حكم طواف حامل طفل يلبس حفاظة

تاريخ الفتوى: 12 أغسطس 2023 م
رقم الفتوى: 7873
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم طواف حامل طفل يلبس حفاظة

ما حكم طواف حامل طفل يلبس حفاظة؟ فأنا سأسافر بعد أيام قليلة -إن شاء الله- لأداء مناسك الحج، ولي طفل رضيع لا أستطيع تركه وحده؛ فهل يجوز لي أن أحمله أثناء الطواف وهو يلبس حفاظة، وربَّما قضى حاجته فيها أثناء طوافي؟

يجوز شرعًا أثناء الطواف حمل الطفل الصغير الذي يلبس حفاضة، ولا حرج في ذلك، سواء أخرج شيئًا من البول أثناء الطواف أو لا، ما دامت الحفاضة مُحْكَمة الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منها شيء يصيب البدن أو ملابس الإحرام.

المحتويات

 

المقصود بالطواف وبيان منزلتة

الطواف لغة: الدوران حول الشيء، يقال طاف بالشيء يطوف طوْفًا وطوافًا؛ أي: استدار به، والمطاف موضع الطواف. ينظر: "الصحاح" للجوهري (4/ 1396، ط. دار العلم)، و"المصباح المنير" للفيومي (2/ 380، ط. المكتبة العلمية).

وفي الاستعمال الشرعي هو: الطواف بالبيت الحرام، من طواف قدوم، وإفاضة، ووداع؛ قال الإمام النووي في "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص: 150، ط. دار القلم): [وفي الحج ثلاثة أطوفة: أحدها: طواف القدوم، ويقال له: طواف القادم والورود والوارد والتحية، الثاني: طواف الإفاضة، ويقال له: طواف الزيارة وطواف الفرض وطواف الركن.. الثالث: طواف الوداع] اهـ.

والطواف عبادة مستقلة في ذاته يُستحبُّ ابتداءً من غير حجٍّ ولا عمرة، فعن الحجاج بن أبي رقية قال: كنت أطوف بالبيت فإذا أنا بابن عمر رضي الله عنهما، فقال: يا ابن أبي رقية استكثروا من الطواف فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَن طاف بهذا البيت حتى توجعه قدماه كان حقًّا على الله تعالى أن يريحهما في الجنة» أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة".

حكم طواف حامل طفل يلبس حفاضة

ممَّا هو مقرر أنَّ لحامل النجاسة حكم مَن أصابته نجاسة في بدنه أو ثوبه، كما قرَّره الفقهاء في غير موضع. ينظر: "المحيط البرهاني" لابن مازه الحنفي (1/ 115، ط. دار الكتب العلمية)، و"المجموع" للنووي الشافعي (2/ 597، ط. دار الفكر)، و"المغني" لابن قدامة الحنبلي (2/ 51، ط. مكتبة القاهرة).

وقد قرر الشافعية في وجهٍ صحة صلاة حامل شيء من النجاسة ما دامت في شيء مُحكَم الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منه شيء يصيب جسد الطائف أو ثوب إحرامه.

قال الإمام الشيرازي في "المهذب" (1/ 119، ط. دار الكتب العلمية): [وإن حمل قارورة فيها نجاسة وقد شد رأسها ففيه وجهان: أحدهما يجوز؛ لأن النجاسة لا تخرج منها، فهو كما لو حمل حيوانًا طاهرًا] اهـ.

وهو حاصل -بالجملة- في "الحفاضات" المعروفة في زماننا؛ لأنها عبارة عن رداء يوضع بين الفخذين بإحكام من خلال أطراف لاصقة محكمة الشد والتثبيت، وتقوم بامتصاص البول ونحوه، وتمنع تسرب شيءٍ من ذلك إلى جسد مرتديها أو ملابسه.

والمختار للفتوى في هذه المسألة صحة طواف حامل شيء من النجاسة ما دامت في شيء مُحكَم الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منه شيء يصيب جسد الطائف أو ثوب إحرامه، على ما قرره الشافعية في وجه، ولكونه أرفق بالأمهات وأعون لهنَّ على رعاية الصغير الذي يحتاج إلى التعهد والمتابعة، ورفعًا للحرج ودفعًا للمشقة.

