ما حكم قراءة القرآن بطريقة برايل أثناء الصلاة وتحريك اليد؟ فأنا من ذوي الإعاقة البصرية، وأرغب في قراءة القرآن الكريم من المصحف المكتوب بطريقة برايل أثناء صلاتي فرضًا ونفلًا؛ رغبةً في ضبط التلاوة وطول القيام، وهو ما يتطلب حركةً مستمرةً لليدين والأنامل للأسطر والكلمات أثناء القراءة؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
يجوز للمصلي من ذوي الإعاقة البصرية إمامًا كان أو منفردًا قراءة القرآن الكريم بطريقة برايل بالأجهزة المخصصة لذلك في صلاته فرضًا ونفلًا، وتحريك اليد أو الأصابع لتتبع الأسطر حركة ذاتية للقراءة وليست حركةً أجنبيةً عن الصلاة، لا تبطل الصلاة، خاصة لمن لا يحفظ، مع مراعاة السكون في باقي الأعضاء قدر الإمكان صونًا لهيئة الصلاة وخشوعها، وكل ذلك بشرط أن يكون المصحف المكتوب بطريقة برايل قد تمت مراجعته من اللجان المختصة بمراجعة المصحف الشريف، واللجان الفنية المتخصصة في هذه الطريقة.
المحتويات
تقوم طريقة برايل في جوهرها على تحويل الحروف الهجائية إلى رموز حسية ملموسة من النقاط البارزة التي تشكل بديلًا للحروف الهجائية، وتتم كتابة هذه الحروف بالضغط على النقاط المناسبة باستعمال اليد اليمنى ومن اليمين إلى اليسار، أما القراءة فتكون عن طريق لمس الحروف البارزة من اليسار إلى اليمين وذلك باستعمال اليد اليسرى، وقد يستعمل القارئ كلتا اليدين بعد تدريبه على القراءة السريعة؛ بحيث يستطيع الكفيفُ من خلال لمس الرمز بأنامله وتحديد النقاط البارزة فيه قراءةَ المكتوب ونطقه باللغة التي استعملت فيها هذه الطريقة.
وقد استعملت هذه الطريقة في اللغة العربية عام 1878م، وتم تحديد رموزها في مقابلة كل حرف من أحرف الهجائية العربية، فكل حرف في الهجائية العربية يدل عليه تكوين خاص من النقاط البارزة بكل رمز في هذه الطريقة، ثم جاء الأستاذ محمد بن عمر الأنسي الشامي في أواخر القرن التاسع عشر، فعمل على تطوير طريقة برايل في اللغة العربية. يُنظر: بحث ماجيستير مقدم لجامعة السانيا بالجزائر، بعنوان "التواصل التعليمي عند المعاقين بصريًّا"، لجبور بشير، ص: 60 وما بعدها، و"أبحاث ندوة طباعة القرآن الكريم ونشره التي عقدها مجمع الملك فهد عام 1433هـ".
والأصلُ أنَّ القرآن الكريم يُكتب بالحروف العربية وفق "الرسم العثماني"، وهو سُنَّةٌ متبعة لا تجوز مخالفتها؛ لكونه مبنيًّا على "التوقيف" لا على مجرد الاصطلاح الإملائي، فقد كُتِبَ بين يديه صلى الله عليه وآله وسلم على الأكتاف وسعف النخل بالهيئة التي حُفِظت بها المصاحف الأمهات.
قال العلامة الزمخشري في "الكشاف" (1/ 27، ط. دار الكتاب العربي): [وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياسات التي بني عليها علم الخط والهجاء، ثم ما عاد ذلك بضير ولا نقصان؛ لاستقامة اللفظ وبقاء الحفظ، وكان اتباع خط المصحف سنة لا تخالف. قال عبد اللَّه بن درستويه في كتابه: "المترجم بـكتاب الكتاب المتمم": في الخط والهجاء خطان لا يقاسان: خط المصحف؛ لأنه سنة، وخط العروض؛ لأنه يثبت فيه ما أثبته اللفظ، ويسقط عنه ما أسقطه] اهـ.
وأكد ذلك الإمام الزركشي في "البرهان" (1/ 376، ط. عيسى الحلبي): مبينًا أنَّ ما وقع فيه من مخالفةٍ لقياس الخط والهجاء لم يكن اتساقًا مع جهلٍ أو صدفة، بل هو: [على أمرٍ عندهم قد تحقق، وجب الاعتناء به] اهـ.
