حكم بيع لحوم الأضاحي

تاريخ الفتوى: 24 مايو 2025 م
رقم الفتوى: 8646
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الذبائح
حكم بيع لحوم الأضاحي
🎧 استمع إلى الفتوى

ما حكم بيع لحوم الأضاحي؟ فبعض الفقراء يحصل في عيد الأضحى المبارك على ما يزيد على حاجتهم مِن لحوم الأضاحي، فيدَّخر بعضها لنفسه وأهله، ثم يقوم ببيع الفائض مِن تلك اللحوم والانتفاع بثمنها في تيسير أموره وقضاء حوائج أخرى، فهل يجوز لهم شرعًا بيع لحوم الأضاحي؟ وهل يجوز أيضًا بيع المُضحِّي لحم الأضحية لغير الجَزَّار لإعطاء الجَزَّار أجرته؟

لا يجوز بيع الـمُضحِّي شيئًا مِن لحوم الأضاحي مطلقًا، ولا إعطاء الجزار شيئًا منها على سبيل الأجرة، ولكن له أن يتصدَّق بجلدها، أو أيِّ جزءٍ منها، ولو على مَن قام بالذَّبْح.

ويجوز شرعًا للفقراء والمساكين التَّصرُّف في لحوم الأضاحي التي يحصلون عليها بالبيع وغيره للاستفادة بثمنها في قضاء حوائجهم المختلفة.

المحتويات

 

الأضحية وحكمها في الإسلام

الأضحية -وهي ما يُذبح أيام النَّحر بنية القُرْبة لله تعالى- شعيرة من شعائر الدين ومَعْلَمٌ مِن معالمه الثابتة، وأصل مشروعيتها الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وهي على المختار للفتوى سُنَّة مُؤكَّدة، فعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورَغَّب فيها أصحابه، فعن أنس رضي الله عنه قال: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» متفقٌ عليه.

حكم بيع المضحي لحوم الأضاحي

بيع لحوم الأضاحي قد يكون مِن المُضَحِّي، وقد يكون مِن الفقير، فإذا كان مِن المُضَحِّي: فقد اتفق الفقهاء على أنَّه لا يجوز للمُضَحِّي بيع لحومها مطلقًا، غير أنَّ الحنفية أجازوا بيع جلد الأضحية بما لا يُستهلَك ويدوم نفعه، كالغربال ونحوه، كما أجازوا بيعه بالنقود إذا تصدَّق بالثَّمن على الفقراء، وليس له أن يبيعه بالمال لينفقه على نفسه أو مَن يَعول، ولو فعل ذلك تصدَّق بثمنه.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 81، ط. دار الكتب العلمية) في أحكام الأضحية: [ولا يحل بيع جلدها وشحمها ولحمها وأطرافها ورأسها وصوفها ووبرها ولبنها الذي يحلبه منها بعد ذبحها] اهـ.

وقال العلامة ابن مَازَه الحنفي في "المحيط البرهاني" (6/ 95، ط. دار الكتب العلمية): [ويجوز الانتفاع بجلد الأضحية، وهدي المتعة والتطوع بأن يتَّخذها فروًا أو بساطًا، أو حِرامًا، أو غربالًا أو قطعًا، وله أن يشتري به متاع البيت كالغربال، والمنخل، والفرو، والكساء، والخف، وكذلك له أن يشتري به ثوبًا يلبسه، ولا يشتري به الخل... وكذلك لا يشتري به اللحم، ولا بأس ببيعه بالدراهم ليتصدَّق بها، وليس له أن يبيعها بالدراهم لينفقه على نفسه، ولو فعل ذلك تصدَّق بثمنها] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي" (3/ 424، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [ولا بأس بالانتفاع بجلود الضحايا، ولا يباع شيء منها ولا يُبادل لحمها بغيره ولا يُعطى في دباغ جلدها شيءٌ منها، ولا يُعطى الجازر شيئًا مِن لحمها على ذبحها وسلخها، فإن باع الجلد تصدَّق بثمنه] اهـ.

