حكم استعمال لاصقة نيكوتين أثناء الصوم

تاريخ الفتوى: 05 مارس 2025 م
رقم الفتوى: 8571
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الطب والتداوي
حكم استعمال لاصقة نيكوتين أثناء الصوم

ما حكم استعمال لاصقة نيكوتين أثناء الصيام؟ فرجلٌ يستخدم لصقات النيكوتين التي توضع على الجِلد تحت إشراف الطبيب المعالج كمرحلة من مراحل الإقلاع عن التدخين، فهل تعدُّ تلك اللصقات من المفطرات إذا استخدمها في نهار رمضان؟

يجوز للصائم المدخِّن استخدام لصقات النيكوتين التي توضع على الجِلد وذلك لمساعدته في الإقلاع عن التدخين في نهار رمضان و لا يُعدُّ هذا من المفطرات، لأن جماهير الفقهاء اتفقوا على أنَّ ما تتشرَّبه مسام الجسم مِن الأدهان ونحوها غيرُ مبطلٍ للصوم وإنْ وَصَلَ شيءٌ مِن ذلك إلى جَوفِهِ مِن خلالها أو وَجَد طعمَه في حَلْقه، لأن مسام الجلد لا يُعدُّ منفذًا مفتوحًا انفتاحًا أصليًّا، مع مراعاة عدم الإقدام على استعمال لصقات النيكوتين إلا بوصف الطبيب المختص.

المحتويات

 

بيان وجوب صوم رمضان

 من المقرر شرعًا أنَّ صومَ رمضان واجبٌ، وهو ركنٌ مِن أركان الإسلام الخمسة، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفق عليه.
قال الإمام ابن القَطَّان في "الإقناع" (1/ 226، ط. الفاروق الحديثة): [ولا خلاف بين العلماء في أن صيام شهر رمضان واجب] اهـ.
ويجب على المسلم أن يمتنع عن المفطرات في نهار رمضان، وهي: الطعام، والشراب، والجماع؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]. أي: "لكي تتقوا الأكل والشُّرب والجماع في وقت وجوب الصَّوم"، كما في "الوجيز" للإمام الوَاحِدِي (ص: 149، ط. دار القلم).

بيان المراد بلصقات النيكوتين

أمَّا لصقات النيكوتين: فهي عبارة عن لصقات توضع على الجلد، ينبعث منها النيكوتين على هيئة مادة لزجة (جِلّ)، يمتصها الجِلدُ، ومن ثمَّ الدمُ، مما يساعد على الإقلاع عن التدخين والوقاية من أعراض الانسحاب، وتوضع هذه اللصقة عادة على الجزء العلوي من الذراع أو على الحوض، وفترة بقائها على الجِلد 16 ساعةً فقط في اليوم، ولا تُستخدم عند النوم. ينظر: موقع منظمة الصحة العالمية، مقال بعنوان: "جونسون آند جونسون تتبرع بلصقات النيكوتين لمساعدة آلاف الأردنيين على الإقلاع عن التدخين أثناء جائحة كوفيد-19"، بتاريخ 22 يناير 2021م.

مدى اعتبار ما تتشرَّبه مسام الجسم مِن الأدهان ونحوها من المفطّرات

بشرة جسدِ الإنسان وإن كان فيها نوعُ امتصاصٍ مِن مَسَام الجِلد، إلا أنها لا تُعَدُّ مِن المَسَالِكِ الأصلية الموصِّلة إلى جوف البَدَن، ولهذا اتفق جماهير الفقهاء على أنَّ ما تتشرَّبه مسام الجسم مِن الأدهان ونحوها غيرُ مبطلٍ للصوم وإنْ وَصَلَ شيءٌ مِن ذلك إلى جَوفِهِ مِن خلالها أو وَجَد طعمَه في حَلْقه، وذلك لعدم وصول شيءٍ إلى الجوف من منفذٍ مفتوحٍ انفتاحًا أصليًّا.

