إجراء الأبحاث الطبية على البييضات والأجنة والحيوانات المنوية بغرض تحسين العلاج

تاريخ الفتوى: 21 نوفمبر 2007 م
رقم الفتوى: 4687
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الطب والتداوي
إجراء الأبحاث الطبية على البييضات والأجنة والحيوانات المنوية بغرض تحسين العلاج

ما حكم إجراء الأبحاث الطبية على البُيَيضات والأجنة والحيوانات المنوية بغرض تحسين العلاج، لا بغرض تغيير الصفات الوراثية؟

المحتويات

 

حكم إجراء الأبحاث الطبية على الأجنة البشرية

إجراء الأبحاث الطبية على الأجنة البشرية لأغراض علاجية محضة هو محل تفصيل، ولا بُدَّ فيه من الانتباه إلى طبيعة التجربة العلمية من حيث احتمالها للمخاطر والأضرار التي قد تلحق الجنين، ولذلك فإنه لا يجوز إجراء التجارب الطبية على الجنين حال وجوده داخل الرحم، إلا إذا كانت الغاية من التجربة العلمية هي الحفاظ على صحته، أو رصد العيوب الجينية في مرحلة مبكرة، أو الزيادة من فرص إبقائه على قيد الحياة عند تعرضه لخطر ما، مع الأخذ في الاعتبار ألا تنطوي التجربة في هذه الحالات وأضرابها على ضرر راجح؛ كأن تؤدي إلى إسقاط الجنين أو إلحاق الأذى به.

فإن انتفت المخاطر، وكانت المصلحة البحثية راجحة، واقترن ذلك بإذن مَن له سلطة الإذن من الأولياء، فلا حرج من القيام بهذه الأبحاث حينئذ؛ تحقيقًا للمصالح العامة المرجوّة العائد نفعها على الجنس البشري بأسره، ولكن لا بُدَّ من أن يكون القائم على مثل هذه الأبحاث هيئة علمية معتبرة، بحيث تتولى تنظيم مثل هذه الأبحاث ورعايتها بشكل أكاديمي منظَّم، ومن جهة أخرى يكون لها دور رقابي على النواحي الأخلاقية في هذه الأبحاث.

حكم  إجراء الأبحاث الطبية على السقط من الأجنة

السّقط من الأجنة فله حالان:
الحال الأولى: إذا كان قد سقط بعد نفخ الروح فيه؛ بأن يكون قد بلغ مائة وعشرين يومًا في بطن أمه، وظهرت منه أمارة حياة بعد نزوله، فإجراء الأبحاث والتجارب العلمية عليه بما ينافي تكريم الجسد الآدمي ممنوع، والشرع الشريف قد أمر باحترامه، ونصّ الفقهاء أنه إن عُلِمَت حياتُه فإنه كالكبير؛ يُغَسّل ويُكَفّن ويُصَلّى عليه ويُدفَن.

والحال الثانية: إذا كان قد سقط قبل نفخ الروح فيه، أو بعدها ولكن لم تظهر منه أمارة حياة بعد نزوله، فإن سمح بذلك من له سلطة الإذن من الأولياء، وكانت المصلحة من البحث راجحة جاز.

والمقصود بالمصلحة الراجحة هنا هي المصلحة التي تقع في رتبة مُكَمِّل الضروري أو مُكَمِّل الحاجي.

فالضروري هو ما تعلق بحفظ أحد المقاصد الشرعية الخمسة: الدين، والنفس، والعقل، والعِرض، والمال.

والحاجي هو: ما يُفتَقَر إليه من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي غالبًا إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تُراعَ -بتفويتها- دخل على المكلف الحرج والمشقة.

ومُكَمِّل الضروري هو: الذي لا يستقل ضروريًّا بنفسه، بل بطريق الانضمام؛ فله تأثير فيه لكن لا بنفسه، فيكون في حكم الضرورة؛ مبالغةً في مراعاته.

فالمبالغة في حفظ العقل: بالحدّ في شرب قليل المسكر، والمبالغة في حفظ الدين: بتحريم البدعة وعقوبة المبتدع الداعي إليها، والمبالغة في حفظ النفس: بإجراء القصاص في الجراحات، والمبالغة في حفظ المال: بتعزير الغاصب ونحوه، والمبالغة في حفظ النسب: بتحريم كشف العورة، والنظر، واللمس، والخلوة.
ومُكَمِّل الحاجي: هو أيضًا ما لا يستقل حاجيًّا بنفسه بل بطريق الانضمام، فيراعى مراعاة الحاجة.
ومثاله: رعاية الشرع الكفاءة في النكاح.
والبحث العلمي هنا متى كان في إحدى هاتين المرتبتين كان جائزًا؛ لأن المصلحة العامة العائدة على البشرية جمعاء مقدمة على مجرد مصلحة تكريم ما تَشَكَّلَ آدميًّا ولم تُنفَخ فيه الروح، أو نُفِخَت فيه الروحُ ومات في بطن أمه ونزل ميتًا، وذلك مِن باب تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما.

