حكم صوم المرأة التي نزل عليها دم قبل الولادة بيوم في نهار رمضان وهي صائمة

تاريخ الفتوى: 10 سبتمبر 2023 م
رقم الفتوى: 7948
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
حكم صوم المرأة التي نزل عليها دم قبل الولادة بيوم في نهار رمضان وهي صائمة

ما حكم صوم المرأة التي نزل عليها دم قبل الولادة بيوم وهي صائمة؟ فهناك امرأةٌ حاملٌ، ونَزَل عليها دَمٌ قَبْل الولادة بيومٍ مصحوبًا بشيءٍ مِن الآلام التي تَسبِقُ الولادة، وكان ذلك في نهار رمضان وهي صائمة، فهل تُكمِل صومها أو تفطر بسبب نزول هذا الدم؟

الدَّم النَّازل على المرأة المذكورة قَبْل الولادة بيومٍ مصحوبًا بشيءٍ مِن الآلام التي تَسبق الولادة، إنما هو دم فساد (استحاضة)، ومِن ثَمَّ فإن عليها أن تُكمِلَ صومَ يومها، وصومُها صحيحٌ شرعًا.

المحتويات

 

أقسام الدم النازل من المرأة وأثره على العبادة

الدم الذي يَلْفِظُهُ رحم المرأة، إما أن يكون دم حيضٍ، وهو: الدم الخارج من رحم المرأة لا من علة، ولا صغر، بدون ولادة، أو يكون دم نفاسٍ، وهو: الدم الخارج من رحم المرأة عَقِب الولادة، أو يكون الدمُ استحاضةً، وهو: الدم الخارج بدون سببِ حيضٍ أو نفاسٍ، لا على سبيل الصحة، وهو دم فساد وعلة، كما في "متن الغاية والتقريب" للإمام أبي شُجَاع (ص: 7، ط. عالم الكتب).

ومن المقرر شرعًا أنه إذا ثَبَتَ أن الدمَ النازل على المرأة دمُ حيضٍ أو نفاسٍ، فإنه يَحرُم عليها الصيامُ والصلاةُ، وسائرُ العبادات، وذلك حال حيضها أو نفاسها.

قال الإمام ابن حَزْم في "مراتب الإجماع" (ص: 23، ط. دار الكتب العلمية): [واتفقوا على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم أيام حيضها] اهـ.

وقال في "المحلى بالآثار" (1/ 400، ط. دار الفكر): [ودمُ النفاس يَمنَع ما يَمنَعُ منه دمُ الحيض، هذا لا خلاف فيه مِن أَحَدٍ] اهـ.

وقال الإمام ابن القَطَّان في "الإقناع" (1/ 103، ط. الفاروق الحديثة): [وامتناع الصلاة والصيام والطواف والوطء في الفرج في حال الحيض بإجماعٍ مُتَيَقَّن، بلا خلاف بين أَحَدٍ مِن أهل الإسلام فيه] اهـ.

وقال الإمام ابن قُدَامَة في "المغني" (1/ 254، ط. مكتبة القاهرة): [وحُكم النُّفَسَاء حُكم الحائض في جميع ما يَحرُم عليها، ويَسقط عنها، لا نَعلم في هذا خلافًا] اهـ.

حكم الدم النازل على المرأة قبل الولادة بيومٍ أو يومَيْن

أما بخصوص الدم النازل على المرأة قبل الولادة بيومٍ أو يومَيْن -كما في مسألتنا-، فهو دم فساد (استحاضة)؛ لِمَا تقرَّر مما سبق أنَّ الدماءَ ثلاثةٌ لا أكثر، ولَمَّا كانت الحامل لا تحيض -على المختار للفتوى-، لم يكن هذا الدم النازل دم حيض، وكذلك لا يكون دم نفاس؛ لعدم وجود السبب الذي هو حصول الولادة، ومِن ثَمَّ يُحكم عليه بأنه دم استحاضة، وهو مذهب الحنفية، والشافعية في قولٍ، ويَتَّفق أيضًا مع ما قرَّره المتخصصون مِن أن الدم النازل على المرأة قبل الولادة مُتَّصِلًا بها، لا يخرج مِن مَنْبَعِ دمِ الحيض.

