَن يوفرها لها يأخذ نسبة مئوية من قيمة السلعة المعلومة المحددة، فما حكم هذه المعاملة وأخذ هذه النسبة؟
توفير سلعة معينة لشركة مقابل نسبة من قيمة السلعة جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، وهو من قبيل الجعالة المشروعة، والنسبة المذكورة من قبيل الجُعل المبذول.
المحتويات
لقد وضع الشرع الشريف من التشريعات ما يضبط حركة المال، وفق ضوابط وقوانين تعمل على تحقيق المصالح وتكميلها، ودفع المفاسد وتقليلها، سواء من جهة تحصيل المال -كما السؤال- أو من جهة إنفاقه.
والصورة محل السؤال -والتي فيها إعلان شركةٍ ما عن حاجتها لشراء سلعة بمواصفات معينة وقيمة معلومة محددة، على أن مَن يوفرها لها يأخذ نسبة مئوية من قيمتها المحددة سلفًا- أُطلق فيها الخطاب فشمل المعيَّن وغير المعيَّن مِمَّن يوفر السلعة المطلوبة، ولا يمكن تحقيق مثل هذا المبتغى في الإجارة؛ لانعدامها في المجهول كافة، ولا في الوكالة؛ لانعدام التعيين، وإنما يتحقق في عقد الجعالة التي هي أعم من السمسرة؛ لعموم مَوْرِدِها، فبينهما عموم وخصوص مطلق، إذ كل جعالة سمسرة ولا عكس.
وقد اختلف الفقهاء في جواز مثل هذه المعاملة وفق تكييفها جعالة، فذهب الحنفية إلى عدم جوازها؛ لما فيها من الغرر والجهالة قياسًا على اشتراط معلومية الأجر والعمل والأجير في سائر الإجارات، أَمَا وقد تحققت الجهالة في جميعها فلا تصح.
قال مجد الدين الموصلي في "الاختيار" (3/ 34، ط. الحلبي) عن الكرخي في اللقطة: [إذا قال: من وجدها فله كذا، فله أجر مثله؛ لأنها إجارة فاسدة] اهـ.
وقال العلَّامة ابن عابدين في "رد المحتار" (4/ 281، ط. دار الفكر) نقلًا عن "الولوالجية": [ضاع له شيء فقال: مَن دلَّني عليه فله كذا، فالإجارة باطلة؛ لأن المستأجر له غير معلوم، والدلالة ليست بعمل يستحق به الأجر، فلا يجب الأجر، وإن خصص بأن قال لرجل بعينه: إن دللتني عليه فلك كذا، إن مشى له ودلَّه: يجب أجر المثل في المشي؛ لأن ذلك عمل يستحق بعقد الإجارة إلا أنه غير مقدر بقدر فيجب أجر المثل، وإن دلَّه بلا مشي: فهو والأول سواء] اهـ.
وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى جوازها باعتبار أنها عقد على معيَّن محتمِل الإنجاز من غير اشتراط تعيين المتعاقَد معه، ولكن مع استحقاقه العوض بعد تمام المعيَّن من الموجِب، بشرط معلومية الجُعل، وهو حاصل في محل السؤال، إذ قيمة السلعة معلومة ابتداءً ومواصفاتها محددة سلفًا.
واسْتُدِل لذلك بقول الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72].
قال شمس الدين القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (9/ 232، ط. دار الكتب المصرية): [قال بعض العلماء: في هذه الآية دليلان؛ أحدهما: جواز الجُعل وقد أجيز للضرورة، فإنه يجوز فيه من الجهالة ما لا يجوز في غيره، فإذا قال الرجل: مَن فعل كذا فله كذا صح. وشأن الجعل أن يكون أحد الطرفين معلومًا والآخر مجهولًا للضرورة إليه، بخلاف الإجارة، فإنه يتقدر فيها العوض والمعوض من الجهتين، وهو من العقود الجائزة] اهـ.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك، إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فجعلوا لهم قطيعًا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسألوه فضحك وقال: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ» متفق عليه، فدل على جواز الجعالة على ما ينتفع به المريض من دواء أو رقية، وقياسه سائر الأعمال.
