ما حكم العمل في شركات التأمين التجاري؟ فقد تقدم لخطبة ابنتي شاب يعمل في إحدى شركات التأمين، وأخبرنا بعض الأصدقاء أنه سمع أن العمل في شركات التأمين حرام، فهل هذا صحيح؟
العمل في شركات التأمين جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، والمال المتحصَّل من هذا العمل من جملة الكسب الحلال الذي لا شبهة فيه؛ لأنّ التأمين عقد قائمٌ على فكرة التكافل والتضامن والتعاون في رفع ما يصيب الأفراد من أضرار الحوادث والكوارث، فهو في حقيقته تكاتف وتعاون على البر والإيثار المأمور بهما في الإسلام، حيث يتبرع المُؤَمَّن له بالقسط المدفوع، في مقابل تبرع المؤمِّن بقيمة التأمين.
المحتويات
حثَّ الإسلام على العمل والسعي والكسب، ودل على ذلك كثير من النصوص الشرعية، منها: قول الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 105]، وقول الله تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 10].
ومعنى "ابتغوا": اطلبوا الرزق واجتهدوا في اكتسابه، قال الإمام أبو الليث السَّمَرقَندِي في "بحر العلوم" (3/ 363، ط. دار الكتب العلمية): [فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله يعني: اطلبوا الرزق مِن الله تعالى بالتجارة والكسب] اهـ.
وجاء عن عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «طَلَبُ الحَلَالِ جِهَادٌ» أخرجه الإمامان: الشهاب القُضَاعِي في "مسنده"، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال".
إذا عمل الإنسان موظفًا في شركة من الشركات فإن العلاقة بينه وبين هذه الشركة هي علاقة إجارةٍ معلوم فيها ما يكلف به الموظف مِن المهام والاحتباس لصالح أدائها، وما يتقاضاه على ذلك مِن أجر؛ إذ الإجارة تعرف بأنها: "عقدٌ على منفعةٍ مقصودةٍ معلومةٍ قابلة للبَذل والإباحة بعِوَضٍ مَعلوم"، كما في "مغني المحتاج" للإمام الخطيب الشِّربِينِي (3/ 438، ط. دار الكتب العلمية).
والأصل في عقد الإجارة وغيره من العقود التي أقرتها الشريعة الإسلامية هو تحقق المنافع والمصالح ودرء المفاسد والأضرار.
قال الإمام القرافي في "شرح تنقيح الفصول" (ص: 427، ط. شركة الطباعة الفنية المتحدة): [الشرائع مبنية على المصالح] اهـ.
وقال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام في "الفوائد في اختصار المقاصد" (ص: 53، ط. دار الفكر المعاصر): [من مارس الشريعة وفهم مقاصد الكتاب والسنة علم أن جميع ما أمر به لجلب مصلحة أو مصالح أو لدرء مفسدة أو مفاسد أو للأمرين وأن جميع ما نهي عنه إنما نهي عنه لدفع مفسدة أو مفاسد أو جلب مصلحة أو مصالح أو للأمرين] اهـ.
أصل العمل -من حيث العموم- في شركة من الشركات جائز شرعًا؛ لأنه من باب الإجارة.
وأما بخصوص العمل في شركات التأمين فهو متوقف على معرفة حكم التأمين، ومعرفة حكمه متوقفة على معرفة ماهيته.
فعقد التأمين بصفة عامة: "عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له، أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغًا من المال، أو إيرادًا مرتبًا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث، أو تحقق الخطر المبين بالعقد وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن"، كما جاء في القانون المدني المصري الصادر بالقانون رقم: "131"، لسنة: (1948) المادة رقم: "747".
والذي عليه الفتوى أن التأمين بكافة أنواعه جائز شرعًا؛ لأنه عقد قائمٌ على فكرة التكافل والتضامن والتعاون في رفع ما يصيب الأفراد من أضرار الحوادث والكوارث، فهو في حقيقته تكاتف وتعاون على البر والإيثار المأمور بهما في الإسلام، حيث يتبرع المُؤَمَّن له بالقسط المدفوع، في مقابل تبرع المؤمِّن بقيمة التأمين، وليس بعقدِ معاوَضة، ويدل على جوازه عموم قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] فإن لفظ العقود عام يشمل كل العقود الجائزة ومنها التأمين وغيره.
قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (20/ 337، ط. دار إحياء التراث العربي): [واعلم أن كل عقد تقدم لأجل توثيق الأمر وتوكيده فهو عهد، فقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ) [الإسراء: 34] نظير لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، فدخل في قوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ كل عقد من العقود كعقد البيع والشركة، وعقد اليمين والنذر، وعقد الصلح، وعقد النكاح. وحاصل القول فيه: أن مقتضى هذه الآية أن كل عقد وعهد جرى بين إنسانين فإنه يجب عليهما الوفاء بمقتضى ذلك العقد والعهد] اهـ.
وأيضًا قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» متفق عليه مِن حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، إلى غير ذلك مِن النصوص الواردة في هذا الباب، و"فائدة التعاون: تيسير العمل، وتوفير المصالح، وإظهار الاتحاد والتَّنَاصُر حتى يُصبح ذلك خُلُقًا للأُمَّة"، كما قال شيخ الإسلام الطاهر بن عَاشُور في "التحرير والتنوير" (6/ 88، ط. الدار التونسية).