قال الإمام برهان الدين المَرْغِينَانِي الحنفي في "بداية المبتدي" (ص: 9، ط. مكتبة محمد علي صبيح): [الدَّم الَّذِي ترَاهُ الْحَامِل ابْتِدَاءً أَو حَال وِلَادَتهَا قبل خُرُوج الْوَلَد: اسْتِحَاضَة] اهـ.

وقال العلامة الشِّلْبِي الحنفي في "حاشيته على تبيين الحقائق" (1/ 67، ط. الأميرية): [(قوله في المتن: ودم الحامل استحاضة) أي ولو في حال ولادتها اهـ. "كافي".. قال في "مشارع الشارع": وما تراه الحامل لا يكون حيضًا.. وكذا ما تراه حال الطَّلْق قبل الولادة] اهـ.

وقال الإمام المَاوَرْدِي الشافعي في "الحاوي الكبير" (1/ 438، ط. دار الكتب العلمية): [الذي تراه المرأة مِن الدم على حملها، هل يكون حيضًا أم لا؟ على قولين: أحدهما: قاله في "القديم" وهو مذهب أبي حنيفة: يكون دم فساد، فلا يكون حيضًا] اهـ.

وقال الإمام أبو الحسين العِمْرَانِي الشافعي في "البيان" (1/ 404، ط. دار المنهاج): [وإنْ رأت المرأةُ الحاملُ الدمَ قبل ولادتها خمسة أيام، ثم وَلدت قبل مضي أقل الطهر، فإنَّ الدم الذي رأته قبل الولادة ليس بنفاس. وهل هو حيضٌ أو دمُ فسادٍ؟ اختلف أصحابُنا فيه، فمنهم مَن قال: إنه دم فساد قولًا واحدًا؛ لأنه لَمَّا لَم يكن بينه وبين النفاس طُهرٌ صحيح، كان دمَ فسادٍ] اهـ.

ولَمَّا كان الدَّمُ النَّازلُ على المرأة قَبْلَ الولادة بيومٍ أو يومين دمَ استحاضةٍ، فإنَّ مِن المُجْمَع عليه عند أهل العلم أنَّ المستحاضة تأخذ حكم الطاهرة -النقية مِن الدماء- في العبادات مِن صيام وصلاة ونحوهما، ومِن ثَمَّ فلو كانت المستحاضةُ صائمةً، فإنَّ عليها أنْ تُكمِل صومَها، ولا تُفطِر لنزول هذا الدم، إذ قد أجمع أهل العلم على أن "المستحاضة تصوم وتصلي وأحكامها أحكام الطاهر"، كما قال الإمام ابن المُنْذِر في "الأوسط" (2/ 216، ط. دار طيبة).

وقال الإمام ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (16/ 68، ط. أوقاف المغرب) في بيان أحكام دم الاستحاضة: [حُكمه: أن تكون المرأة فيه طاهرًا، لا يمنعها مِن صلاة ولا صوم بإجماعٍ مِن العلماء، واتفاقٍ مِن الآثار المرفوعة إذا كان معلومًا أنه دم العِرق لا دم الحيض] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الدَّم النَّازل على المرأة المذكورة قَبْل الولادة بيومٍ مصحوبًا بشيءٍ مِن الآلام التي تَسبق الولادة، إنما هو دم فساد (استحاضة)، ومِن ثَمَّ فإن عليها أن تُكمِلَ صومَ يومها، وصومُها صحيحٌ شرعًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجوز للنساء المسلمات التحدث على الهواء عبر موجات الإذاعة بنغمة صوت ناعمة حيث يسمعهنَّ الرجال غير المحارم ويعرفون أسماءهنَّ؟