وقال الإمام النَّووي الشافعي في "المجموع" (2/ 239، ط. دار الفكر): [واتفقت نصوصُ الشافعي والأصحاب على أنه لا يجوز بيع شيء من الهدي ولا الأضحية نذرًا كان أو تطوعًا، سواء في ذلك: اللحم والشحم والجلد والقَرن والصوف وغيره] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (1/ 545، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يجوز بيع شيءٍ من الهدي، والأضحية، ولا إعطاء الجازر بأجرته شيئًا منها] اهـ.

ودليل ذلك: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في "المستدرك" وصَحَّحه.

وعن قتادة بن النعمان رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «وَلَا تَبِيعُوا لُحُومَ الْهَدْيِ، وَالْأَضَاحِيِّ» أخرجه أحمد في "مسنده".

قال العَلَّامة الشوكاني في "نيل الأوطار" (5/ 153، ط. دار الحديث): [فيه دليلٌ على منع بيع لحوم الأضاحي، وظاهره التحريم] اهـ.

يضاف لذلك أنَّ ما يُذبَحُ مِن الأضاحي هو على سبيل التَّقرُّب لله تعالى رجاء الحصول على مرضاته وجزيل ثوابه، فإذا جاز بيعها من المُضَحِّي فقد فَقَدت المعنى المراد منها وهو كونها قُرْبة.

حكم بيع الفقير لحوم الأضاحي الذي تملّكها

أَمَّا قيام الفقير ببيع لحوم الأضاحي: فهو أمر جائزٌ شرعًا، فيحل لمن تملَّك لحوم الأضاحي مِن الفقراء التَّصرُّف فيها كما يحب، سواء كان ذلك بطهيها أو ادِّخارها أو بيعها ولا حرج عليه في ذلك، فتملُّكُه لها كتَملُّكه لأموال الزكاة والكفارات يجوز له التَّصرُّف فيها كيفما شاء كونها مِلْكًا خالصًا له.

قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (3/ 222، ط. المكتب الإسلامي): [يجوز تمليك الفقراء منهما -أي الأضحية والهدي المتطوع بهما-، ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فلا يجوز بيع الـمُضحِّي شيئًا مِن لحوم الأضاحي مطلقًا، ولا إعطاء الجزار شيئًا منها على سبيل الأجرة، ولكن له أن يتصدَّق بجلدها، أو أيِّ جزءٍ منها، ولو على مَن قام بالذَّبْح، ويجوز شرعًا للفقراء والمساكين التَّصرُّف في لحوم الأضاحي التي يحصلون عليها بالبيع وغيره للاستفادة بثمنها في قضاء حوائجهم المختلفة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجوز انتفاع المشتري بالمبيع عند التأخر في دفع باقي الثمن؟ حيث باع رجل ثمانية أفدنة بمبلغ 1200 جنيه بعقد ابتدائي بتاريخ 2/ 8/ 1944م، قبض من ثمنها 200 جنيه عند تحرير العقد، واشتَرَط دفع باقي الثمن عند التوقيع على العقد النهائي الذي اشترط أن يحرره بمعرفة المشتري، ويُقَدَّم له لتوقيعه، كما اشترط أنه في حالة تأخير المشتري عن تحرير العقد المذكور لغاية نهاية أكتوبر سنة 1944م يكون ملزمًا بدفع 300 جنيه أخرى من الثمن، ولم يذكر بالعقد الابتدائي شيئًا عن موعد دفع باقي الثمن. وقد استمر المشتري ابتداءً من نوفمبر سنة 1944م في دفع أقساط من الثمن بلغ مجموعها 800 جنيه حتى نهاية مايو سنة 1945م ، ثم في 5/ 6/ 1945م حرَّر العقد النهائي، ودفع باقي الثمن. ونظرًا لأن المشتري وضع يده على الأطيان المذكورة واستغلَّها ابتداءً من تاريخ العقد الابتدائي ولم يدفع باقي الثمن ومقداره 400 جنيه إلا بعد انقضاء نحو ثلثي سنة 1945م الزراعية، فضلًا عن أن 800 جنيه التي دفعها من الثمن كانت تُدفع أقساطًا في مدة عشرة أشهر؛ لذلك قد أخذ من المشتري علاوة على 1200 جنيه الثمن المتفق عليه مبلغ عشرين جنيهًا كإيجار للقدر الذي استغله قبل أن يدفع ثمنه. فهل يحلُّ له أخذ مبلغ العشرين جنيهًا المذكورة، أو أنه لا يحلُّ له أخذها وتعتبر من قبيل الربا المحرم؟


