ما حكم بيع لحوم الأضاحي؟ فبعض الفقراء يحصل في عيد الأضحى المبارك على ما يزيد على حاجتهم مِن لحوم الأضاحي، فيدَّخر بعضها لنفسه وأهله، ثم يقوم ببيع الفائض مِن تلك اللحوم والانتفاع بثمنها في تيسير أموره وقضاء حوائج أخرى، فهل يجوز لهم شرعًا بيع لحوم الأضاحي؟ وهل يجوز أيضًا بيع المُضحِّي لحم الأضحية لغير الجَزَّار لإعطاء الجَزَّار أجرته؟
لا يجوز بيع الـمُضحِّي شيئًا مِن لحوم الأضاحي مطلقًا، ولا إعطاء الجزار شيئًا منها على سبيل الأجرة، ولكن له أن يتصدَّق بجلدها، أو أيِّ جزءٍ منها، ولو على مَن قام بالذَّبْح.
ويجوز شرعًا للفقراء والمساكين التَّصرُّف في لحوم الأضاحي التي يحصلون عليها بالبيع وغيره للاستفادة بثمنها في قضاء حوائجهم المختلفة.
المحتويات
الأضحية -وهي ما يُذبح أيام النَّحر بنية القُرْبة لله تعالى- شعيرة من شعائر الدين ومَعْلَمٌ مِن معالمه الثابتة، وأصل مشروعيتها الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وهي على المختار للفتوى سُنَّة مُؤكَّدة، فعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورَغَّب فيها أصحابه، فعن أنس رضي الله عنه قال: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» متفقٌ عليه.
بيع لحوم الأضاحي قد يكون مِن المُضَحِّي، وقد يكون مِن الفقير، فإذا كان مِن المُضَحِّي: فقد اتفق الفقهاء على أنَّه لا يجوز للمُضَحِّي بيع لحومها مطلقًا، غير أنَّ الحنفية أجازوا بيع جلد الأضحية بما لا يُستهلَك ويدوم نفعه، كالغربال ونحوه، كما أجازوا بيعه بالنقود إذا تصدَّق بالثَّمن على الفقراء، وليس له أن يبيعه بالمال لينفقه على نفسه أو مَن يَعول، ولو فعل ذلك تصدَّق بثمنه.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 81، ط. دار الكتب العلمية) في أحكام الأضحية: [ولا يحل بيع جلدها وشحمها ولحمها وأطرافها ورأسها وصوفها ووبرها ولبنها الذي يحلبه منها بعد ذبحها] اهـ.
وقال العلامة ابن مَازَه الحنفي في "المحيط البرهاني" (6/ 95، ط. دار الكتب العلمية): [ويجوز الانتفاع بجلد الأضحية، وهدي المتعة والتطوع بأن يتَّخذها فروًا أو بساطًا، أو حِرامًا، أو غربالًا أو قطعًا، وله أن يشتري به متاع البيت كالغربال، والمنخل، والفرو، والكساء، والخف، وكذلك له أن يشتري به ثوبًا يلبسه، ولا يشتري به الخل... وكذلك لا يشتري به اللحم، ولا بأس ببيعه بالدراهم ليتصدَّق بها، وليس له أن يبيعها بالدراهم لينفقه على نفسه، ولو فعل ذلك تصدَّق بثمنها] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي" (3/ 424، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [ولا بأس بالانتفاع بجلود الضحايا، ولا يباع شيء منها ولا يُبادل لحمها بغيره ولا يُعطى في دباغ جلدها شيءٌ منها، ولا يُعطى الجازر شيئًا مِن لحمها على ذبحها وسلخها، فإن باع الجلد تصدَّق بثمنه] اهـ.
وقال الإمام النَّووي الشافعي في "المجموع" (2/ 239، ط. دار الفكر): [واتفقت نصوصُ الشافعي والأصحاب على أنه لا يجوز بيع شيء من الهدي ولا الأضحية نذرًا كان أو تطوعًا، سواء في ذلك: اللحم والشحم والجلد والقَرن والصوف وغيره] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (1/ 545، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يجوز بيع شيءٍ من الهدي، والأضحية، ولا إعطاء الجازر بأجرته شيئًا منها] اهـ.
ودليل ذلك: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في "المستدرك" وصَحَّحه.
وعن قتادة بن النعمان رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «وَلَا تَبِيعُوا لُحُومَ الْهَدْيِ، وَالْأَضَاحِيِّ» أخرجه أحمد في "مسنده".
قال العَلَّامة الشوكاني في "نيل الأوطار" (5/ 153، ط. دار الحديث): [فيه دليلٌ على منع بيع لحوم الأضاحي، وظاهره التحريم] اهـ.
يضاف لذلك أنَّ ما يُذبَحُ مِن الأضاحي هو على سبيل التَّقرُّب لله تعالى رجاء الحصول على مرضاته وجزيل ثوابه، فإذا جاز بيعها من المُضَحِّي فقد فَقَدت المعنى المراد منها وهو كونها قُرْبة.
أَمَّا قيام الفقير ببيع لحوم الأضاحي: فهو أمر جائزٌ شرعًا، فيحل لمن تملَّك لحوم الأضاحي مِن الفقراء التَّصرُّف فيها كما يحب، سواء كان ذلك بطهيها أو ادِّخارها أو بيعها ولا حرج عليه في ذلك، فتملُّكُه لها كتَملُّكه لأموال الزكاة والكفارات يجوز له التَّصرُّف فيها كيفما شاء كونها مِلْكًا خالصًا له.
قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (3/ 222، ط. المكتب الإسلامي): [يجوز تمليك الفقراء منهما -أي الأضحية والهدي المتطوع بهما-، ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره] اهـ.
بناءً على ذلك: فلا يجوز بيع الـمُضحِّي شيئًا مِن لحوم الأضاحي مطلقًا، ولا إعطاء الجزار شيئًا منها على سبيل الأجرة، ولكن له أن يتصدَّق بجلدها، أو أيِّ جزءٍ منها، ولو على مَن قام بالذَّبْح، ويجوز شرعًا للفقراء والمساكين التَّصرُّف في لحوم الأضاحي التي يحصلون عليها بالبيع وغيره للاستفادة بثمنها في قضاء حوائجهم المختلفة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: ورد في السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهي عن العتيرة في قوله: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ»، وقد سمعت أن الذبح في شهر رجب مستحب. فما التوجيه الشرعي لهذا النهي؟ وكيف نفهم الحديث؟
ما هو حكم الشرع بالنسبة إلى شراء سيارة بالتقسيط؛ أي: دفعة أولى 75% من قيمة السيارة، والباقي لمدة أربع سنوات بفائدة نسبتها 11% في السنة، وهذه الفائدة على المبلغ المتبقي فقط من قيمة السيارة؟ مع العلم أنني حاليًا لا أملك سيارة وليس بمقدوري شراؤها نقدًا.
ما حكم شراء وتجهيز المقابر بنية الوقف العام ومدى اعتباره من الصدقة الجارية؟ فنحن شركة للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، ونحن بصدد تنفيذ مشروع مقابر، وبصفتنا المالكين للمشروع، ورغبة من بعض عملائنا في الوقوف على الضوابط الشرعية وأحكام الشريعة الإسلامية في إمكانية شراء مقابر بِنيَّة الوقف العام لدفن عامة المسلمين، وهل يعد تجهيز المقابر من الصدقات الجارية؟ وبيان الأحكام المتعلقة بها وفق الشريعة الإسلامية.
جمعية خيرية بصدد إنشاء مشروع تحت اسم مشروع الأضحية الذي يهدف إلى قيام الجمعية بذبح الأضاحي نيابةً عن الراغبين في ذلك من مصر ودول العالم كافة وتوزيعها على الفئات غير القادرة التي تقوم الجمعية بدراسة حالاتها والمتوافرة بقاعدة بياناتها. ولذا نرجو إفادتنا في الآتي:
1- هل يجوز توكيل شخصية معنوية للقيام بالذبح والتوزيع نيابة عن الشخص الراغب في ذلك؟
2- ما هي الصيغة الشرعية لهذا التوكيل؟
3 - بناء على دراسة الأسعار تم تحديد مبلغ ثمانمائة وخمسين جنيهًا مصريًّا أو مائة وخمسين دولارًا أمريكيًّا قيمة الأضحية شاملة الذبح والسلخ والتقطيع والتغليف والنقل والتوزيع وغيره، وذلك على أساس كبش واحد سِنُّه سنة وذلك للفرد الواحد، أو عجل سِنُّه سنة لسبعة مُضَحِّين:
أ- ففي حالة زيادة التكلفة عن هذا المبلغ: هل يجوز أن يتم تعويض زيادة التكلفة بتقليل عدد الأضاحي؟
ب- وفي حالة نقص التكلفة هل يجوز استخدام الفائض في مصاريف خيرية أخرى غير الأضحية تذهب للمستحقين في شكل طعام؟
4 - في حالة نفوق بعض الرؤوس قبل ذبحها فماذا نفعل؟
5 - ما هو موعد بداية الذبح ونهايته؟
6 - في حالة وجود فرق في التوقيت بين مكان المضحي ومكان الذبح فما هو حكم الشرع في ذلك؟
7 - هل تشترط فترة زمنية محددة للتوزيع بعد الذبح؟
8 - هل يجوز توزيع الأضحية بكاملها على الفقراء والمحتاجين دون الأكل منها أو إهداء جزء منها للأقارب والمعارف؟
ما حكم الاحتكار وتضليل البائعين في أسعار السلع واستغلال الأحوال الاقتصادية؛ حيث يقول السائل: في ظِلِّ الظَّرْف الاقتصادي الذي تَمُرُّ به بلادنا يحتكر بعض التجار السلع، ويُضَلِّلون في أسعارها، ويبيعونها بضعف السعر؛ ويُبرِّرون ذلك بأنهم يتَصدَّقون بالزيادة في السعر على الفقراء؛ فنرجو موافاتنا بالحكم الشرعي لهذا الفعل؟
ما حكم الانتفاع بلبن الأضحية وصوفها قبل ذبحها؟ فقد اشتريتُ نعجةً لأضحِّيَ بها هذا العام إن شاء الله تعالى؛ فهل يجوز لي أن أحلبها لأنتفع بلبنها؟ وكذلك هل يجوز لي جز صوفها لأبيعه فأنتفع بثمنه؟