ما حكم البيع مع شرط الصيانة المجانية مدة العمر الافتراضي للمنتج؟ فنحن نبيع الأدوات المنزلية المستعملة، وقد جاء إلينا عميل وطلب بضعة أجهزة، واشترط علينا الصيانة لأجزاء هذه الأجهزة مدة العمر الافتراضي للمنتج؛ نظرًا لانتهاء فترة ضمانها. فما حكم ذلك؟
اشتراط المشتري على البائع صيانة الأجهزة طيلة عمرها الافتراضي المعلوم لهما، والمتفق عليه بينهما، مقابل عوض معلوم، أمرٌ جائزٌ شرعًا، ولا ينافي مقتضى العقد، ولم يرد ما يمنعه شرعًا.
المحتويات:
من المقرر شرعًا أنَّ المعاملات الجارية بين الناس يراعى فيها ابتداءً تحقُّقُ شروط العقود العامة؛ من أهلية المتعاقدين، وحصول الرضا بينهما، وانتفاء الغرر، وكذلك خلو المعاملة من الشروط الممنوعة شرعًا والتي تَكِرُّ على العقد بالبطلان، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» أخرجه التِّرْمِذِي واللفظ له، والدَّارَقُطْنِي والبَيْهَقِي.
قال العلامة ابن رسلان في "شرح سنن أبي داود" (14/ 655، ط. دار الفلاح): [قال المنذري: وهذا في الشروط الجائزة دون الفاسدة، وهو من باب ما أمر فيه بالوفاء بالعقود؛ يعني: عقود الدين، وهو ما يعقده المرء على نفسه ويشترط الوفاء به من مصالحة، ومواعدة، وتمليك، وعقد، وتدبير، وبيع، وإجارة، ومناكحة، وطلاق] اهـ.
المقصود بالعمر الافتراضي للسلع: الفترة الزمنية لتقديم خدمة ما بعد البيع، والتي تتناسب مع طبيعة المنتج، وهي تبدأ من تاريخ استلام المستهلك للسلعة، أو تاريخ تفعيل الضمان.
وقد نص على ذلك قانون حماية المستهلك ونُشر ذلك في الوقائع المصرية في العدد 26 تابع قرار جهاز حماية المستهلك رقم 1/ 4 لسنة 2022م بشأن العمر الافتراضي للسلع حيث جاء في المادة الأولى: [يلتزم كافة منتجي ومستوردي وموردي السلع بالإعلان عن العمر الافتراضي لتلك السلع، ويلتزم الموردون خلال تلك المدة بتوفير مراكز الخدمة والصيانة وقطع الغيار اللازمة للمنتج، ويلتزمون كذلك بالإعلان عنه لإعلام المستهلكين.
ويقصد بالعمر الافتراضي للسلع: الفترة الزمنية لتقديم خدمة ما بعد البيع والتي تتناسب مع طبيعة المنتج لاستمراره في أداء وظيفته، وتبدأ من تاريخ استلام المستهلك للسلعة، أو تاريخ تفعيل الضمان للسلع التي تحتاج إلى تركيب أو تشغيل] اهـ.
وقيام العميل بشراء هذه الأجهزة مع اشتراط الصيانة لها مدة العمر الافتراضي كما في صورة السؤال، يكيَّفُ شرعًا على أنه بيع وشرط.
أما وجهُ البيع فظاهرٌ في قيام العميل بشراء الأدوات المنزلية مقابلَ دفع ثمنها، وأما وجهُ الشرط فيتمثَّل في قيام العميل باشتراط الصيانة مدة العمر الافتراضي للمنتج، وهي مدةٌ معلومة للطرفين ومتفق عليها بينهما.
واجتماع البيع والشرط في معاملة أجازه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة ما دامت الشروط لا تخالف مقتضى العقد، ولا تُحِل حرامًا ولا تُحَرم حلالًا، وكان الشرط صحيحًا، ولم يَؤُلِ البيعُ إلى غررٍ أو فساد.
قال العلامة ابن رشد المالكي في "المقدمات الممهدات" (2/ 67، ط. دار الغرب الإسلامي): [(والثالث) يجوز فيه البيع والشرط، وذلك إذا كان الشرط صحيحًا ولم يَؤُلِ البيع به إلى غرر ولا فساد في ثمن ولا مثمون] اهـ.
وقال العلامة الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل" (5/ 80، ط. دار الفكر) في باب بيع وشرط عند الحديث عن الشروط التي تقترن بالعقد: [وشرط لا يقتضيه ولا ينافيه وهو من مصلحته جائز لازم بالشرط] اهـ.