سأل أحد المحضرين بمحكمة مصر الأهلية في رجل وصِيّ على ابن أخيه القاصر، بلغ ابن الأخ المذكور سفيهًا، ثم بعد ما بلغ عمره ثماني عشرة سنة ذهب إلى المجلس الحسبي وادَّعى أنه رشيد، وأتى بشاهدين شهدا له بحسن السير واستقامته، فبناءً على ذلك أثبت المجلس الحسبي رشده -على خلاف الواقع- بشهادة الشاهدين المذكورين، ثم إن الوصيّ المذكور اشترى منه ثمانية أفدنة وكسورًا بملبغ مائتي جنيه إنكليزي باسم ولده المراهق بغبن فاحش بالنسبة لثمن مثل الأطيان المذكورة، مع غروره لابن أخيه المذكور بقوله له: إن تلك الأطيان لا تساوي أكثر من ذلك، ولم يعطه من الثمن المذكور إلا خمسة عشر جنيهًا، ثم لمَّا علم بعض أقاربه بحالته التي اتصف بها ذهب إلى المجلس الحسبيّ وأوقع الحجر عليه رسميًّا، فهل هذا البيع الصادر من الولد المذكور يكون فاسدًا ويجب فسخه حيث كان بغبن فاحش مع التغرير، خصوصًا وقد أثبت بعض أقاربه الحجر عليه بعد ذلك؟ وهل إذا علم الوصي قبل الحجر عليه بسفهه لا يجوز تسليمه أمواله؟ أفيدوا الجواب ولفضيلتكم الأجر والثواب. أفندم.


هل يجوز الاستفادة من فرق الأسعار بين الصك البلدي والمستورد في دفع ثمن تعليب لحوم الأضاحي ليمكن حفظها لمدة عام وتوزيعها على المستحقين شهريًّا؛ حيث إن الفقراء لا يملكون ثلاجات لحفظ لحوم الأضاحي ويتناولونها مرة واحدة فقط في العيد؟


ما حكم الأخذ من الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي؟ فأنا أريد أن أضحي هذا العام إن شاء الله، وقد سمعت أن مَن نوى الأضحية يحرم عليه أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا حتى يضحي، فهل هذا صحيح؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


ما حكم المطالبة بزيادة الثمن بعد إتمام البيع؟ حيث باعت أختي لشقيقي مساحةً من الأرض بعقد ابتدائي، وبعد فترة وجيزة تم عمل طريق رسمي بجوار هذه الأرض ومُدت خطوط الكهرباء فيه؛ مما أدى إلى ارتفاع قيمة الأرض. فهل من حق أختي أن تطالب بفرق الثمن؟


ما حكم أكل الذبيحة إذا تركت الجوزة بالرقبة المتصلة بالجسم؟ فهناك رجل ذبح ذبيحة وترك الجوزة بالرقبة المتصلة بالجسم. فهل الذبيحة حلال أم حرام؟ وما حكم مَن أكَلَها؟ وهل عليه كفارة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 19 يونيو 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :54
الظهر
12 : 56
العصر
4:32
المغرب
7 : 59
العشاء
9 :32