وقال الإمام البيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 219، مكتبة الرشد): [من كتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير مما كتبوه شيئًا، فإنهم كانوا أكثر علمًا، وأصدق قلبًا ولسانًا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي لنا أن نظن بأنفسنا استدراكًا عليهم ولا تَسَقُّطًا لهم] اهـ.
إلا أنَّ هذا الوجوبَ في حق البصير لا يمنع من توسل المكفوفين بطريقة "برايل" لإدراك النص القرآني؛ للحاجة إلى ذلك، بحيث إن الماسَّ لهذه النقوش يستدل بها على الحروف التي تقابلها بشكلها؛ ذلك أنَّ الخطوط ثلاثة: خط المصحف، والخط الإملائي، وخط العروض، و"طريقة برايل" تجري مجرى "الخط الإملائي الصوتي" الذي يُقصد منه حكاية اللفظ المسموع بدقة، وهو ما يُعرف بـ"الفوناتيك"؛ أي: الرسم الصَّوتي للآيات القرآنيَّة، بمعنى أن تُكتب الآية أو السُّورة بالنقوش البارزة وتُنطق باللغة العربيَّة بألفاظ القرآن بالضبط.
وقد احتمل الإمام بدر الدين الزركشي الجواز إذا كانت الكتابة بغير القلم العربي يساعد من لا يُحسِن أن يقرأه بالعربية؛ فقال في "البرهان" (1/ 380): [هل يجوز كتابة القرآن بقلم غير العربي؟ هذا مما لم أر للعلماء فيه كلامًا، ويحتمل الجواز؛ لأنه قد يحسنه من يقرؤه بالعربية، والأقرب المنع، كما تحرم قراءته بغير لسان العرب، ولقولهم: (القلم أحد اللسانين)، والعرب لا تعرف قلمًا غير العربي، قال تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 195]] اهـ.
وعليه، فإن المصحف المكتوب بطريقة برايل للمكفوفين يأخذ حكم المصحف العادي الورقي، من حيث وجوب صيانته واحترامه، واعتبار النقوش البارزة في "برايل" رموزًا دالة على كلام الله تعالى، الذي هو المعنى القديم القائم بنفسه سبحانه وتعالى، فالمكتوب بطريقة برايل يؤدي وظيفة المكتوب بالرسم العربي العثماني في الدلالة على القرآن الكريم، والعبرة بالنطق بالألفاظ المسموعة وفق النظم القرآني.
قال الإمام العراقي في "الغيث الهامع شرح جمع الجوامع" (ص: 105، ط. دار الكتب العلمية): [القرآن يطلق؛ ويراد به مدلول اللفظ، وهو المعنى القائم بالنفس، وهو محلّ نظر المتكلمين، وأخرى ويراد به الألفاظ الدالة على ما في النفس؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]. والمسموع هو العبارات، وهذا محلّ نظر الأصوليين والفقهاء والنحاة وغيرهم] اهـ.
قد اتفق الفقهاء على أن أصل قراءة القرآن في الصلاة واجب من واجباتها، وفرض من فروضها؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20].
قال الإمام الرازي في "تفسيره" (1/ 170، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله: "فَاقْرَءُوا" أمر، والأمر للوجوب، فهذا يقتضي أن قراءة ما تيسر من القرآن واجبة] اهـ.
وذلك الوجوب متعلق بالصلاة، وعلة ذلك كما قال العلَّامة ابن مَازَه الحنفي في "المحيط البرهاني" (1/ 296، ط. دار الكتب العلميَّة): [لأنَّ القراءة لا تجب خارج الصلاة، فتعين حالة الصلاة] اهـ.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ» رواه مسلم.
فقراءة ما تيسر من القرآن فرضٌ لا تتم الصلاة إلا بها، وتكون أولوية الإمامة في صلاة الجماعة للحافظ، فعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» رواه مسلم.
الحفظُ في الصدور هو المرتبةُ الأسمى والمقدمةُ شرعًا؛ لما فيه من استجماعِ الخشوع، وحضورِ القلب، وبعدٍ عن مظنةِ الحركةِ أو الانشغالِ بغيرِ الصلاة، بيدَ أنَّه لما كان الحفظُ قد يَعزبُ عن بعض المصلين، أو يَعرضُ فيه النسيان، أو يحتاجُ المصلي إلى قراءة طوال السور في النوافل والقيام؛ استدعى ذلك النظرَ في وسيلةٍ تعينُ على إتمامِ هذا الركن، فكانت القراءة في المصحف.
وقد اختلف الفقهاء في حكم القراءة من المصحف في الصلاة:
فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن القراءة من المصحف تفسد الصلاة، ووجه فسادها: أن القراءة من المصحف نوع تلقين وتعلم ولا يصحَّان أثناء العبادة، أو أن حمل المصحف ووضعه عند الركوع والسجود ورفعه عند القيام وتقليب أوراقه والنظر إليه وفهمه عمل كثير ويقطع من رآه أنه ليس في الصلاة.
