ما حكم طواف حامل طفل يلبس حفاظة؟ فأنا سأسافر بعد أيام قليلة -إن شاء الله- لأداء مناسك الحج، ولي طفل رضيع لا أستطيع تركه وحده؛ فهل يجوز لي أن أحمله أثناء الطواف وهو يلبس حفاظة، وربَّما قضى حاجته فيها أثناء طوافي؟
يجوز شرعًا أثناء الطواف حمل الطفل الصغير الذي يلبس حفاضة، ولا حرج في ذلك، سواء أخرج شيئًا من البول أثناء الطواف أو لا، ما دامت الحفاضة مُحْكَمة الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منها شيء يصيب البدن أو ملابس الإحرام.
المحتويات
الطواف لغة: الدوران حول الشيء، يقال طاف بالشيء يطوف طوْفًا وطوافًا؛ أي: استدار به، والمطاف موضع الطواف. ينظر: "الصحاح" للجوهري (4/ 1396، ط. دار العلم)، و"المصباح المنير" للفيومي (2/ 380، ط. المكتبة العلمية).
وفي الاستعمال الشرعي هو: الطواف بالبيت الحرام، من طواف قدوم، وإفاضة، ووداع؛ قال الإمام النووي في "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص: 150، ط. دار القلم): [وفي الحج ثلاثة أطوفة: أحدها: طواف القدوم، ويقال له: طواف القادم والورود والوارد والتحية، الثاني: طواف الإفاضة، ويقال له: طواف الزيارة وطواف الفرض وطواف الركن.. الثالث: طواف الوداع] اهـ.
والطواف عبادة مستقلة في ذاته يُستحبُّ ابتداءً من غير حجٍّ ولا عمرة، فعن الحجاج بن أبي رقية قال: كنت أطوف بالبيت فإذا أنا بابن عمر رضي الله عنهما، فقال: يا ابن أبي رقية استكثروا من الطواف فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَن طاف بهذا البيت حتى توجعه قدماه كان حقًّا على الله تعالى أن يريحهما في الجنة» أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة".
ممَّا هو مقرر أنَّ لحامل النجاسة حكم مَن أصابته نجاسة في بدنه أو ثوبه، كما قرَّره الفقهاء في غير موضع. ينظر: "المحيط البرهاني" لابن مازه الحنفي (1/ 115، ط. دار الكتب العلمية)، و"المجموع" للنووي الشافعي (2/ 597، ط. دار الفكر)، و"المغني" لابن قدامة الحنبلي (2/ 51، ط. مكتبة القاهرة).
وقد قرر الشافعية في وجهٍ صحة صلاة حامل شيء من النجاسة ما دامت في شيء مُحكَم الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منه شيء يصيب جسد الطائف أو ثوب إحرامه.
قال الإمام الشيرازي في "المهذب" (1/ 119، ط. دار الكتب العلمية): [وإن حمل قارورة فيها نجاسة وقد شد رأسها ففيه وجهان: أحدهما يجوز؛ لأن النجاسة لا تخرج منها، فهو كما لو حمل حيوانًا طاهرًا] اهـ.
وهو حاصل -بالجملة- في "الحفاضات" المعروفة في زماننا؛ لأنها عبارة عن رداء يوضع بين الفخذين بإحكام من خلال أطراف لاصقة محكمة الشد والتثبيت، وتقوم بامتصاص البول ونحوه، وتمنع تسرب شيءٍ من ذلك إلى جسد مرتديها أو ملابسه.
والمختار للفتوى في هذه المسألة صحة طواف حامل شيء من النجاسة ما دامت في شيء مُحكَم الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منه شيء يصيب جسد الطائف أو ثوب إحرامه، على ما قرره الشافعية في وجه، ولكونه أرفق بالأمهات وأعون لهنَّ على رعاية الصغير الذي يحتاج إلى التعهد والمتابعة، ورفعًا للحرج ودفعًا للمشقة.
قال الإمام المَرْدَاوِي في "التحبير شرح التحرير" (8/ 3847، ط. مكتبة الرشد): [من القواعد: أنَّ المشقة تجلب التيسير؛ ودليله: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]. إشارةً إلى ما خُفف عن هذه الأمة من التشديد على غيرهم، من الإصر ونحوه، وما لهم مِن تخفيفات أُخَر دفعًا للمشقة] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّه يجوز لكِ أثناء الطواف أن تحملي طفلك الصغير الذي يلبس حفاضة، ولا حرج عليكِ في ذلك سواء أخرج شيئًا من البول أثناء الطواف أو لا، ما دامت الحفاضة مُحْكَمة الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منها شيء يصيب البدن أو ملابس الإحرام.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم عمل جمعية للحج بها؟ حيث يقوم الشخص بالاتفاق مع عدد من زملائه على عمل جمعية لتحصيل تكلفة الحج، فيدفع كل واحدٍ منهم مبلغًا ثابتًا شهريًّا، ويأخذ مجموع المال المدفوع في الشهر الأول لقرب موعد الحج، ثم يحصل كلُّ واحدٍ منهم على تلك القيمة بصورةٍ شهريةٍ متتابعة في المدة المتفق عليها بينهم حتى يوفي كل واحدٍ منهم ما أخذه من زملائه.
ما مشروعية تعليم مناسك العمرة عن طريق عمل مجسم للكعبة والطواف حولها؟
سائلٌ يسألُ عن مدى مشروعية قيام إحدى جمعيات الخدمات الاجتماعية بتقديم الدعم للعاملين من أجل أداء الحجِّ والعمرة؟
ما حكم إهداء ثواب الطواف للأحياء؟ فأنا عندي ابن بارٌّ بي يعمل بمكة المكرمة وأحيانًا كثيرة أوصيه بالدعاء لي وأن يهب لي عملًا صالحًا؛ كالصدقة ونحوها، وقد أخبرني أنه قد طاف سبعة أشواط حول الكعبة المشرفة ووهب ثوابها لي، أرجو الإفادة عن حكم ذلك، وهل يكون الثواب في صحيفة أعمالي رغم أنني ما زلت على قيد الحياة؟
يقول السائل: ما حكم إعطاء بنتي مالًا للحجّ أسوة بأخويها؛ فقد حج الابنان من مالي الخاص، وأخاف أن تأخذه وتنفقه على زواج أولادها ولا تحجّ؟
هل يجوز الأكل من الهدي التطوعي غير دم التمتع والقران؟ فقد أدَّى والدي مناسك الحج، وقال له أحد أصدقائه: إنه يستحب له أن يذبح هديًا في رحلته إلى الحج، وأن يأكل منه، وبالفعل ذبحه وأكل منه، فهل ما فعله والدي صحيح؟