ما حكم التحايل على الشرع والقانون تهربًا من العقوبة؟ فبعض الناس الذين لا يلتزمون بالقوانين المنظِّمة للمرور، يستخدمون الحيل للتهرب من دفع الغرامات التي تلحقهم، كطمس معالم الملصق الإلكتروني أو بعض أرقام السيارة، أو تبديلها بغيرها، أو استخدام لوحات لأرقام سيارة من السيارات المتوقفة عن العمل "المُكهَّنة"، فما حكم الشرع في هذا التحايل؟
القوانين المنظِّمة لحركة المرور بما تشتمل عليه من غرامات وعقوبات مستقاة في أصلها من أحكام الشريعة الإسلامية، والتحايل في تطبيقها للمخالفة أو للتهرب من الغرامات المقررة أمرٌ ممنوع شرعًا ومُجرَّمٌ قانونًا، ولا يرفع عن فاعله المساءلة الشرعيَّة والقانونية.
المحتويات
الأمر بضرورة إعطاء الطريق حقه، والامتثال بآدابه، وإزالة الأذى عنه يشمل كلَّ مارٍّ فيه راكبًا أو ماشيًا، وسواء أكان هو المتسبب في حصول الأذى أم كان غيره.
ومِن سبل منعِ الأذى عن الطريق ورفعه: ما يُسن من قوانين تلزم الناس بآدابه وأحكامه وتضبط حركتهم، والتي منها تغريم أو معاقبة مَن خالفها بما يُقرَّر لمخالفته من عقوبة؛ فقد تواردت النصوص في تغريم مَن خرق آداب الطريق أو تسبَّب في إيذاء أهله من المارين فيه، فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ فَأَوْطَأَتْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَهُوَ ضَامِنٌ» أخرجه الدَّارَقُطْني في "السنن"، والبَيْهَقي في "السنن".
فتغريم كل من يخالف القواعد المنظِّمة لحركة سير الناس في الطريق هو مما جاء به التشريع الإسلامي وتناولته عبارات الفقهاء بما كان موافقًا مناسبًا لأحوال زمانهم ومتطلبات عصرهم، وما كان يستخدم وقتها من وسائل للتنقلات، إلا أن ما اعتبروه موجبًا للتغريم يتسق مع ما يوجب التغريم في عصرنا مع ما بينهما من خلاف في الصورة فقط؛ إذ إن المقصود بالدابة في نصوصهم هي وسيلة التنقل مما يُركب، فلا فرق في ذلك بين كونها دابة من الأنعام أو دابة من الوسائل الحديثة كالسيارات ونحوها.
يتضح من ذلك: أن القوانين المنظِّمة لحركة المرور مستقاة في أصولها وفروعها مما يأمر به الشرع الشريف بصورة موافقة للواقع الذي نعيشه؛ مما يؤكد أن الالتزام بها التزام بما يأمر به الله تعالى من حيث هو أولًا على ما سبق وبَيَّنَّا، ثم من حيث كون ذلك طاعة لولي الأمر الذي أمر الله تعالى بطاعته، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم﴾ [النساء: 59]، ولأجل ذلك شدد المشرع المصري في إنزال العقوبة على كل من يتعدى أو يخترق هذه القوانين بأي فعل من الأفعال التي يقصد بها الإضرار بغيره أو التهرب عما يلزمه من تبعات مالية أو جزاءات، والذي يسميه البعض التحايل على القانون.
ضابط الحيلة المحرَّمة هو: كل فعل قُصد به مخالفة الشرع الشريف فيما يأمر به من أحكام، أو الإضرار بمصالح الناس والتعدي على حقوقهم، وذلك بإظهار عمل ممنوع شرعًا في صورة العمل الجائز، وهو الحاصل في التحايل بالملصقات الإلكترونية للسيارات وبأرقام لوحاتها المعدنية عن طريق إخفاء معالمها أو تغييرها أو استبدالها بغيرها من السيارات التي لا تعمل؛ للتهرب عما يلحقه من غرامات ومستحقات مالية بعدم التوصل إلى السائق الحقيقي.
