حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء

تاريخ الفتوى: 30 يونيو 2025 م
رقم الفتوى: 8670
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الاحتفالات
حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء

ما حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء؟ فهل تُعد التوسعة على الأهل والعيال في يوم عاشوراء من السنن المستحبة، أو هي عادةٌ لا أصل لها في الشرع الشريف؟

 التوسعة على الأهل يوم عاشوراء سُنَّةٌ ثابتةٌ شرعًا، مرويةٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، محفوظة عن صحابته الكِرام رضي الله عنهم والتابعين، وجَرى العمل بها عند جمهور العلماء، وهي من السُّنن المُجرَّبة المباركة، التي يُرتجى بها الفضل، وتُستجلب بها البركة، ويُسأل بها سَعة الرزق في سائر العام.

المحتويات

حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء

التوسعةُ على الأهل والعيال يوم عاشوراء سُنة نبوية عظيمةُ القدر، موصولةُ السند، تلقَّاها أئمةُ الحديث بالقبول، وقوَّاها جمعٌ من كبار الحُفاظ، وعمل بها فقهاء الأمصار، حتى صارت من معالم هذا اليوم المبارك، وعادةً جاريةً في أكثر بلاد المسلمين.

وقد وردت بهذه السنة أحاديثُ عدَّة عن طائفةٍ من الصحابة الكرام، منهم: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين.

وأصحُّ هذه الروايات وأقواها: ما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن وَسَّعَ عَلَى نَفسِهِ وَأَهلِهِ يَومَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ سَائِرَ سَنَتِهِ»، قال جابر: "جَرَّبنَاهُ فَوَجَدنَاهُ كَذَلِكَ" أخرجه الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار".

قال الحافظ أبو الحسن بن القَطَّان في "فضائل عرفة" (ق: 16): [إسناد هذا الحديث حسن] اهـ.

وقال الحافظ زين الدين العِرَاقِي في جزء "التوسعة على العيال" (ص: 11، ط. سبحة العقيق): [وهو على شرط مسلم] اهـ.

وروى الحافظ أبو موسى المَدِينِي هذا الحديث في "فضائل الأيام والشهور"، ثم قال: حديث حسن، كما نقله الحافظ ابن المُلَقِّن في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (13/ 542، ط. دار الفلاح).

وقال الحافظ السُّيُوطِي في "الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" (ص: 186، ط. جامعة الملك سعود) ردًّا على من ادَّعَى عدم ثبوت الحديث: [كلَّا، بل هو ثابت صحيح] اهـ.

قال العلامة ابن عَابِدِين في "رد المحتار" (2/ 419، ط. دار الفكر) مؤيِّدًا ما قاله الحافظ السُّيُوطِي: [نعم، حديث التوسعة ثابتٌ صحيحٌ كما قال الحافظ السيوطي في "الدرر"] اهـ.

كما ورد الأثر بهذه السُّنة عن الصحابيين الجليلين: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وعن محمد بن المنتشر، وغيرهم.

فقد روى الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «مَن وَسَّعَ عَلَى أَهلِهِ يَومَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ سَائِرَ سَنَتِهِ».

وروى أيضًا عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: «مَن وَسَّعَ عَلَى أَهلِهِ فِي عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيهِ سَائِرَ السَّنَةِ». قال يحيى بن سعيد: "جرَّبنا ذلك فوجدناه حقًّا"، وقال سفيان: "جرَّبنا ذلك فوجدناه كذلك".

وقد صنَّف جماعةٌ من الأئمة الحفَّاظ في جمع طرق أحاديثها وتقويتها والرد على من أنكرها، كما صنع الحافظ أبو الفضل العراقي في رسالته "التوسعة على العيال"، والإمام السيوطي في رسالته "فضل التوسعة في يوم عاشوراء"، والحافظ أحمد بن الصديق الغماري في كتابه "هدية الصغراء بتصحيح حديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء".

وجه تخصيص يوم عاشوراء بالتوسعة على الأهل

 علَّل العلامة المُنَاوِي وجه تخصيص يوم عاشوراء بالتوسعة على العيال، فقال في "فيض القدير" (6/ 235، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [وذلك لأنَّ الله سبحانه أغرق الدنيا بالطوفان، فلم يبقِ إلا سفينة نوح بمن فيها، فردَّ عليهم دُنياهم يوم عاشوراء، وأُمروا بالهبوط للتأَهُّب للعيال في أمر معاشهم بسلام وبركات عليهم وعلى مَن في أصلابهم مِن الموحِّدين، فكان ذلك يوم التوسعة والزيادة في وظائف المعاش، فيُسنُّ زيادةُ ذلك في كل عام] اهـ.

أقوال المذاهب الأربعة في استحباب التوسعة 

قد نص فقهاء المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على استحباب التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء بلا خلاف.

قال الحافظ العَينِي الحنفي في "نخب الأفكار" (8/ 388، ط. أوقاف قطر): [وبالجملة هو يوم عظيم معلوم القدر عند الأنبياء عليهم السلام، والنفقة فيه مخلوفة] اهـ.

وقال الإمام ابن العربي المالكي في "المسالك في شرح موطأ مالك" (4/ 205- 206، ط. دار الغرب الإسلامي): [وأمّا النَّفَقَةُ فيه والتَّوسعة فمخلوفَةٌ باتِّفَاقٍ إذا أُرِيدَ بها وجهُ الله تعالى، وأنه يخلف اللهُ بالدِّرهَمِ عَشرًا] اهـ.

وقال العلامة الصَّاوِي المالكي في "حاشيته على الشرح الصغير" (1/ 691، ط. دار المعارف): [ويُندب في عاشوراء التوسعةُ على الأهل والأقارب] اهـ.

قال العلامة سليمان الجمل الشافعي في "حاشيته على فتح الوهاب" (2/ 347، ط. دار الفكر) في بيان ما يستحب فعله في عاشوراء: [ويستحبُّ فيه التوسعة على العيال والأقارب، والتصدُّق على الفقراء والمساكين من غير تكلُّف، فإن لم يجد شيئًا فليوسِّع خُلُقَه، ويَكُفَّ عن ظُلمِه] اهـ.

وقال الإمام برهان الدين بن مُفلِح الحنبلي في "المبدع" (3/ 49، ط. دار الكتب العلمية) في بيان فضل عاشوراء: [فائدة: ينبغي فيه التوسعة على العيال، سأل ابنُ منصورٍ أحمدَ عنه، قال: "نعم"] اهـ.

الخلاصة

وبناءً على ما سبق: فإنَّ التوسعة على الأهل يوم عاشوراء سُنَّةٌ ثابتةٌ شرعًا، مرويةٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، محفوظة عن صحابته الكِرام رضي الله عنهم والتابعين، وجَرى العمل بها عند جمهور العلماء، وهي من السُّنن المُجرَّبة المباركة، التي يُرتجى بها الفضل، وتُستجلب بها البركة، ويُسأل بها سَعة الرزق في سائر العام.

ما حكم التسمية عند الذبح؟ وهل يجوز تناول لحوم الذبائح التي تم ذبحها من دون ذكر اسم الله عليها؟


ما حكم الاقتراض للأضحية؟ فالأضحية لها فضل عظيم، فهل إذا حضر وقتها ولم يكن معي مال كاف لها، هل يجوز لي أن أقترض من غيري لكي أقوم بها؟


يطلب السائل بيان الحكم الشرعي في استخدام دماء ولحوم الخنزير في تصنيعها كغذاء للدواجن وغيرها، وكذلك دماء ولحوم الأنواع الأخرى من الحيوانات التي تعد لحومها للأكل من الأبقار والجاموس والجمال والأغنام التي يتم ذبحها حسب الشريعة الإسلامية ويثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي إلى جانب الحيوانات التي تنفق قبل ذبحها، مع العلم بأن المجازر الآلية للدواجن التي أنشئت في السنوات الأخيرة بمصر تضم مصانع لتصنيع مخلفات الذبح من الدماء واللحوم غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وكذلك النافقة منها، والتي تعتبر مصدرًا أساسيًّا لأعلاف تغذية الدواجن.


ما حكم طاعة الوالدين في الأمر بطلاق الزوجة؟ فأنا متزوج بامرأة صالحة، وأحبها وتحبني ونحن سعداء، ولكن يرغب والديَّ بأن أطلقها، فهل يجب عَليَّ طلاقها؟ وهل رفضي لطلاقها فيه عقوق للوالدين أو عدم برٍّ لهما؟


هل يحقّ للزوجة الامتناع عن زوجها إن كان مرتكبًا لشيء من المعاصي التي لا تعود عليها بالضرر؟ وهل فعله المعاصي يؤثر على حلّ العلاقة الزوجية بينهما؟


رجلٌ نذر أن يذبح شيئًا لله تعالى مطلقًا من غير تعليقٍ على حصول شيء، ولم يُحدِّد أنه للفقراء والمساكين، لا باللفظ، ولا بالنية. فهل يجوز له الأكل منه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 يونيو 2026 م
الفجر
4 :10
الشروق
5 :54
الظهر
12 : 53
العصر
4:29
المغرب
7 : 53
العشاء
9 :25