ويترتب على ذلك: أن المصلي -إمامًا كان أو منفردًا- إذا كان لا يحفظ القرآن فلا تصح صلاته بالقراءة من المصحف على علة التلقين، سواء حمله أو كان موضوعًا بين يديه، وعلى علة العمل الكثير لا تصح أيضًا حال حمله، بينما تصح إذا كان المصحف موضوعًا بين يديه؛ لانتفاء العمل الكثير المفسد حينئذ.
أما إن كان المصلي حافظًا فإنه إن حمل المصحف فسدت صلاته على علة العمل الكثير، وإن كان المصحف موضوعًا بين يديه دون حمل له فتصح الصلاة؛ لانتفاء العمل الكثير، وعلى علة التلقين تصح صلاته بقراءته من المصحف؛ لأن القراءة حينئذ مضافة إلى حفظه لا إلى تلقنه من المصحف.
وذهب الصاحبان أبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى صحة الصلاة مع القراءة من المصحف، وما نقل عنهما من كراهة ذلك فهو مقيد -كما ذكر المتأخرون- بقصد التشبه بغير المسلمين، أو فيما هو مذموم، فإن انتفى قصد التشبه ولم يكن في شيء مذموم انتفت الكراهة وصحت الصلاة عندهما.
قال العلامة الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" (1/ 158، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [(وقراءته من مصحف) يعني تفسد الصلاة. وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: تكره ولا تفسد صلاته؛ لما روي عن ذكوان مولى عائشة رضي الله عنهما أنه كان يؤمها في شهر رمضان وكان يقرأ من المصحف، ولأن القراءة عبادة انضافت إلى عبادة أخرى وهو النظر إلى المصحف، ولهذا كانت القراءة من المصحف أفضل من القراءة غائبًا إلا أنه يكره في الصلاة لما فيه من التشبه بفعل أهل الكتاب، ولأبي حنيفة أن حمل المصحف ووضعه عند الركوع والسجود ورفعه عند القيام وتقليب أوراقه والنظر إليه وفهمه عمل كثير ويقطع من رآه أنه ليس في الصلاة؛ ولأنه يتلقن من المصحف فأشبه التلقن من غيره، وعلى هذا لا فرق بين المحمول والموضوع، وعلى الأول يفترقان، وأثر ذكوان محمول على أنه كان يقرأ قبل شروعه في الصلاة، ثم يقرأ في الصلاة غائبًا ولو كان يحفظ القرآن وقرأه من مكتوب من غير حمل المصحف قالوا: لا تفسد صلاته لعدم الأمرين] اهـ.
وقال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" ومعه "منحة الخالق" للعلامة ابن عابدين (2/ 11، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وقال الرازي: قول أبي حنيفة محمول على من لم يحفظ القرآن ولا يمكنه أن يقرأ إلا من مصحف، فأما الحافظ فلا تفسد صلاته في قولهم جميعًا، وتبعه على ذلك السرخسي في "جامعه الصغير" على ما في "النهاية" وأبو نصر الصفار على ما في "الذخيرة"، معللا بأن هذه القراءة مضافة إلى حفظه لا إلى تلقنه من المصحف، وجزم به في "فتح القدير" و"النهاية" و"التبيين"، وهو أوجه كما لا يخفى] اهـ.
قال ابن عابدين الحنفي في "المنحة" محشيًا عليه: [(قوله: وقال الرازي إلخ) قال في "النهر" أقول: إطلاق عدم الفساد في الحافظ إنما يتم على العلة الثانية، أما على الأولى فلا فرق بين الحافظ وغيره، وعبارة الشارح ولو كان يحفظ وقرأ من غير حمل قالوا: لا تفسد لعدم الأمرين، وفي "الفتح" ولو كان يحفظ إلا أنه نظر وقرأ لا تفسد، وهاتان العبارتان لا غبار عليهما اهـ. وحاصله أنه لا بد من تقييد عدم الفساد في الحافظ بأن يكون من غير حمل] اهـ.