قال الإمام زين الدين بن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 293، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(قوله: أو ادَّهَنَ، أو احتَجَمَ، أو اكتَحَلَ، أو قَبَّلَ) أي لا يفطر؛ لأن الادهان غير مُنافٍ للصوم، ولعدم وجود المفطر صورةً ومعنًى، والداخل من المَسَام لا من المَسَالِكِ فلا ينافيه، كما لو اغتسل بالماء البارد ووَجَد بَردَه في كَبِدِه] اهـ.
وقال الإمام أبو العباس الصَّاوِي المالكي في "حاشيته على الشرح الصغير" (1/ 699، ط. دار المعارف): [مَن حَكَّ رِجلَهُ بحَنْظَلٍ فوَجَدَ طَعمَه في حَلْقه، أو قَبَضَ بيده على ثَلْجٍ فوَجَدَ البرودةَ في جوفه فلا شيء عليه] اهـ.
وقال إمام الحرمين الجُوَيْنِي الشافعي في "نهاية المطلب" (4/ 65، ط. دار المنهاج): [وما يُقَدَّرُ وصوله بالمَسَام، فلا يتعلق الإفطار به، كالأَدْهان إذا تَطَلَّى الصائمُ بها] اهـ.
وقال الشيخ ابن تيمية الحنبلي في "مجموع الفتاوى" (25/ 242، ط. مجمع الملك فهد): [والدُّهْنُ يَشْرَبُهُ البدنُ ويدخل إلى داخله، ويتقوى به الإنسان، وكذلك يتقوى بالطِّيب قوةً جيدةً، فلَمَّا لَم يُنْهَ الصائمُ عن ذلك، دَلَّ على جواز تَطْيِيبِهِ وتَبْخِيرِهِ وادِّهَانِه] اهـ.
  وحكى الإمامُ شهاب الدين القَرَافِي الإجماعَ على ذلك، حيث قال في "الذخيرة" (2/ 505، ط. دار الغرب الإسلامي): [الجسد يتغذَّى من خارجه بالدهن وغيره ولا يفطر إجماعًا] اهـ.

حكم استخدام لصقات النيكوتين أثناء الصوم

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فاستخدام لصقات النيكوتين التي توضع على جِلد المدخِّن لمساعدته في الإقلاع عن التدخين في نهار رمضان لا يُعدُّ من المفطرات، مع مراعاة عدم الإقدام عليها إلا بوصف الطبيب المختص.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تقديم إخراج فدية الصيام قبل دخول شهر رمضان؟ فأنا لا أستطيع الصوم في رمضان لعذرٍ دائم.


ما حكم إمساك المسافر بقية يومه إذا قدم من السفر؟ فقد أَفْطرتُ يومًا في رمضان لأجل السَّفَر، ثم قَدِمتُ إلى بلدي في ذلك اليوم وأنا مُفْطِرٌ، وكان ذلك قبل المغرب، فهل يلزمني الإمساك بقية اليوم حتى المغرب، أو يجوز لي الأكل ما دمتُ مُفْطِرًا بسبب شرعي يبيح لي الفِطْر؟


رفع إلينا استفتاء من أحد الأشخاص ببيروت؛ جاء فيما تضمنه السؤال: عما إذا كان يجوز شرعًا للأطباء أن يشرحوا ويأخذوا عضوًا من أعضاء الميت سواء أكان رجلًا أم امرأة كقلبه أو معدته أو كبده أو سلسلة ظهره أو غيرها؛ لأجل فحص ذلك طبيًّا لمعرفة سبب موته أو دائه من أجل اختراع دواء لمعالجة المرضى الأحياء بهذا الداء؟


ما حكم صيام من بقي في فمه بلل بعد الوضوء وابتلعه؟


ما حكم إخفاء حقيقة المرض عن المريض لمصلحته؟ فزوج أختي مصاب بالسرطان، وقد سأل الطبيبَ عن حالته فلم يُصرِّح له، ولكن الطبيب أخبرني أنا، وبرَّر ذلك بأن حالته ستتدهور بسرعة إذا كشف له حقيقتها. فما حكم ذلك شرعًا؟


كيف أقضي ما فات من صيام رمضان بسبب الحيض؟ لقد جاءتني الدورة الشهرية في سن 14 سنة وكنت أفطر لمدة سبعة أيام ولا أقضيها، فهل يجوز لي الآن أن أصوم هذه الأيام ولو كل أسبوع يومًا أو يومين؟ أرجو الإفادة عن الحكم الشرعي.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32