وما روي عن عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ الضَّمْرِيِّ رضي الله عنه قال: شهدت خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بِمنًى وكان فيما خطب: «وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ» رواه أحمد، فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طريق حِلِّ المال أن تسمح به نفس باذله من خلال التراضي، والتأمين يتراضى فيه الطرفان على أخذ مال بطريق مخصوص، فيكون حلالًا.
كما أن الأصل في العقود والمعاملات الإباحةُ، ما لم يأتِ دليلٌ شرعيٌّ على التحريم، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (23/ 92، ط. دار المعرفة)، و"حاشية الإمام الدُّسُوقِي المالكي على الشرح الكبير" (2/ 217، ط. دار الفكر)، و"كفاية النبيه" للإمام ابن الرِّفْعَة الشافعي (9/ 311، ط. دار الكتب العلمية)، و"شرح منتهى الإرادات" للإمام أَبِي السعادات البُهُوتِي الحنبلي (2/ 56، ط. عالم الكتب).
ولا يفسده الغرر؛ لأنه عقد تبرع، وعقود التبرعات يُتهاوَن فيها عن الغرر قليله وكثيره، بخلاف عقود المعاوضات فلا يقبل فيها إلا الغرر اليسير، كما في "الفروق" للإمام شهاب الدين القَرَافِي (1/ 151، ط. دار إحياء الكتب)، و"القواعد" للإمام الحافظ ابن رَجَب (ص: 233، ط. دار الكتب العلمية، القاعدة الخامسة بعد المائة).
ولـمَّا كان التأمين من باب التكافل والتعاون بين الناس على البر والتقوى، كان العمل في هذه الشركات جائزًا شرعًا وكان الراتب الشهري والكسب من هذا العمل حلالًا.
بناءً على ذلك وفي السؤال: فالعمل في شركات التأمين جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، والمال المتحصَّل من هذا العمل من جملة الكسب الحلال الذي لا شبهة فيه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: استأجر رجلٌ شقَّةً سكنيَّةً، فهل يجوز له أن يؤجِّرها لشخص آخر غير مالكها؟
ما حكم الإهمال في العمل؟ وهل يثاب الموظف على التفاني فيه وبذل الجُهْد من أجل تَقدُّمه وإنجاحه؟
ما حكم حرق البضاعة من أجل الحصول على المال؟ مثل شراء سلعة بالتقسيط وبيعها في نفس الوقت للحصول على سيولة مالية؟ حيث ظهر في هذه الأيام ما يسمّونه بـ"حرق البضائع" وهي طريقة بيع يلجأ إليها البعض للحصول على سيولة مالية، وصورته: أن يشتري من التاجر سلعة معينة بالتقسيط، ثم يبيعها لذات التاجر بسعر حالٍّ معجل، لكنه أقل؛ رغبة في توفير سيولة نقدية لقضاء بعض الحوائج الحياتية أو التجارية، فهل هذا جائز؟
وهل هذه المعاملة هي العِينَة التي ورد النهي عنها في السنة المشرفة؟
وهل يختلف الأمر لو كان المشتري للسلعة ثانيًا ليس هو بائعها الأول؟
ما حكم مقولة: "العمل عبادة"؟ فنحن مجموعة من الأصدقاء حديثي التخرج في الجامعة، وكنا في رحلة للترفيه عن أنفسنا بمناسبة انتهاء الدراسة الجامعية، فَقَابَلَنَا رجل كبير في طريقنا للرحلة، وتحدث معنا ونصحنا بالبحث عن العمل من الآن، وعدم الاعتماد على الأهل في الإنفاق علينا، وقال لنا جملة لا ندري هل هي صحيحة شرعًا أم لا، وهي: «العمل عبادة».
ما حكم التحايل بالزواج العرفي من أجل الحصول على المعاش؟ فأنا لي صديقة متزوجة ولديها أُسرة مكونة من زوج وأولاد، وحالتهم المادية متعسِّرة، وقد توفِّي والدها، فاتفقت هي وزوجها على الطلاق من أجل الحصول على المعاش الخاص بوالدها المتوفَّى، على أن يتزوجا بعد ذلك زواجًا عرفيًّا، وذلك من أجل الاستعانة بهذا المعاش على تحسين حالتهم المادية المتعسرة، وترجو الإفادة بالرأي الشرعي في ذلك.
ما حكم قيام شركة بضمان منتجات شركات أخرى لمدة معينة ضد العيوب الصناعة؟ فقد اشتريتُ سلعةً عن طريق موقع من المواقع الإلكترونية، ويوجد في سياسة الضمان من خلال هذا الموقع ما يسمى بخطط الضمان الممتد، ويُقصد بها قيام شركة ما بضمان المنتج ضد العيوب غير المتوقعة التي تطرأ عليه بعد انتهاء ضمان الشركة المصنِّعةِ، وذلك مقابل دفع العميل مبلغًا ماليًّا دفعة واحدةً أو على أقساط. فما حكم شرائي خطة الضمان الممتد هذه؟