وقد جاء في "المدونة" للإمام مالك (3/ 466، ط. دار الكتب العلمية): [في جُعل السمسار قلت: أرأيت هل يجوز أجر السمسار في قول مالك؟ قال: نعم. سألتُ مالكًا عن البَزَّاز يدفع إليه الرجل المال يشتري له به بزًّا ويجعل له في كل مائة يشتري له بها بزًّا ثلاثة دنانير؟ فقال: لا بأس بذلك. فقلت: أمن الجُعل هذا أم من الإجارة؟ قال: هذا من الجعل] اهـ.
وقال الإمام ابن رشد المالكي في "المقدمات" (2/ 177، ط. دار الغرب الإسلامي): [ومن شروط صحة المجاعلة: أن يكون الجُعل معلومًا] اهـ.
وقال الإمام أبو سعيد البراذعي المالكي في "التهذيب" (3/ 343، ط. دار البحوث للدراسات الإسلامية بدُبي): [من قال لرجل: بع لي هذا الثوب ولك درهم، أنه جائز، وقّت له في الثوب ثمنًا أم لا، وهو جُعل] اهـ.
وقال الإمام أبو إسحاق الشيرزاي الشافعي في "المهذب" (2/ 271، ط. دار الكتب العلمية): [يجوز عقد الجعالة، وهو: أن يبذل الجُعل لمن عمل له عملًا مِن ردِّ ضالة، ورد آبق، وبناء حائط، وخياطة ثوب، وكل ما يستأجر عليه من الأعمال] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "منهاج الطالبين" (ص: 179، ط. دار الفكر): [ويشترط كون الجُعل معلومًا، فلو قال: مَن ردَّه فله ثوب أو أرضيه فسد العقد وللراد أجرة مثله] اهـ.
وقال موفق الدين ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (6/ 94، ط. مكتبة القاهرة): [ ولا بد أن يكون العوض معلومًا، والفرق بينه وبين العمل من وجهين، أحدهما: أن الحاجة تدعو إلى كون العمل مجهولًا... ولا حاجة تدعو إلى جهالة العوض، والثاني: أن العمل لا يصير لازمًا، فلم يجب كونه معلومًا، والعوض يصير لازمًا بإتمام العمل، فوجب كونه معلوما. ويحتمل أن تجوز الجعالة مع جهالة العوض إذا كانت الجهالة لا تمنع التسليم] اهـ.
وقال العلَّامة البُهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (4/ 203، ط. دار الكتب العلمية): [(أو) جعله ل (غير معين بأن يقول: من رد لقطتي أو وجدها) فله كذا (أو) من (بني لي هذا الحائط أو) من (رد عبدي) الآبق (فله كذا، فيصح العقد) مع كونه تعليقًا؛ لأنه في معنى المعاوضة لا تعليقًا محضًا] اهـ.
المختار للفتوى في حكم الجعالة هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من القول بجوازها متى كان الجُعل معلومًا؛ تيسيرًا على المكلفين، ورفعًا للحرج عن المتعاملين، ولداعي الحاجة من ردِّ مال، أو انتفاء قدرة الجاعل على أعمال يحتاج إليها.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما قامت به الشركة من الإعلان عن حاجتها لسلعة معينة على أن مَن يوفرها لها يأخذ نسبة معينة من قيمة هذه السلعة المعلومة المحددة سلفًا -جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، وهو من قبيل الجعالة المشروعة، والنسبة المذكورة من قبيل الجُعل المبذول.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم معاملة الكاش باك؟ فلدينا خدمة دفع إلكترونية قد تكون دفع الفواتير المنزلية، أو شحن رصيد شبكات، وهذه الخدمة تعطي كاش باك بنسبة عشوائية بعد إتمام المعاملة، بمعنى أن يُردَّ إلي مبلغ مالي يساوي جزءًا من المصاريف الإدارية التي سَبَقَ دفعها أو المصاريف كاملة أو ما يزيد عليها بشكلٍ يسيرٍ بضمه إلى حسابي الإلكتروني، فما حكم حصولي على هذا المبلغ المالي؟
ما حكم العمل في شركة تعطي مرتبًا شهريًّا، ثم يُكتَب في العقد مبلغًا أقل لتكون الضرائب عليه أقلّ، فهل يكون المرتب حلالًا؟ وهل يتحمل العامل معهم الإثم فيما يفعلونه؟
ما كيفية توزيع مبلغ التأمين على الحياة في حالة تحديد المستفيدين أو عدم تحديدهم؟ فقد توفي رجلٌ وله مستحقات تأمينية لدى إحدى شركات التأمين على الحياة، وبمراجعة هذه الشركة لصرف مبلغ التأمين، وُجد أنه حَدَّد مستفيدين لهذا المبلغ، ولم يُحدِّد أنصِبَتَهم فيه، فكيف يُقسم بينهم؟ ومَن هو المستحق له إذا لم يُحدِّد مستفيدين؟
ما حكم الشرع في الشهادات المعروفة باسم "شهادة أمان المصريين" للتأمين على العمالة المؤقتة والموسمية وغيرهم من المواطنين؟ ومرفق بالطلب نموذج لهذا النوع من الشهادات من أحد البنوك الوطنية التي تُصْدِر هذه الشهادات.