وقال العلامة الزُّرْقَاني المالكي في "شرح مختصر خليل (5/ 160، ط. دار الكتب العلمية): [وحاصل ما للإمام أن ما كان من الشروط من مقتضيات العقد أو من مصلحته صح فيه البيع والشرط، وما كان منافيًا للعقد أو يؤدي إلى الغرر والجهل بالمبيع فسد فيه البيع والشرط، قال الأُبِّي: وكان ابن عرفة يقول: ما لا يفيد مصلحة في البيع ولا يفسد البيع ولا يزاد في الثمن ولا ينقص منه لأجله فهو الذي يقول فيه أصحابنا يصح البيع ويبطل الشرط] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (9/ 364، ط. المنيرية) في بيان ما يفسد البيع من الشروط وما لا يفسده: [(الضرب الثاني) أن يشترط ما لا يقتضيه إطلاق العقد لكن فيه مصلحة للعاقد كخيار الثلاث، والأجل، والرهن، والضمين، والشهادة، ونحوها، وكشرط كون العبد المبيع خياطًا أو كاتبًا ونحوه، فلا يبطل العقد أيضًا بلا خلاف، بل يصح ويثبت المشروط. (الضرب الثالث) أن يشترط ما لا يتعلق به غرض يورث تنازعًا كشرط ألا يأكل إلا الهريسة، أو لا يلبس إلا الخز، أو الكتان، قال إمام الحرمين: وكذا لو شرط الإشهاد بالثمن وعين شهودًا، وقلنا: لا يتعينون، فهذا الشرط لا يفسد العقد، بل يلغو ويصح البيع، هذا هو المذهب، وبه قطع إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما، وقال المتولي: لو شرط التزام ما ليس بلازم، بأن باع بشرط أن يصلي النوافل، أو يصوم غير رمضان، أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها، بطل البيع؛ لأنه ألزم ما ليس بلازم. قال الرافعي: مقتضى هذا فساد العقد في مسألة الهريسة ونحوها والله سبحانه وتعالى أعلم. (الضرب الرابع) أن يبيعه عبدًا أو أَمَة بشرط أن يعتقه المشتري، ففيه ثلاثة أقوال، (الصحيح) المشهور الذي نص عليه الشافعي في معظم كتبه وقطع به المصنف وأكثر الأصحاب أن البيع صحيح والشرط لازم يلزم الوفاء به] اهـ.
وقال العلامة ابن رجب الحنبلي في "القواعد" (1/ 534، ط. ركائز) في القاعدة الثالثة والسبعين: [اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد على ضربين: أحدهما: أن يكون استئجارًا له مقابلًا بعوض؛ فيصح على ظاهر المذهب؛ كاشتراط المشتري على البائع خياطة الثوب، أو قصارته، أو حمل الحطب ونحوه، ولذلك يزاد به الثمن] اهـ.
وقال العلامة الحجاوي الحنبلي في "الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل" (2/ 80، ط. دار المعرفة) في باب الشروط في البيع: [أو شرط مشتر نفع بائع في مبيع كحمل الحطب أو تكسيره، أو خياطة ثوب أو تفصيله، أو حصاد زرع أو جز رطبة ونحوه، صح إن كان معلومًا ولزم البائع فعله] اهـ.
ولما كان مقصود صاحب الشرع حسم مادة النزاع منعًا للفساد والتنازع، فإنه يجب بيان الأجزاء التي تشملها الصيانة، والأعمال الداخلة فيها، وهل تشمل قطع الغيار أم أجرة الإصلاح فقط، وهل كل ذلك مقابل عوض معلوم يدفعه المشتري للبائع مقابل هذه الصيانة، حتى لا يؤول ذلك إلى غرر، ولا يؤدي إلى ضرر بالبائع؛ إذ الضرر مرفوع شرعًا؛ وقد تقرر في الشرع الحنيف أنه "لا ضرر ولا ضرار"، فقد روى الحاكم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
فتبين مما سبق: جواز اجتماع عقد البيع مع اشتراط المشتري قيام البائع بصيانة المبيع، إلا أنه يشترط لجواز ذلك أن تكون المدة معلومة، علمًا ينفي الجهالة عنها، مع التحديد ابتداءً هل يكون ذلك نظير عوض يتحصل عليه البائع مقابل صيانته هذه أو لا؟ ومع بيان ما تشمله الصيانة من قطع الغيار وتكلفة الإصلاح ونحوهما.
وهذا هو ما أقره مجمع الفقه الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في مملكة البحرين، من 25-30 رجب 1419هـ، الموافق 14- 19 (نوفمبر) 1998م، في القرار رقم 103 (6/ 11)، حيث جاء في القرار ما نصه: [ 3- الصيانة المشروطة في عقد البيع على البائع لمدة معلومة. هذا عقد اجتمع فيه بيع وشرط، وهو جائز سواء أكانت الصيانة من غير تقديم المواد أم مع تقديمها.
4- الصيانة المشروطة في عقد الإجارة على المؤجر أو المستأجر.
هذا عقد اجتمع فيه إجارة وشرط، وحكم هذه الصورة أن الصيانة إذا كانت من النوع الذي يتوقف عليه استيفاء المنفعة فإنها تلزم مالك العين المؤجرة من غير شرط، ولا يجوز اشتراطها على المستأجر، أما الصيانة التي لا يتوقف عليها استيفاء المنفعة، فيجوز اشتراطها على أي من المؤجر أو المستأجر إذا عُيِّنت تَعَيُّنًا نافيًا للجهالة.