قال الإمام المَرْدَاوِي في "التحبير شرح التحرير" (8/ 3847، ط. مكتبة الرشد): [من القواعد: أنَّ المشقة تجلب التيسير؛ ودليله: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]. إشارةً إلى ما خُفف عن هذه الأمة من التشديد على غيرهم، من الإصر ونحوه، وما لهم مِن تخفيفات أُخَر دفعًا للمشقة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّه يجوز لكِ أثناء الطواف أن تحملي طفلك الصغير الذي يلبس حفاضة، ولا حرج عليكِ في ذلك سواء أخرج شيئًا من البول أثناء الطواف أو لا، ما دامت الحفاضة مُحْكَمة الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منها شيء يصيب البدن أو ملابس الإحرام.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الإنفاق على الفقراء بدلا من الحج والعمرة في أيام الوباء؟ فمع انتشار وباء كورونا قامت السلطات السعودية بتأجيل العمرة، كما قامت بقصر الحج على حجاج الداخل من السعودية فقط؛ تحرزًا من انتشار عدوى الوباء، وأمام حزن الكثيرين ممن كانوا يحرصون على أداء العمرة بشكل مستمر في شهر رمضان أو غيره من مواسم الطاعات، وكذلك الحج تطوعًا في موسمه، خرجت دار الإفتاء المصرية بمبادرة عنوانها "كأنك اعتمرت": أكثر من ثواب العمرة، تدعو فيها من يريد الذهاب للعمرة إلى إنفاق الأموال المعدة لها، على الفقراء والمساكين والغارمين وأصحاب العمالة اليومية (الأرزقية) وكل من تضرروا بظروف الوباء؛ تفريجًا لكروبهم، وقضاءً لحوائجهم، وإصلاحًا لأحوالهم.
فهل يكون ذلك مساويًا لثواب العمرة والحج تطوعًا فضلًا عن أن يكون زائدًا عليها؟


ما حكم تقبيل الحجر الأسود وملامسته في أزمنة الوباء؟ حيث اقترب موسم أداء فريضة الحج، ومما يستحب للحاج فعله تقبيل الحجر الأسود وملامسته، والآن ومع انتشار فيروس كورونا القاتل، وسرعة انتشاره عن طريق العدوى من رذاذ المصاب به أصبح تقبيل الحجر الأسود وتزاحم الناس على فعل ذلك قد يكون سببًا للتعرض للعدوى والإيذاء، فما حكم الامتناع عن تقبيل الحجر الأسود في هذه الحالة؟


ما المراد بأيام التشريق؟ وما أهم الأعمال فيها؟


ما حكم لبس قبعة المظلة الشمسية المثبتة على الرأس للمحرم؟ فقد ذهب رجل لأداء فريضة الحج، واشتد عليه حرُّ الشمس، ولم يجد ما يحتمي به غير ما أعطاه له صديقه من قبعةِ المظلَّة الشمسيَّة القابلة للطَّي، والتي تثبت على الرأس بشريط مطاط، وتبقى مرتفعةً عن الرأس غير ملامسةٍ له، فاستعملها خلال أداء المناسك، فهل ما فعله يوجب عليه الفدية؟


هل تتعدد الكفارات في الحج إذا ارتكب المحرم عددًا من محظورات الإحرام؟ فهناك رجلٌ ارتَكَب عدة محظوراتٍ في الحج وهو مُحرِم، وكَفَّرَ عن أحدها بَعد فِعله ثم كَرَّرَه، وكَرَّرَ محظورًا دون أن يُكَفِّر عن فِعله أوَّل مرة، ويسأل عما يلزمه فِعلُه؟


ما حكم الهدي لمن صام ثلاثة أيام في الحج ثم قدر عليه؟ فهناك رجلٌ أحرم بالحج متمتعًا، ولم تكن لديه القدرة المالية على شراء الهدي، فصام ثلاثة أيامٍ في الحج، ثم تيسَّرت حالُه، فهل يجب عليه الهدي؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 يونيو 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 55
العصر
4:31
المغرب
7 : 58
العشاء
9 :31