وقال العلامة الطحطاوي الحنفي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص: 336، ط. دار الكتب العلمية): [وعندهما صلاته تامة؛ لأنها عبادة انضافت إلى أخرى، وهو النظر في المصحف، ولهذا كانت القراءة في المصحف أفضل من القراءة غائبًا إلا أنه يكره في الصلاة؛ لما فيه من التشبه بأهل الكتاب، كذا قالوا: وفيه نظر؛ لأن التشبه بأهل الكتاب لا يكره في كل شيء، فإننا نأكل كما يأكلون ونشرب كما يشربون، وإنما الحرام التشبه بهم فيما كان مذمومًا، وما يقصد به التشبه قاله قاضيخان في "شرح الجامع الصغير"، فعلى هذا لو لم يقصد التشبه لم يكره عندهما] اهـ.
بينما فرق المالكية بين الفرض والنفل؛ فقالوا بكراهة القراءة من المصحف في صلاة الفرض، وأجازوها بلا كراهة في النفل، وإن صحت الصلاة في كل الأحوال، فكلامهم في الكراهة وعدمها لا في الصحة والفساد.
قال القاضي عبد الوهاب المالكي في "الإشراف على نكت مسائل الخلاف" (1/ 264، ط. دار ابن حزم): [إذا قرأ في المصحف وهو في الصلاة لم تبطل صلاته] اهـ.
وقال الإمام القرافي المالكي في "الذخيرة" (2/ 408، ط. دار الغرب الإسلامي): [ويجوز أن يؤم من المصحف في النافلة ويكره في الفريضة] اهـ.
وقال العلامة الخرشي في "شرحه على مختصر خليل" (2/ 11، ط. دار الفكر): [يكره قراءة المصلي في المصحف في صلاة الفرض ولو دخل على ذلك من أوله؛ لاشتغاله غالبًا] اهـ. وتعليل الكراهة بالاشتغال يؤذن أنه إذا انتفي الانشغال وكان ذلك معينًا للقيام بالقراءة في الصلاة فإن الكراهة تنتفي.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى صحة الصلاة بلا كراهة، سواء كان ذلك في الفرض أو النفل، وسواء الإمام والمنفرد؛ وذلك لما أخرجه الإمام البخاري أن "أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ الْمُصْحَفِ"، وفي رواية الإمام مالك: "كَانَ يَقُومُ يَقْرَأُ لَهَا فِي رَمَضَانَ".
قال الإمام بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (5/ 225، ط. دار إحياء التراث العربي): ["قوله: "مِنَ الْمُصْحَفِ" ظاهرُه يدل على جواز القراءة من المصحف في الصلاة] اهـ.
وقال الإمام الرافعي الشافعي في "العزيز" (2/ 55، ط. دار الكتب العلمية) فيما لا يعد كلامًا في الصلاة: [لو قرأ القرآن من المصحف لم يضر، بل يجب ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة على ما سبق، ولو قلب الأوراق أحيانًا لم يضر؛ لأنه عمل يسير] اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "المبدع" (1/ 44، ط. دار الكتب العلمية): [(ويجوز له النظر في المصحف) والقراءة منه فيها، جزم به معظم الأصحاب، لما روى الأثرم: أن عائشة كان يؤمها عبد لها في المصحف، وقال الزهري: كان خيارنا يقرؤون في المصاحف، وهو قول عطاء، ولأنه ليس بعمل كثير، والفرض والنفل سواء] اهـ.
والمختار للفتوى هو جواز القراءة من المصحف في الصلاة مطلقًا وصحتها فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا بلا كراهة في ذلك؛ تيسيرًا ورفعًا للحرج، خاصة لغير الحافظ في الصلاة التي يكثر عدد ركعاتها كصلاة التراويح ونحوها.
هذا، والقراءة من المصحف المكتوب بـ"طريقة برايل" لذوي الإعاقة البصرية تُعد فرعًا عن تلك المسألة، فتأخذ الحكم ذاته بجامع الوسيلة والمقصد؛ إذ لا فرق مؤثر شرعًا بينهما، فكلاهما وسيلةٌ محققة لمقصود التلاوة.
وإذا كان البصير يقرأ بعينه، فإن ذوي الإعاقة البصرية يقرأ بأنامله، وهذا يجعل حركة يديه وأنامله حركةً ذاتيةً للقراءة وليست حركةً أجنبيةً عن الصلاة، كتحريك اللسان والشفاه تبعًا للنطق، كما أن تحريك اليد والأصابع على النقاط البارزة في برايل يُعد عملًا يسيرًا، بل إن حركة الأصابع هنا هي آلة القراءة التي لا تتحقق التلاوة إلا بها.
ولما كان الأمر كذلك؛ فإنَّ استخدامَ الأجهزة أو الألواح المخصصة لهذه الطريقة يُعدُّ وسيلة لمقصد القراءة، تابعة له في الحكم؛ وفقًا للقاعدةِ المقررةِ أنَّ "لِلوسائلِ أحكامَ المقاصد".
قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في "الفوائد في اختصار المقاصد" (ص43، ط. دار الفكر): [وللوسائل أحكام المقاصد من الندب والإيجاب والتحريم والكراهة والإباحة] اهـ.
وقال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (2/ 353، ط. دار ابن عفان): [وقد تقرر أن الوسائل من حيث هي وسائل غير مقصودة لأنفسها، وإنما هي تبع للمقاصد بحيث لو سقطت المقاصد سقطت الوسائل] اهـ.
وإذا كان الانشغال بتقليب الأوراق في المصحف الورقي قد عُفِيَ عنه عند الجمهور لكونه وسيلة للقراءة، فإنَّ تتبع النقاط بالأنامل في برايل أولى بهذا العفو؛ لكونها حركة أدق وأقل، وهي وسيلةٌ جامعة بين واجب القراءة ومقصود الخشوع بالتدبر؛ إذ لا يتحقق تدبر القرآن وفهم معانيه إلا لمن قرأه بتمهلٍ وضبط.
ومع تقرير جواز هذه الحركة الإدراكية، فإنه ينبغي على المصلي تحري السكون والبعد عن التحرك غير اللازم؛ وذلك حرصًا على الخشوع المطلوب فيها؛ إذ الخشوع هو روح الصلاة، ومقصودها الأسمى؛ قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1- 2].
قال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 314، ط. دار الفكر): [أجمع العلماء على استحباب الخشوع والخضوع في الصلاة وغض البصر عما يلهي وكراهة الالتفات في الصلاة وتقريب نظره وقصره على ما بين يديه] اهـ.
فالأصلُ في الصلاة هو السكونُ والوقار، إلا أنَّ الفقهاء قد قرروا أنَّ الحركة اليسيرة التي يُحتاج إليها لتحصيل كمال العبادة لا تنافي الخشوع، بل تُعينه وتُكمِّله، ومقتضى ذلك أنَّ ما يُعين المصلي على حصر ذهنه في القراءة وضبط تلاوته -كاستخدام برايل- هو في الحقيقة وسيلةٌ شرعية لصون الصلاة من السهو واللحن، وحفظِ خشوعها من التشتت الناتج عن محاولة تذكر الآيات حال عدم الحفظ؛ فالمقصود من الخشوع هو حضور القلب، وحضور القلب مع القراءة المتقنة أتمُّ وأولى.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للمصلي من ذوي الإعاقة البصرية إمامًا كان أو منفردًا قراءة القرآن الكريم بطريقة برايل بالأجهزة المخصصة لذلك في صلاته فرضًا ونفلًا، وتحريك اليد أو الأصابع لتتبع الأسطر حركة ذاتية للقراءة وليست حركةً أجنبيةً عن الصلاة، لا تبطل الصلاة، خاصة لمن لا يحفظ، مع مراعاة السكون في باقي الأعضاء قدر الإمكان صونًا لهيئة الصلاة وخشوعها، وكل ذلك بشرط أن يكون المصحف المكتوب بطريقة برايل قد تمت مراجعته من اللجان المختصة بمراجعة المصحف الشريف، واللجان الفنية المتخصصة في هذه الطريقة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم اشتراط الوضوء لذكر الله؟
قام مجموعة من الأشخاص ببناء مسجد جديد في قرية من قرى بلاد غير العرب، وقاموا بتسمية هذا المسجد باسم "مسجد الأقصى"، واختلف الناس في هذه التسمية. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.
مجموعة مِن النساء يجتمعن كلَّ فترة، وتسأل إحداهن: هل يجوز أن تَؤُمَّ المرأة غيرها من النساء في صلاة الفرض؟ وما مكان وقوفها للإمامة إن جاز لها أن تَؤُمَّهُنَّ؟
ما حكم إكمال النافلة إذا أقيمت الصلاة المفروضة؟ فقد ذهبت لصلاة الجماعة بالمسجد، وأثناء صلاتي تحية المسجد أقيمت الصلاة، فهل أترك صلاتي للِّحاق بالجماعة؟
ما حكم المواظبة على القنوت في الصلوات المكتوبة في النوازل، خاصة مع ما نمر به في هذا الزمان؟
هل يجوز كتابة بعض الآيات من القرآن الكريم بالطريقة الإملائية بدلًا من الرسم العثماني المعهود بالمصحف الشريف، على أن تكون هذه الكتابة خارج المصحف الشريف، كاللوح التي تعلق على الحائط مثلًا، أو تستخدم في التزيين. مثل: إطالة الألف الصغيرة من سورة الحجرات في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾؟