مدى اشتراط مقارنة نية المضحي للذبح

تاريخ الفتوى: 10 مايو 2025 م
رقم الفتوى: 8629
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الذبائح
مدى اشتراط مقارنة نية المضحي للذبح

هل يجب أن تكون نية المضحي مقارنة للذبح؟

يشترط في المضحي أن تكون نيته مقارنة للذبح، إن لم تكن له نية سابقة عند تعيين الأضحية بأي سبيل من سبل التعيين؛ كتعيينها بالشراء، أو بإفرازها عن غيرها مما يملك، وكذلك إن تكن له نيّة بجعلها أضحية، فإن كان قد أتى بها عند التعيين أو الجعل؛ بأن قال: جعلت هذه أضحية؛ فإنها تكفي عن النية حال الذبح، ولا يجب عليه الإتيان بها مرة أخرى.

المحتويات

 

الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام

من المقرر شرعًا أن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، وقربة من أجلِّ القرب التي يتقرب بها العبد إلى خالقه، ومن أحب الأعمال إلى الله تعالى أيام النحر؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما عمِلَ آدميٌّ مِن عمل يوم النَّحر أحبَّ إلى الله مِن إهراق الدَّم، إنه ليأتي يومَ القيامة بقرُونها وأشعارِها وأظلافِها، وإن الدَّم ليقع مِن الله بمكان قبل أن يقَعَ مِن الأرض، فطِيبُوا بها نفسًا» رواه الأئمة: الترمذي وابن ماجه والبيهقي في "السنن".

قال العلامة مظهر الدين الزَّيْداني في "المفاتيح في شرح المصابيح" (2/ 355- 356، ط. دار النوادر): [يعني: أفضل عبادات يوم العيد إراقة دم القربان، وإنه يأتي يوم القيامة كما كان في الدنيا من غير أن ينقص منه شيء، ويعطى الرجل بكل عضو منه ثوابًا، ويكون مركبه على الصراط] اهـ.

النية شرط من شروط الأضحية

للأضحية شروطٌ اشترطها الفقهاء؛ منها ما يرجع إلى المضحي، ومنها ما يرجع إلى الحيوان المضحى به.

فمن الشروط التي ترجع إلى المضحي: نية التضحية؛ فلا تجزئ الأضحية بدونها؛ لكونها قربة، والقُرَب لابد فيها من النية؛ إذ بها يُفَرَّق بين كون الفعل عادة فلا يُثاب عليه، وبين كونه عبادة فيُثاب عليه؛ فالذبح أيام النحر قد يكون بقصد اللحم فقط فيكون مباحًا، وقد يكون بقصد الأضحية فيصير قربة، فكان لابد من اشتراطها، إذ عليها مدار الأعمال.

والأصل في ذلك ما روي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه.

قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (13/ 54، ط. دار إحياء التراث العربي): [فتقدير هذا الحديث: أنَّ الأعمال تحسب بنية، ولا تحسب إذا كانت بلا نية] اهـ.

وقال الإمام ابن نجيم المصري في "الأشباه والنظائر" (ص: 13، ط. دار الكتب العلمية): [المقصود منها: -أي: النية- تمييز العبادات من العادات وتمييز بعض العبادات عن بعض... والذبح قد يكون لأكل فيكون مباحًا أو مندوبًا، أو للأضحية فيكون عبادة... ثم التقرب إلى الله تعالى يكون بالفرض والنفل والواجب؛ فشرعت لتمييز بعضها عن بعض] اهـ.

وقد تواردت نصوص فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة على أن النية شرط لصحة التضحية، لا تجزئ بدونها. يُنظر: "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (5/ 71، ط. دار الكتب العلمية)، و"الفواكه الدواني" للعلامة شهاب الدين النفراوي المالكي (1/ 381، ط. دار الفكر)، و"شرح المحلي على المنهاج" لجلال الدين المحلي الشافعي (4/ 254، ط. دار الفكر -مع "حاشية قليوبي وعميرة")، و"شرح مختصر الخرقي" للإمام الزركشي الحنبلي (7/ 45، 46، ط. دار العبيكان).

مدى اشتراط مقارنة نية المضحي للذبح

أما مدى اشتراط مقارنة نية المضحي للذبح (وهو المسؤول عنه)، فيشترط في المضحي أن تكون نيته مقارنة للذبح، أي: حال الذبح، أو مقارنة لتعيين الأضحية بأي سبيل من سبل التعيين؛ كأن يعينها بالشراء، أو بإفرازها عن غيرها مما يملك، سواء أكان ذلك التعيين في مندوب أو واجب أو نذر في الذمة، ومثل اقتران النية بالتعيين اقترانها بالجعل، أي: قوله: جعلت هذه أضحية، على ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة والحنفية في قول، (وهو المختار للفتوى)؛ فالنية إن اقترنت بتعيين الأضحية، عند الشراء أو الإفراز، أو اقترنت بها عند جعلها، فإن هذه النية السابقة تكفي عن النية عند الذبح، ولا يجب على المضحي الإتيان بها مرة أخرى عند الذبح، أمَّا إذا لم تكن نية عند التعيين أو الجعل فيجب على المضحي الإتيان بها عند الذبح.

قال الإمام ابن نجيم المصري الحنفي في "الأشباه والنظائر" (ص: 19): [وأما الضحايا فلا بد فيها من النية، لكن عند الشراء لا عند الذبح. وتفرع عليه أنه لو اشتراها بنية الأضحية فذبحها غيره بلا إذن، فإن أخذها مذبوحة ولم يضمنه أجزأته] اهـ.

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (6/ 312، ط. دار الفكر): [(قوله: -أي: الحصكفي- بنية القربة)، أي: المعهودة، وهي التضحية... وفي "البزازية": لو ذبح المشتراة لها بلا نية الأضحية جازت؛ اكتفاء بالنية عند الشراء] اهـ.

وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج" (9/ 360، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(ويشترط النية) هنا؛ لأنها عبادة، وكونها (عند الذبح)؛ لأن الأصل اقترانها بأول الفعل، هذا (إن لم يسبق) إفراز أو (تعيين)... (وكذا) تشترط النية عند الذبح (إن قال: جعلتها أضحية، في الأصح)... نعم، لو اقترنت -النية- بالجعل كفت عنها عند الذبح، كما يكفي اقترانها بإفراز أو تعيين ما يضحى به في مندوبة وواجبة معينة عن نذر في ذمته] اهـ.

وقال الإمام شمس الدين الزركشي المصري الحنبلي في "شرح مختصر الخرقي" (7/ 46، ط. دار العبيكان): [لا إشكال أنها -أي: الذبيحة- لا تصير أضحية إلا بالنية، بقي هل تحتاج إلى تجديد النية عند الذبح؟ قال في "التلخيص": إذا قال: جعلت هذه أضحية، أغناه عن تجديد النية عند الذبح، وكذا إذا نذرها بعينها] اهـ.

الخلاصة

بناء على ما سبق: فيشترط في المضحي أن تكون نيته مقارنة للذبح، إن لم تكن له نية سابقة عند تعيين الأضحية بأي سبيل من سبل التعيين، أو عند جعله إياها أضحية، فإن كان قد أتى بها عند التعيين أو الجعل فإنها تكفي عن النية حال الذبح، ولا يجب عليه الإتيان بها مرة أخرى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم العقيقة؟ وهل يستوي فيها الذكر والأنثى؟ وما كيفية توزيعها؟ وما حكم المستطيع الذي ترك العقيقة عن أولاده؟


ما حكم كسر عظام العقيقة؟ فقد قمت بالعقيقة عن ولدي، وعند قيامي بتقطيع العقيقة إلى أجزاء لتوزيعها، منعني أحد الحضور عن كسر عظامها، وأخبرني أنَّ العقيقة يحرُم كسر عظامها، فما حكم كسر عظام العقيقة؟


ما حكم الاستبدال في لحوم الأضاحي؟ فنحن نحيط سيادتكم علمًا بأننا جهة خيرية تقوم بتنفيذ مشروع الأضاحي للاستفادة من لحوم الصدقات والأضاحي، ومنذ تأسيس المشروع لا نخطو خطوة إلا بعد الرجوع إلى دار الإفتاء المصرية. وحيث إننا حصلنا على فتوى باستبدال اللحوم (في المطلق) لزيادة الكمية الموزعة على المسلمين فإننا نسأل سيادتكم استكمالًا لهذه الفتوى: هل يجوز أخذ الجزء المستبدل (الكمية الزائدة) قبل العيد لتوزيعها صدقات لإدخال الفرحة على المسلمين لحين وصول كمية لحوم الأضاحي بعدها بشهرين؟ وهل يمكن استبدال جميع الكمية بعد ذبحها أضاحي ونأخذ بدلًا منها لحومًا مذبوحةً صدقات لتصنيعها معلبات؟ حيث إننا نتعاقد مع المجازر ونقوم بإدارة المشروع كاملًا ونحن نعين الجزارين، ونتفق مع المجزر بأن يأخذ الأجزاء الخلفية المرتفعة الثمن ويعطينا بدلًا منها لحومًا أمامية أكثر.
ولو فرضنا أن العجل يعطي 150 كيلو من اللحم الأمامي والخلفي فإننا نأخذ كمية زائدة تصل إلى 50 كيلو لكل عجل، ويصبح إجمالي كمية اللحوم المأخوذة من العجل 200 كيلو بدلًا من 150 كيلو، وللعلم نذبح هذه العجول والخراف جميعها في أوقات التشريق كأضاحٍ، أما كمية الزيادة المستبدلة فتذبح قبل أو بعد أيام التشريق كصدقات.
وقد تبين من خلال المسؤولين عن جهتنا الخيرية أنهم يدفعون ثمن الأضاحي قبل مدةٍ مِن ذبحها وقبل أخذ الأموال من المُضَحِّين، ويتفقون مع المجازر على أخذ الجزء الزائد ابتداءً قبل العيد، ثم يأخذون الباقي بعد العيد.


ما حكم بيع دماء الأضاحي لمصانع الأسمدة؟ فهناك جمعيةٌ خيريةٌ تعمل على ذبح الأضاحي كلَّ عامٍ بكمياتٍ كبيرةٍ، وعرضت عليها بعض مصانع الأسمدة شراء دماء الأضاحي. فهل يجوز شرعًا للقائمين على هذه الجمعية بيع دماء الأضاحي لتلك المصانع؟


ما حكم بيع الأضحية بعد شرائها وقبل ذبحها؟ فرجلٌ اشترى شاةً للأضحية، إلا أنه احتاج إلى بيعِها قبل دخول وقت الأضحية، فهل يجوز له بيعها قبل ذبحها للحاجةِ إلى ثمنها؟ علمًا بأنه لم يَنذُرها ولم يوجبها على نفسه بأي لفظٍ أو نية.


ما حكم ذبح الأضحية في ليالي أيام النحر؟ فقد تعوَّدت منذ سنوات على القيام بذبح الأضحية الخاصة بي ليلًا في أيام النحر؛ لأن هذا مناسب لي، فاعترض على ذلك بعض الناس، وقال بأن ذلك لا يجوز شرعًا، فأرجو منكم بيان الحكم الشرعي.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 يوليو 2026 م
الفجر
4 :34
الشروق
6 :12
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 50
العشاء
9 :17