ما الحكم الشرعي في ظاهرة "المستريح"؟ حيث انتشر في الآونة الأخيرة بشكل واسع نماذج جديدة ممَّن يطلق عليهم "المستريح"، وهو لَقبٌ يطلقه الشخص على نفسه ليجذب أكبر عدد من ضحاياه، والصورة المعتادة للمستريح قيامه بجمع الأموال بحجة الاستثمار، وظهرت نماذج جديدة عن طريق شراء المواشي والحيوانات بأعلى من سعرها في السوق، غير أنَّه لا يُسلِّم للبائع كامل الثمن، وإنما يعطيه عربون، وباقي الثمن يُسدِّده في خلال ثلاثة أسابيع، ثم يبيع هذه المواشي بأقل مِن سعرها في السوق، والبعض يقوم بمثل هذه المعاملة في السيارات، أو في الفاكهة والخضروات ونحو ذلك؛ فما حكم الشرع في هذه الظاهرة؟
ما حكم إقامة مشاريع لحل مشاكل الإسكان؟ فيسأل مدير شركة تخصصت في دراسة وتصميم وتنفيذ المشروعات، وكذلك في تسويق الاختراعات محليًّا وعالميًّا، وإعطاء الأولوية للدول الإسلامية، وتقترح الشركة مشروعًا يساهم في حل مشاكل الإسكان وهو كالتالي:
1- سيقوم مدير الشركة وأعضاؤها بدعوة المواطنين إلى التكافل لحل مشكلة الإسكان، وهو أن يتبرع كل من يريد -وبشرط أن يكون راضيًا- بسداد مبلغ عشرة جنيهات مثلًا للمساهمة في مشروع التكافل الإسكاني، ويعطي له إيصالًا بالمبلغ ورقمًا مسلسلًا، ويتم سحب بطريق الكمبيوتر، وبحضور مندوب من الدولة لتخصيص 80٪ من التبرعات الشهرية لشراء شقق ذات مستوًى متوسط لمن يفوز من المشتركين في المناطق التي يحددونها.
2- يخصص 10٪ من حصيلة التبرعات لإصلاح مرافق الحي أو القرية من طرق ومجاري وكهرباء وغير ذلك.
3- يخصص 2.5٪ لمساعدة الأسر المحتاجة بشدة، وبعد التأكد من حاجتها، وسوف يتم اشتراك الأشخاص الذين لم يفوزوا في أي شهر في سحب الأشهر التالية، ولن يتم تسليم أي شقة إلا بعد التأكد من أن الشخص الفائز لا يمتلك شقة أخرى، ثم يقول صاحب الرسالة إنه على علم بأن اليانصيب حرام، ولكن هذه صورة أخرى، وهي أن يتبرع كل مواطن ليتكافل مع أخيه بنفس راضية لحل مشكلة الإسكان وإصلاح المرافق ومساعدة المحتاجين. ويسأل عن حكم الشرع في هذا المشروع المعروض.