وهناك صور أخرى يرى المجمع إرجاءها لمزيد من البحث والدراسة.
ثالثًا: يشترط في جميع الصور أن تُعَيَّن الصيانة تعيينًا نافيًا للجهالة المؤدية إلى النزاع، وكذلك تبيين المواد إذا كانت على الصائن، كما يشترط تحديد الأجرة في جميع الحالات] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن اشتراط المشتري على البائع صيانة الأجهزة طيلة عمرها الافتراضي المعلوم لهما، والمتفق عليه بينهما، مقابل عوض معلوم، أمرٌ جائزٌ شرعًا، ولا ينافي مقتضى العقد، ولم يرد ما يمنعه شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم شراء الوكيل لنفسه من مال موكله؟ فهناك شخصٌ وكَّلَ غيرَه في شراء قطعة أثاثٍ معيَّنةٍ يملكُها شخصٌ آخَر، وأعطاه المالَ اللازم لذلك، إلا أنَّ الوكيل عند معاينته للمبيع تملَّكه الإعجاب به والرغبة في الحصول عليه لنفسه، فهل يجوز له أنْ يشتري قطعة الأثاث المذكورة لنفسه بالمال الذي أعطاه الموكِّل له دون الرجوع إليه، وذلك خشية أن يشتريها غيرُه بينما يُحضر ثمنها مِن ماله الخاص، مع عزمه على ردِّ المال لصاحبه (الموكِّل)؟
ما حكم دفع الرشوة لقضاء المصالح؟ فحينما نتوجه لمصلحة حكومية لعمل مستند ما، فيتكاسل المسؤول عن العمل ويتبع عبارة تقول: فوت علينا بكره يا سيد وأمثالها، حتى يضطر المواطن لدفع الرشوة لإنهاء حاجته؟ فبماذا تفسرون ذلك؟
ما مدى حق المشتري في رد السلعة المعيبة إذا كان العيب قديما ولا يعلم به البائع؟ فهناك رجلٌ يعمل في مجال بيع السيارات المستعملة، واشترى سيارة مستعملة، ثم باعها، وبعد مُدَّة قصيرة جاء المشتري مُخْبِرًا أنه وَجَد في السيارة عيبًا قديمًا يُنْقِص مِن ثمنها الذي اشتراها به، ويريد أن يَرُدَّ هذه السيارة فور علمه بالعيب، علمًا بأنَّ هذا الرجل (البائع) لم يكن على علمٍ بهذا العيب عند البيع، والسؤال: هل يجوز للمشتري أن يردَّ هذه السيارة؟
ما رأي فضيلتكم في ظاهرة المستريح؟ لأنه قد انتشر في الآونة الأخيرة بشكل واسع نماذج جديدة ممن يطلق عليهم لقب "المستريح"، وبخاصة في أرياف مصر وصعيدها، بغرض المتاجرة؛ فمثلًا هناك شخصٌ يقوم بشراء المواشي بأغلى من سعرها في السوق؛ بل إنه ربما يشتريها بضعف ثمنها، غير أنه لا يسلم للبائع كامل الثمن وإنما يعطيه مجرد عربون لمدة 20 يومًا، ثم يبيع هذه المواشي بأقل من سعرها في السوق، ويرد عليه الثمن.
وهو يمارس هذا الأمر مع عدد كبير من الناس، حتى بدأ الناس في إعطائه أموالهم ليتاجر لهم بها، فما حكم هذه المعاملات؟ وما حكم من يعطيه ماله بغرض التجارة؟
ما حكم الشرع في بيع السلع بعرض عينات منها عن طريق مندوب المبيعات؟ فأنا أعمل مندوبًا للمبيعات في منتجات مصانع الأدوات والمستلزمات الطبية، وأبيع لمحلات المستلزمات والأدوات الطبية والصيدليات؛ بحيث أعرض عليهم عيِّنات من هذه المنتجات، وأتفق على بيع مثل هذه العيِّنة بكمية محددة وسعر محدد بناء على الاتفاق بيني وبين القائمين على المحل أو الصيدلية، فما حكم هذا البيع شرعًا؟
أيهما أفضل عند الله تعالى الغِنى أم الفقر؟ حيث دارَ حوارٌ بيني وبين أحد أصدقائي حول المفاضلة الأخروية بين الغنى والفقر، فكان ممَّا احتجَّ به قول النبي عليه السلام: «يدخل الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم»، معقِّبًا بأنَّ هذا النصَّ النبوي خير دليلٍ في مدح الفقر وأهله، فوقع في نفسي حينئذٍ أنَّ هذا الحديث قد يحمل بعض الناس على التكاسل وترك العمل والركون إلى الفقر لتحصيل ذاك الثواب، مع أنِّي أعلم تمام العلم أنَّ الشريعة الغراء تدعو دائمًا إلى العمل وتحثُّ على الإنتاج وتحذِّر من التكاسل؛ فما قولكم في ذلك؟