وإذا كان الشرع الشريف قد أجاز المُثلة في موضع فيه مصلحة عامة كما في عقوبة المحاربين الواردة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33]، فجاز التمثيل لمصلحة عامة، وهي زجر الظَّلَمة عن الاعتداء على الناس، خاصةً إذا قلنا إن المقصود من شرع الحدود أن تكون زواجر قبل أن تكون جوابر، فإجراء التجربة العلمية المفيدة لعموم الناس مثل ذلك أو أولى منه.
وإنما أجزنا ذلك في الحال الثانية دون الأولى لأن هذه الإجازة على خلاف الأصل المقتضي لاحترام جسد الآدمي، والضرورة تقدر بقدرها، فما أمكن تحصيله بالأدنى لم يُلجَأ في تحصيله إلى الأعلى.

حكم  استعمال البييضات والحيوانات المنوية في البحث العلمي

استعمال البييضات والحيوانات المنوية في البحث العلمي، فالأصل جوازه ما لم يقترن به أمرٌ مُحَرَّم؛ كتلقيح البييضة بماء أجنبي، أو تخليق أجنة في بيئة صناعية للاستفادة بأعضائها أو أنسجتها، أو استخدامها في تجارب الاستنساخ البشري.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يسأل عن مدى إلزام الآباء بالرعاية الصحية لأبنائهم؟ وما حكم الإهمال في التطعيمات التي تُقدِّمها وزارة الصحة للأطفال؟ وهل يجب الالتزام بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة في هذا الشأن؟


ما حكم الدين في استعمال مادة المورفين في تخفيف آلام المرضى كمُسكِّن؟ وذلك تحت إشراف الأطباء بالجرعات المناسبة؛ وذلك لحاجة المرضى الشديدة إلى ذلك، سواء أكان ذلك عن طريق الحقن أم الفم.


ما فكرة بنك العيون قبل قانون 274 لسنة 1959م؟ فنحن نرجوا بيان حكم الشريعة الإسلامية في الاستيلاء على عيون الموتى عقب وفاتهم وحفظها في بنك يسمى بنك العيون أسوة بحفظ الدم من الأحياء في بنك الدم. هل هو حرام أم حلال؟ وذلك لاستخدام هذه العيون في ترقيع القرنية لمن تحرقت قرنياتهم حديثًا أسوة بما يفعله الأطباء الآن ليعيدوا البصر إلى المكفوفين.
وبيان ما إذا كان الدين يمنع من صدور قانون يقضي بالاستيلاء على عيون الموتى لاستعمالها في تطبيب عيون الأحياء.


ما حكم إزالة غشاء البكارة لإجراء عملية جراحية؟ فطالبة بإحدى الجامعات بأمريكا وتبلغ من العمر ثلاثين عامًا ولم يسبق لها الزواج، دخلت إحدى المستشفيات للعلاج من ورم في رجلها اليمنى، وعند الكشف عليها وجد الأطباء أن لديها أورامًا غير معروفة داخل الرحم، الأمر الذي يتطلب إدخال آلة لأخذ عينات من هذه الأورام وتحليلها، وهذا يعني إجراء فحص داخلي مما يتسبب عنه إزالة غشاء البكارة، ولما امتنعت عن إتمام هذا الإجراء أخرجوها من المستشفى على أن تعود إليها في أقرب وقت لإجراء هذه الفحوص قبل أن يستفحل الأمر، وأشاروا عليها بإحضار أحد الأطباء المسلمين ليقف على أن هذا الفحص لازم للعلاج، ثم انتهت إلى السؤال عن: هل إجراء مثل هذه العملية من الناحية الدينية جائز أو يعتبر زنًا؟ وإذا جاز لها إجراء تلك العملية، فما هي الخطوات التي تتبعها ليعرف الأهل ما حدث؟


ما مدى صحة الصيام في حال إجراء التصوير بالنوكليدات المُشِعَّة؟ حيث يقوم الأطباء بذلك عن طريق واحد من ثلاثة أمور: حقنة، أو غاز يستنشقه، أو شيء يبتلعه؟


ما حكم حقن الجلوكوز للصائم في نهار رمضان دون الحاجة إليها؟ فأحد زملائي في الشركة التي أعمل بها عنده مرض مزمن، وكثيرًا ما يشعر بدوار يفقده تركيزه أثناء وقت العمل، مما يضطره أحيانًا أن يذهب إلى المستشفى، حيث يقوم الأطباء بتعليق محلول الجلوكوز وحقنه به في الوريد ليسترد حالته الصحية وتركيزه بشكل جيد، وقد دخل علينا شهر رمضان الكريم، والصيام قد يؤثر عليه بشكل كبير، مما دفعه إلى أخذ حقن الجلوكوز صباحًا أثناء الصيام دون حاجة إلى ذلك، لكنه يفعل ذلك من باب الاحتياط وتجنبًا لحصول مضاعفات له بسبب الصيام تمنعه من إتمام عمله، فهل تلك الحقن في نهار رمضان تفطر أو لا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 مارس 2026 م
الفجر
4 :26
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 1
العصر
3:30
المغرب
6 : 9
العشاء
7 :27