قال العلامة ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (4/ 43، ط. مكتبة القاهرة): [والحِيَلُ كلُّها محرمة، غير جائزة في شيء من الدِّين، وهو أن يُظهِر عقدًا مباحًا يريد به محرمًا؛ مخادعةً وتوسلًا إلى فعل ما حرم الله، واستباحة محظوراته، أو إسقاط واجب، أو دفع حق] اهـ.
ولا يخفى ما في هذا الفعل من التحايل بطمس معالم الملصق الإلكتروني أو أرقام السيارة أو تبديلها، من إتاحة الفرصة لصاحبه للتجرؤ على القوانين التي تنظم المرور وعدم الالتزام بها، إذ يأمن ألا تلحقه الغرامة أو العقوبة المقررة لمخالفته، وذلك مما يضر بمصالح الناس ويعرضهم للضرر، وقد تقرر أن "الوسيلةَ إلى فِعل المحرَّم محرَّمةٌ"، وأن "للوسائل أحكام المقاصد"، كما جاء في "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" للإمام العز ابن عبد السلام (1 /53، ط. مكتبة الكليات الأزهرية).
بناءً على ذلك: فإن القوانين المنظِّمة لحركة المرور بما تشتمل عليه من غرامات وعقوبات مستقاة في أصلها من أحكام الشريعة الإسلامية، والتحايل في تطبيقها للمخالفة أو للتهرب من الغرامات المقررة أمرٌ ممنوع شرعًا ومُجرَّمٌ قانونًا، ولا يرفع عن فاعله المساءلة الشرعيَّة والقانونية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم إطلاق لفظ "السيد" على آحاد الناس؟ فهناك بعض الناس يناديهم غيرُهم بلفظ: "سيدي" فلان، أو بلفظ: "السيد" فلان وما شابه ذلك من الألفاظ؛ فهل ذلك جائزٌ شرعًا؟ حيث نجد من يمنع ذلك بحجة أن الله تعالى هو السيد.
سمعتُ حديثًا عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيه عن المطر: «حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى»، فأرجو منكم بيان المعنى المراد منه.
ما حكم استخدام الموظف المعلومات الخاصة بالشركة في المصلحة الخاصة؟ فأنا أعمل في شركة تسويق عقاري، ومتاحٌ لي إمكانية الحصول على معلومات خاصة لعملاء هذه الشركة، كالبريد الإلكتروني، ورقم الهاتف مثلًا، فهل يجوز لي استخدام قائمة البريد الإلكتروني الخاصة بالشركة لغرض التسويق لمصلحة تخصني بعيدة عن المجال الأساسي للشركة التي أعمل فيها؟
في ظل ما يمرُّ به المجتمع من أزمة انتشار وباء فيروس كورونا، بدا جليًّا ما يقوم به الأطباء والممرضون من عمل جليل؛ حيث يتصدرون أول صفوف مواجهة انتشار هذا الفيروس، ويحرصون على تقديم عملهم على أتم وجه غير عابئين بأنهم أكثر الناس عرضةً للإصابة بالعدوى، مما يعرض حياتهم وذويهم للخطر، وذلك من أجل إغاثة المرضى والقيام بالواجب الوطني والمجتمعي. فكيف هي نظرة الإسلام لمن يقوم بمثل هذا العمل العظيم؟ وما واجب المجتمع تجاههم حينئذ؟
ماذا يفعل من قصر مع والديه في حياتهما؟ حيث توفيت والدتي منذ فترة، وأنا نادمة على الأيام الأخيرة التي قضتها والدتي معي حيث كانت تطلب مني أن أقضي لها طلبات فكنت ألبيها لها بالنهار، ولكن بالليل أكون متعبة فلا أقضي لها شيئًا، وأطلب منها أن تتركني لأني متعبة وأذهب لأنام، وبعد وفاتها أنا في حالة من الندم الشديد، فهل عليَّ إثم؟ وما كفارة ذلك؟
فضيلة المفتي المحترم، ينبغي -على ما قرأت- أن يُسلِّمَ الصغير على الكبير، والراكب على الماشي، والداخل على الحاضر (المار على القاعد)، فكيف يكون الحال إذا كان الراكب أو الداخل هو الأكبر؟