ما حكم حرمان المرأة من ميراثها؟


ما رأي الشريعة الإسلامية في ختان الإناث؟


ما حكم صيام مرضى السكر؛ حيث تم إعداد برنامج جديد بالنسبة لتقييم حالة مرضى السكر، يحتوي على كل العوامل المسببة للخطورة، وإعطائها نقاطًا مختلفة حسب أهميتها، بشكل متناسب مع وضع كل مريض، ويقوم الأطباء بمراجعة حالة المريض بالتفصيل، وتضاف النقاط حسب المعلومات (عوامل الخطورة تتحدد بناءً على مدة المرض، ونوعه، ونوع العلاج، والمضاعفات الحادة من الحمض الكيتوني وارتفاع السكر الشديد مع الجفاف، والمضاعفات المزمنة، وهبوط السكر، وخبرة الصوم السابقة، والصحة الذهنية والبدنية، وفحص السكر الذاتي، ومعدل السكر التراكمي، وساعات الصيام، والعمل اليومي والجهد البدني، ووجود الحمل).
ويتم بعدها جمع النقاط لكل مريض لتحديد مستوى الخطورة في حال قرر صيام رمضان كما يلي: من 0: 3= خطورة خفيفة، ومن 3.5: 6= خطورة متوسطة، وأكبر من 6= خطورة مرتفعة.
نصائح وإرشادات:
أولًا: يجب تقديم النصائح الطبية لكل المرضى مهما كان مستوى الخطورة عندهم، وتعديل العلاج الدوائي بما يناسب كلِّ حالةٍ.
ثانيًا: يجب تقديم النصائح والمتابعة الدقيقة لكل المرضى، حتى في حال الإصرار على الصيام ضد نصيحة الطبيب.
ثالثًا: يُنصح المرضى الذين يقدر وضعهم على أنه مرتفع الخطورة بعدم الصيام مع توضيح احتمالات الضرر عليهم.
رابعًا: في حال المرضى متوسطي مستوى الخطورة، يتم التشاور بين الطبيب والمريض ومراجعة الوضع الصحي وخبرات المريض السابقة وأدويته، ويجب توضيح احتمال الخطورة المرافق، بشكل عام يسمح للمريض بالصيام مع الانتباه لضرورة المراقبة المستمرة لمستوى السكر في الدم حسب تعليمات الطبيب، وفي حال خوف المريض الشديد، دون وجود سبب طبي مقنع يتم اللجوء إلى الاستشارة الدينية.
خامسًا: في حال مستوى الخطورة المنخفض، يشجع المرضى على الصيام، مع ضرورة المراقبة الطبية الموصوفة.
سادسًا: يجب على كل المرضى الذين قرروا الصيام بنصيحة طبية أو حتى ضد النصيحة الطبية معرفة ضرورة التوقف عن الصيام في الحالات التالية:
حدوث ارتفاع السكر إلى أكثر من ٣٠٠ مع/ دل.
انخفاض السكر أقل من ٧٠ مع/ دل.
وجود أعراض الانخفاض أو الارتفاع الشديدة.
وجود أمراض حادة تسبب حدوث الحرارة أو الإسهال أو التعب أو الإرهاق العام.
الخلاصة: يجب على الأطباء مراجعة كل عوامل الخطورة المذكورة عند مرضاهم للوصول إلى تحديد مستوى الخطورة الصحيح، وستساعد هذه الوسيلة في تقييم خطورة الصيام عند المرضى في الوصول إلى تقييمات حقيقية للمرضى، حتى وإن اختلف الأطباء واختصاصاتهم، وستساعد الأطباء الأقل خبرة في الوصول إلى تقييم أقرب إلى الدقة؛ فنرجو من فضيلتكم بيان الرأي الشرعي في هذا الأمر.


ما حكم صيام كبير السن المريض؟ فأنا عمري 84 عامًا، ومريض بالقلب ولا أقدر على الصيام.


هل تجب العدة على المرأة المختلعة قبل الدخول وبعد الخلوة الصحيحة؟ فقد عَقَد رجلٌ على امرأة عقد زواج صحيحًا ولم يَدخُل بها، إلَّا أنه حصلت بينهما خلوة شرعية صحيحة، ثم رفعت المرأة قضية خُلْعٍ على هذا الزوج، وتسأل: هل عليَّ عدة بعد هذا الخلع؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 24 فبراير 2026 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :26
الظهر
12 : 8
العصر
3:23
المغرب
5 : 50
العشاء
7 :8