01 يناير 2017 م

ولادة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها

ولادة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها

هي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أمُّها خديجة أمُّ المؤمنين، كانت صغرى بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت سيدة نساء العالمين، وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنه كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع، والسيدة فاطمة رضي الله عنها إحدى هؤلاء الأربع، وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» (أخرجه الترمذي في "سننه")، وعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ -وَهُوَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: «يَا فَاطِمَةُ، أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَسَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَسَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ؟» (رواه الحاكم وقال عقبه: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا).

"نقل أبو عمرٍو عن عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي، قال: ولدت فاطمة رضي الله تعالى عنها سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مغاير لما ذكره ابن إسحاق وغيره أن أولاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولدوا قبل النبوة إلا إبراهيم عليه السلام، وقال ابن الجوزي وغيره: ولدت قبل النبوة بخمس سنين أيام بناء البيت.

ونقل أبو عمرو عن الواقدي أنها ولدت والكعبة تبنى، والنبي صلى الله عليه وسلم ابن خمس وثلاثين سنة، وبه جزم المدائني، وقيل: كان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سنة أو أكثر، وهي أسن من عائشة بنحو خمس سنين، وانقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أوائل المحرم سنة اثنين بعد عائشة بأربعة أشهر، وكانت تكنى أم أبيها - بكسر الموحدة بعدها مثناة تحتية -، ومن قال غير ذلك فقد صحف". "سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد"، المؤلف: محمد بن يوسف الصالحي الشامي، المتوفى: 942ه (11/37).
ويؤيد هذا ما جاء عن أبي جعفر قال دخل العباس على علي وفاطمة وأحدهما يقول للآخر أينا أكبر، فقال العباس: ولدت يا علي قبل بناء قريش البيت بسنوات، وولدت ابنتي وقريش تبني البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خمس وثلاثين سنة قبل النبوة بخمس سنين. أخرجه الدولابي. "ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى"، المؤلف: محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري، المتوفى: 694ه. (1/ 53).

مما لا شك فيه أن حدث تبني رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة رضي الله عنه من الأحداث الهامة في السيرة النبوية لما سوف يترتب عليه من نتائج في مستقبل الأيام. وزيد صاحب الحدث هنا هو زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، يُكَنَّى أَبَا أُسَامَةَ،


كانت فاطمة أحب أولاده وأحظاهن عنده، بل أحب الناس إليه مطلقًا؛ روى أبو داود والترمذي عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا - وَقَالَ الْحَسَنُ: حَدِيثًا، وَكَلَامًا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنُ السَّمْتَ، وَالْهَدْيَ، وَالدَّلَّ - بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ،


عاد الحبيب صلى الله عليه وسلم من بادية بني سعد إلى حضن أمه التي لم ينعم بصحبتها طويلًا فقد فاضت روحها بعد قليل من عودته بعد أن اصطحبته معها لزيارة أخواله من بني عدي بن النجار بالمدينة التي صارت منورة به صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وما لبثت أن توفيت في طريق العودة بمكان اسمه الأبواء ودفنت فيه وتركته صلى الله عليه وسلم يتيم الأبوين، وهو في السادسة من عمره حيث يكون الإنسان أحوج إلى والديه، لكنها إرادة الله.


كانت الإنسانية قبل مبعث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حالة من التيه والتخبط؛ فعند التأمل تجد العالم في هذه الأثناء ممزقة أوصاله متفرقة أواصره، ولتزداد الصورة وضوحًا سنلقي شيئًا من الضوء على أحوال الأمم إذ ذاك.


دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم يعبد الله تعالى فيها، ودخل معه جماعة حتى تكامل المسلمون أربعين رجلًا، وكان آخرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما تكاملوا أربعين رجلًا خرجوا، ولما ولما أسلم عمر قال: يا رسول الله عَلَامَ نخفي ديننا ونحن على الحقِّ، ويظهر دينهم وهم على الباطل؟ فقال: «يا عمر إنا قليل». فقال عمر: فو الذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا أظهرت فيه الإيمان.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 مارس 2026 م
الفجر
4 :37
الشروق
6 :4
الظهر
12 : 4
العصر
3:29
المغرب
6 : 4
العشاء
7 :21